من الحكمة أن يتمدد هذا المنجز.. هلا بالأبطال

من الحكمة أن يتمدد هذا المنجز.. هلا بالأبطال
فعالية استقبال منتخب الناشئين في اليمن بالعاصمة صنعاء بحضور جماهيري كبير (تصوير سليم هاشم)

محمد دبوان المياحي يكتب: من الحكمة أن يتمدد هذا المنجز.. هلا بالأبطال


ليس بحوزتنا أحداث كثيرة مبهجة؛ كي نسمح لبطولة الناشئين أن تذبل سريعًا ونتجاوزها نحو فرح أخر، حياتنا مجدبة من المباهج الكبيرة، وعليه فمن الحكمة أن نتيح لهذا المنجز الصغير في مبناه والعظيم في معناه أن يتمدد ويصبغ جغرافيا البلاد بكاملها ويتحول لرمزية عابرة لكل المآسي والظروف القاسية.
صنعاء محطتهم الأخيرة، كان يفترض أن تكون محطتهم الأولى والمركزية أيضًا؛ غير أن قدر البلاد غيّر المعادلة. صنعاء هذه المدينة التي لاسمها وقع خاص في قلوب اليمنيين، من حقها أن تحتفل بأبطالها الصغار وتتعمق ذكرى بطولتهم في الأذهان، ذهن المدينة وناسها وذهن الأبطال. سيكبرون غدا ولربما يتحولون لرموز قومية تحمل بلادها، تعميق هذا الترابط المعنوي منذ الآن هو مكسب ثمين.
فوز الناشئين الصغار يحمل رمزية مهمة، فحواها: لئن كانت قمة هرم البلاد معطوبة وخاربة، لئن كان الجيل الكبير أسير الضغينة والاحتراب، فقاعدة الهرم، المضخة البشرية الأساسية لهذا الشعب، ما تزال فعالة وسليمة من اللوثة وقادرة على صناعة النصر وتغيير وجه البلاد.
ليس في الرياضة فحسب، بل وفي كل المجالات، هناك جيل قادم، نظيف الدماغ وجاهز لاحتمال مصيره، وما بطولة الناشئين سوى نموذج جزئي أن جذور هذا الشعب ما تزال متعافية وعلينا حراستها وفتح الدروب أمامها؛ كي تصنع قدرها وتعدل مسار التاريخ.
في كتاب ” عبادة المشاعر” يسرد ميشيل لاكروا ، فكرة متعلقة بعالم كرة القدم، يفتتحها بحكاية روتها له جدتة وعمرها ناهز الـ 75 عاما. تحكي الجدة: “كنت أذهب خلال كأس العالم لكرة القدم عام 1999م يوميا إلى أحد المحلات التجارية الضخمة لمتابعة المباريات التي كانت تبث على الشاشات الكبيرة. أنا لا أهتم إطلاقا بكرة القدم في أوقاتي العادية، وإذا أردت أن أتابع مباراة ما يمكنني بسهولة أن أفتح تلفازي الصغير في بيتي الهادئ”.
وتستكمل السيدة حكايتها قائلة: “ولكني كلما شاهدت اللحظات الأخيرة للمباريات، ما بعد الفوز، عندما يبدأ التشويق يكهرب الجمهور، أشعر بالحاجة إلى التفاعل مع جميع المشجعين أمام الشاشة العملاقة. عندما أجلس مع الناس هنا، أشعر بفرحة غامرة، لم أشعر بمثل هذه الفرحة سوى خلال تحرير باريس عام 1944م”. الحال ذاته ينطبق على اليمنيين، كأن فوز بلادهم، معادل لأشواق التحرير الكبير.
المكسب من أحداث كهذه هي “المشاعر بطبيعة الحال”، كما يؤكد لاكروا في الكتاب نفسه. المشاعر المشتركة هي أداة أساسية لإعادة تشكيل الرابط الاجتماعي، هي “المنقذ” للإنسانية اليمنية الممزقة. فبفضل التهاب المشاعر الجماعية يمكن إعادة بناء عالم مشترك. تلك الغبطة الجماعية التي صنعها فوز المنتخب، هي المنجز القومي الأهم، أداة مهمة لتعزيز الروابط الإجتماعية في بلادنا الممزقة.
احيلوا شوارع صنعاء لمهرجان كبير، يومًا ما ستغدو هذه البهجة حدثًا أثيرا، لوحة بديعة محفورة في جدارن اللحظة البائسة من تاريخ البلاد.

* صفحة الكاتب

اقرأ أيضاً: حضور جماهيري حاشد باستقبال فريق منتخب الناشئين في صنعاء

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية