في وداع الكبار – تعظيم سلام

في وداع الكبار – تعظيم سلام
عمار صالح التام

عمار صالح التام يكتب: في وداع الكبار – تعظيم سلام


هناك قادة يكبرون بالمنصب وهو وضع طبيعي فشرف المهام وعظمة المسؤليات تعطي معنى عظيما للحياة ومكانة للشخص.

كما أن هناك قادة يكبرُ بهم المنصب، وتتشرف بهم الأوسمة والنياشين ويتعبون من بعدهم في خلافتهم بتلك المناصب.
إنهم القيادات التحويلية في حياة الشعوب، استثناء في قائمة القيادات ليس لغمط غيرهم من القادة، بل لأنهم تحولوا إلى مثالٍ مجسداً للمُثُلِ، واللواء الركن ناصر الذيباني “أبومنير” من هذا الطراز من القادة.

لست بحاجة إلى تذكر الرتبة أو المنصب الذي يشغله اللواء الركن ناصر الذيباني،
حتى ذكر إسمه كاملا حين يكون الحديث عنه لا تحتاجه،
يكفي أن تنطق بكنية “أبومنير” التي تدين لها المناصب العسكرية في هيئات ودوائر ومناطق وألوية الجيش الوطني بوجودها وقيامها جميعا بلا استثناء.

مع قادة المقاومةالأوائل القائد خالد بن علي العرادة والقائد راشد عتيق والقائد أبوحمد حوام والقائد محمد أحمد الصباري والقأئد محمد مشلي رحمه الله،
كان “أبومنير” ضمن فريق من ضباط الجيش السابق المعدودين بالأصابع هم نواة تأسيس الجيش الوطني، سبقه منهم شهيدا الفريق الركن عبدالرب الشدادي واللواء الركن أحمد يحيى الأبارة رحمهم الله جميعا، وبقي منهم الشيخ اللواء سلطان العرادة واللواء الركن أحمد حسان جبران من الصف الأول الذين عرفناهم بمأرب من بداية الحشد والتدريب بغرفة عمليات المقاومة نهاية العام 2014م.

معهم عشرات الضباط والقادة من الصف الثاني نهاية العام 2014وبداية العام 2015م على رأسهم اللواء الركن مفرح بحيبح واللواء الركن فيصل حسن واللواء الركن علي حميد القشيبي واللواء الركن خالد الأشول واللواء الركن أمين الوائلي رحمه الله والشيخ اللواء ربيش العليي رحمه الله والشيخ اللواء علي حسن غريب والشيخ اللواء أحمد صالح العقيلي رحمه الله والشيخ اللواء منصور الحنق والشيخ اللواء أمين العكيمي واللواء الركن عادل القميري واللواء الركن توفيق القيز واللواء الركن هاشم الأحمر واللواء الركن زيد الحوري رحمه الله واللواء أحمد البعداني واللواء الركن أحمد السوادي وآخرون نتمنى أن يوثق نضالهم وكفاحهم.

ويقع على عاتق قيادتنا ممثلة في الفريقين ركن محمد بن علي المقدشي وزير الدفاع وصغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان العامة وفقهما الله وأعانهما لتوجيه دائرة التوجيه المعنوي بتوثيق هذا التاريخ الوطني العظيم كأهم مرحلة من مراحل تأسيس الجيش الوطني.

حارس الجمهورية وبطلها الأمين

كان لا بد من التذكير بالمعلومات السابقة لمعرفة المكانة الكبيرة للشهيد اللواء الركن ناصر الذيباني “أبومنير” رحمه الله لنضع النقاط على الحروف، فهو جزء مهم واساسي من تاريخ مرحلة وطنية عموما وسجل بارز من ذاكرة تأسيس الجيش الوطني خصوصا.

إلا أن ما يميز اللواء الذيباني عن بقية القادة الضباط نواة تأسيس الجيش الوطني انه جاء من قوات الحرس الجمهوري، بعد انسحاب مئات من ضباط الحرس الجمهوري ورفضهم المشاركة مع خرافة الإمامة في الجبهات بعدالانقلاب وتورط المئات منهم معها كغصة موجعة لليمنيين بعد استلام الحوثيون معسكرات ومخازن الحرس الجمهوري نتيجة عوامل عدة يسعى اليمنيون بكافة المكونات والجبهات للاستدارك ومسح تلك الوصمة التي كانت بمثابة هدية مجانية لخرافة الامامة في الانقضاض على الجمهورية.

نعم لم يتردد “أبومنير” وخرج منتصرا للجمهورية وحارسا أمينا للشرف العسكري ليكون مساهما في تأسيس الجيش الوطني من فريق الصف الأول وقائدا ميدانيا من الطراز الأول كذلك.

لا يفوق وهجه القيادي إلا سفره البطولي وقيادته الميدانية المحنكة، وصرامته وتصميمه على تغيير المعادلة مهما كانت الظروف، فجبهة صرواح والمنطقة العسكرية السابعة وجبال نهم، وجبهات ماس والعلم وقانية ومراد والجوف والبلق وعسيلان وبيحان، عرفته القيادة السياسية والتحالف.

كما أن العدو لن ينسى مواجعه فيهم فقبل أيام مكث “أبومنير” يوما كاملا شبه محاصر وهو يتقدم الصفوف بجبهة أم ريش من الصباح إلى المغرب مع مرافقيه وجنوده الجمهوريين الفدائيين لتسفر المعركة عن قتل أحد القادة اللبنانيين الكبار بتلك المعركة.

جزء من سر الجيش الوطني الذي لا يدركه الصديق والعدو هم هؤلاء القادة اللذين تساموا على الجراح والظروف والإمكانات وغطوا العجز في حيثيات ومتطلبات كثيرة تتعلق بالمعركة وترتبط بها ارتباطا مباشرا “منهم من قضى نحبه ومنهم ومن ينتظر وما بدلوا تبديلا”.

من خلال معرفتي الشخصية المتواضعة فإن قيادة الجيش الوطني بدءا بوزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان ومحافظ مأرب وقيادة المناطق والألوية محل ثقة وفي موضع تفانٍ وفداء وحنكة منقطعة النظير جميعا بلا استثناء، وهم أفضل نخبة عسكرية بمجموعهم جادت بهم اليمن في هذه المرحلة.
ولو أسندت جهود هؤلاء القادة العظماء بكامل جهود الحكومة سياسيا واقتصاديا وأمنيا بالشكل المطلوب مع الإسناد الشعبي المتعاظم،
لو عرف الجميع الحق تجاه الجيش الوطني لتغيرت المعادلة على مستوى اليمن في غضون أشهر وأنا مسؤول عن هذا الكلام مسؤولية كاملة أمام الله والشعب والتاريخ.

*أبومنير* أصبح جزءا من تاريخنا، وتركيبا عضويا أساسيا بجيشنا، لا نستطيع التقيد في الحديث عنه دون التعريج للظواهر المحيطة بشخصيته العظيمة زمانا ومكانا وأشخاصا، وهو الحارس الجمهوري الأمين في غرفة العمليات صناعا للقرار، وفي مسرح العمليات مجسدا لقيم ومعاني القيادة والبطولة والفداء في مواجهة مع خرافة الإمامة في المترس الاول من مسافة الصفر بسلاح البيكا الرشاش ولم يبقي بجواره سوى مذخر من مرافقيه، ليتلتقى رصاصة على رأسه من فوهة بيكا رشاش في لحظات اشتباك مع العدو ليلة امس بهجوم كاسح تبدد على يد *أبي منير* وتحت قيادته أياما قبل أن يرتقي الجبل اليماني والفارس الحميري على جبل البلق الشرقي شهيدا.

معركة الكبار لتثبيت الجبال

أخيرا سيقول البعض لماذا يتقدم القادة الكبار الصفوف ونحن نتفق معهم من زاوية التكتيك العسكري، بل نشد عليه لأن الخسارة في القادة فادحة.

ولكن من زاوية اخرى نقول هذه المعركة هي معركة الكبار فمن لم يمت برصاصة في خط النار متقدما في صفوف القتال، اتته قذيفة في موقع قيادة آمن، أو مواجهة بجولة استطلاعية لم تكن متوقعة لتكررها.

كانت الكسارة على موعد مع الشهيد الوائلي واللواء مشلي والمشجح مع العميد العسودي والعميد الذيفاني واللواء الدكتور عبدالله الحاضري والطريق مع اللواء عبدالرب الحداد ليتوج البلقين:
*القبلي* بالعميد عبدالغني شعلان ونوفل والضمد وعدد من الأبطال الفدائيين من مسافة الصفر، *والبلق الشرقي* باللواء الركن ناصر الذيباني “أبومنير” والشيخ العميد ناجي هذال وعشرات من الأبطال الفدائيين.

دماء هؤلاء الكبار وتضحياتهم هي أبرز مصاديق العدل والحق لدينا، وكما قال مالك بن نبي “أن الأبطال الكبار لا يقاتلون في سبيل البقاء بل في سبيل الخلود” هذا هو السبيل لخلودهم، وخلود مبادئهم، وجمهوريتهم، وشعبهم، هو الخلود الملهم للكفاح والنضال بدون كلل أو ملل من رفاق سلاحهم بعدهم ، حتى تحرير اليمن من كهنوت خرافة الإمامة وطي صفحتها للأبد.

فسلام الله على *بلق شعلان ورفاقه*:
*وبلق “أبومنير” ورفاقه* ،
وعزاؤنا فيهم هو الثقة في رفاق سلاحهم قادة وأفرادا.

أما عزاؤهم لن تتسع له القاعات الكبرى بل سيكون بالسبعين إن شاءالله حين نتلوا تراتيل سورة الفاتحة على أرواحهم الطاهرة،
ونردد السلام الجمهوري مع أكاليل الزهور على مجسم قبورهم بميدان السبعين بعد تطهيره من رفاث “المتوردين” .

وإن غدا لناظره لقريب “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية