مركز نشوان الحميري.. وجدلية الإرادة – الحلم

مركز نشوان الحميري.. وجدلية الإرادة – الحلم
مصطفى محمود

مصطفى محمود يكتب: مركز نشوان الحميري.. وجدلية الإرادة – الحلم


إذا كانت إشكالية “الإرادة” قد غدت إحدى أهم الطروحات النظرية المختلف بشأنها بين الفلسفات المادية والمثالية، الموضوعي منها والذاتي عبر العصور، فإن مركز نشوان الحميري انفرد باعتناقه عقيدة “الإرادة” حد “الحلم” “إرادة” اقتلاع الانحطاط والاستبداد الكهنوتي و البؤس من الحياة اليمنية، و”حلم” غرس قيم الجمهورية والوطنية والجمال والحرية والكرامة بديلاً ضرورياً عنه.

لقد ظلّ التلاقح الجدلي بين مفهومي “الإرادة” و”الحلم” عند اليمنيين هو الموقد السيكولوجي الذي طبخت فيه عقائد الثورتيين العظيمتيين «سبتمبر و اكتوبر» في منتصف القرن العشرين ، تلك الثورتيين المباركتيين التي ولدت في بطون الكتب ثم تفتحت تدريجياً في ثنايا المشاريع الثورية السرية و في ،وسط جموع الثورات التحررية.
واليوم، في عصر انحسار الحلم اليمني ، والتسليم القدري المروج له ببراعة عن سرمدية مانحن فيه من دم ودمار وتمزق وشتات بسبب جماعة الحوثي السلالية الكهنوتية والتناسي المتعمد والمبرمج لخيار “الإرادة اليمنية ” في التغيير ومقاومة الاستغلال بأنواعه، والتحفيز المتعمد للنوازع الميتافيزيقية الخرافية لدى اليمنيين في مقابل احباط دوافعهم العقلانية لمكافحة أوبئة الظلم في حياتهم في هذه المرحلة من تاريخ اليمن الموسومة بالانحطاط والأوهام..
عندما يصبح أي مشروع ثقافي مصدراً تحريضياً يستلهم منه اليمنيون (نظرياً على الأقل) سبلَ تغيير وطنهم اليمني نحو الأعقل، وطرائقَ ارتقاء النفس اليمنية المضطهَدة والمستلبة إلى أفق المبادرة ونزع الأغلال والايمان بالغد، عندها يحلّ ( أي هذا المشروع) في جوهر الحركة المادية للعالم، ويصير عنصراً تلقائياً تأسيسياً في قانون التغير والتطور!.

وهذا ما اضطلع به مركز نشوان الحميري للدراسات والاعلام، برئاسة المعلم عادل الاحمدي منذ تأسيسه، إذ احترف ثلاث وظائف تبشيرية ضمنية، كونت الغاية النهائية من أدائه الفكري والإعلامي؛ فالإرادة” هي وقود الوجود الاجتماعي للإنسان. وكل ما يبدو أبدياً أو نهائياً في هذه اللحظة التأريخية، إنما هو قابل للتغيير، قابل للتأسيس عليه، ونقضه نوعياً عبر التراكمات الكمية، مكاناً وزماناً.
و لكي تحرر بلدك وتبني دولتك أيها اليمني ، فلا بد أن تحلم “جمهورياً “، ولا بد أن لا تنسى حلمك هذا مهما نساه الآخرون. فالإرادة معطى عقلي قد يصيبه القنوط والعطب بتأثير الاحباطات المتلاحقة لكن الحلم معطى عاطفي غزير يغذي الإرادة ويحركها، والتي بدورها تعيد اغناء الحلم بجماليات جديدة مستقاة جدلياً من نتائج الحركة وتفاعلاتها مع البؤس اليمني القابل للهدم حتماً نحن موجودون في هذه اللحظة الآنية، فقط لأننا سنشد الرحال نحو لحظتنا القادمة، نحو حلمنا الجمهوري والوطني العاقل العادل، وليس لأننا متمركزون هنا إلى الأبد!

ولأنك “تريد” أيها اليمني ، ولأنك “تحلم”، فذلك يعني إنك “حر” في اجتهادك وتنظيرك واعتناقك وحوارك، وحر أيضاً في زنبلتك و تذبذبك وشكوكك ويأسك من واقعنا الخرائبي حروب ودمار وتمزق وشتات بسبب المليشيا سلالية الاجرامية المسيطرة والمستبدة بالعاصمة واغلب مناطق اليمن «فحرية التفكير، ثم حرية التعبير، هي نبع مركز نشوان الحميري التجديدي الأخير لغسل الترسبات الصدئية التي عطلت حرية الفعل الجمهوري النافذ حقاً في آليات التطور الاجتماعي لليمنيين.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية