النادر لا حكم له شيخنا العديني – فقه الأقيال

النادر لا حكم له شيخنا العديني – فقه الأقيال
مانع سليمان

مانع سليمان يكتب: النادر لا حكم له شيخنا العديني – فقه الأقيال


قاعدة فقهية : النادر لا حكم له .
اعلم شيخنا العزيز حفظك الله وهداك بأن الحديث حول الأحكام الشرعية وتنزيلها كفتاوى محتاج إلى معرفة القواعد الفقهية والتضلع في أصول الفقه ، لأنها ميزان العقل والضابط الوحيد لفلسفة الفقيه ، وهذا ما يجب عليكم شيخنا السعي لاستيعابه .

لقد شاهدتكم شيخنا في مقطع فيديو وأنتم تتحدث عن موقف الأقيال من الهاشمية وتوغل الهاشميين في مؤسسات الدولة والاحزاب وتجريفها لصالح الإمامة والكهنوت ، فوجدتكم تتحدثون عن الأمر بجهالة مفرطة ، حيث وأنك قد حاولت الحشد وبكلما لديك من محفوظات لأسماء هاشميين من عهد النبي محمد عليه السلام إلى يومنا هذا كي تبين لنا بأنهم ليسوا سواء ، وذلك لجهل منك بحقيقة ما يسعى إليه الأقيال وجهل بواقع منطلقاتنا لمواجهة الهاشمية ، فكل من أوردت أسماءهم ولو زدت بأضعاف من أوردت لن يتعدوا عن كونهم نادر ، والنادر لا حكم ، ولا يبنى عليه سياسة أو حكم ، ولأنا نعلم بأنكم ربما غائبون عن قواعد الفقه والأصول فمن الواجب علينا شرعاً هو التبيين لمقامكم بهذا البيان العاجل المختصر .

شيخنا العزيز، وأنت تقرأ القاعدة التي أوردتها لك سابقاً ، يجب عليك أن تدرك بأن القاعدة الفقهية التي تقول : النادر لا حكم له ، قد أوردها الفقهاء بعدة ألفاظ جميعها تحمل ذات المعنى ، وسأورد لك أغلبها هنا ، وهي على النحو الآتي :
الحكم للغالب. والنادر لا يظهر في مقابلة الغالب. (1)
وفي لفظ: الحكم يبنى على الغالب دون النادر. (2)
وفي لفظ: الحكم ينبني على العام الغالب دون الشاذ النادر. (3)
وفي لفظ: الحكم للغلبية، والمغلوب لا يظهر حكمه مع الغالب. (4)
وفي لفظ: الحكم يبنى على ما هو الغالب منه المراد منه الأمور. (5)
وفي لفظ: الحمل على الغالب والأغلب. (6)

تلك ألفاظ متعددة للقاعدة الفقهية التي تقول : بأن النادر لا حكم له ، وجميعها تعطي نفس المعنى وذات المدلول الذي يؤكد بأن الأحكام الشرعية والتي على ضوئها تبنى التصرفات وتحدد السياسات وعلى سياقها تقرر القرارات ، ولأن الدراسات الاجتماعية والرصد الدقيق للاختلالات السياسية في اليمن ، ولأن التاريخ اليمني يؤكد بأن أغلب الحروب التي تأججت بين اليمنيين منذ قدوم الهاشميان يحيى الرسي وأحمد بن عيسى إلى اليمن كانت من صناعة الهاشميين وبسبب تكتلهم السياسي وتجييشهم العسكري لفرض فكرة الولاية الهاشمية المتمثلة بعقيدة ولاية البطنين المتجذرة لدى أغلب الهاشميين ان لم يكن لدى جميعهم ، ولأن الهاشميين في كل منعطف حرب تضعف فيه شوكة اليمنيين وتتفرق جموعهم يجتمعون دونما استثناء حول بعضهم لفرض أنفسهم أولياء وأوصياء على اليمنيين ، فيسفكون لأجل ذلك الدماء وينتهكون الأعراض ويدمرون الحياة ويرتكبون ابادات عرقية بحق اليمنيين ،

ولأن الأمر كما سبق ايضاحه في هذه الفقرة قرر الاقيال توجيه طاقة اليمنيين لمواجهة الفكرة الهاشمية ومقاومة النزعة السلالية لدى افرادها ، ومطالبة جميع اليمنيين بعزل جميع الهاشميين عن السلطة والقرار ، كون أغلبهم ان لم يكن جميعهم مؤمن بالولاية التي أعادت عبدالملك الحوثي من كهوف مران للتحكم بالوزارات في صنعاء ، ولولا تظافر جميع الهاشميين لما تمكن الهاشميون من تشريد جميع اليمنيين بمختلف توجهاتهم وقبلهم ومدنهم ومذاهبهم بينما بقوا جميعها في اليمن يسرحون بفسادهم ويمرحون باجرامهم بحق الدولة والشعب ، وإذا ما وجد هاشميون يقفون على الضد من الحوثي كما تزعم فإنما هم نادرين والنادر كما اسلفنا في القاعدة الفقهية لا حكم ولا يجوز البناء عليه في الأحكام.

شيخنا العزيز يجب أن تدركوا بأنه من المعلوم فقهاً ، أن الأحكام إنما تبنى على الغالب ، وحكمنا نحن الأقيال فيما يخص الهاشميين والتعامل معهم ينطلق من خلال ما قررته الشريعة وأسس له فقهاءها ، لذلك قال الحافظ ابن حجر في الفتح تعليقًا على حديث أبي بردة عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على كل مسلم صدقة. وفي الحديث أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: على كل مسلم صدقة. اهـ. (7) والحديث رواه البخاري ومسلم. ، وقال ابن القيم : في “زاد المعاد”: ووجود الشبه بين الأجانب وانتفاؤه بين الأقارب وإن كان واقعًا فهو أندر شيء، والأحكام إنما هي للغالب الكثير، والنادر في حكم المعدوم. اهـ (8) .

فإذا كان أغلب الهاشميون قد اتبعوا عبدالملك الحوثي في جريمته وناصروه وحشدوا للقتال معه طمعاً في إعادة ولاية البطنين فليس النادر منهم مما يعنينا في الحكم ، لأن الحكم والتصرفات التي تبنى على الحكم تبنى على اعتبار الغالب ويقدم على النادر الشاذ ، والغالب من الهاشميين قد اصطفوا وفجأة مع الحوثي وارتصوا خلفه قلتلها وتشريدنا وارتكاب الابادات بحق شعبنا ، يقول القرافي : “اعلم أن الأصل اعتبار الغالب وتقديمه على النادر وهو شأن الشريعة, كما يقدم الغالب في طهارة المياه, وعقود المسلمين,

ويقصر في السفر ويفطر بناء على غالب الحال, وهو المشقة, ويمنع شهادة الأعداء والخصوم؛ لأن الغالب منهم الحيف, وهو كثير في الشريعة لا يحصى كثرة” اهـ(9) ، ويقول الرازي في المحصول عند ذكر دليل القائلين بقياس الطرد في مسالك العلة : “استقراء الشرع يدل على أن النادر في كل باب ملحق بالغالب” اهـ(10) ويقول ابن النجار في شرح الكوكب المنير في الموضوع السابق : “إن الاستقراء يدل على إلحاق النادر بالغالب، وهذا ضعيف؛ لأنه ليس كل نادر يلحق بالغالب لما يرد عليه من النقوض”.اهـ (11) .

هذا ما قرره فقهاء الإسلام بمجموعهم شيخنا العزيز ، يقول الريسوني عند استدلاله لنظرية التقريب والتغليب: “والإجماع في هذه القضية إجماعات, ولكنها جميعا تلقى حول عنصر مشترك وهو العمل بالغالب. فقد أجمع العلماء –إلا من لا يؤبه له– على العمل بخبر الواحد, وهو في بعض الحالات على الأقل يفيد الصحة والصدق على الغالب, وأجمعوا على العمل بالترجيح, الذي هو الأخذ بالغالب من المتعارضين, وأجمعوا على صحة الاجتهاد الظني. وهو قائم على أن المجتهد يقول بما غلب على ظنه, والإجماع على صحة العمل بالظن وعلى العمل بالأدلة الظنية, وعلى صحة الاجتهاد الظني, هذا الإجماع يرجعه بعض العلماء إلى عهد الصحابة, ويعتبرون إجماع الصحابة هو أقوى دليل على العمل بالظن في المجال الفقهي..” اهـ(12) .

أتمنى عليك شيخنا العزيز التمعن فيما سبق لتدرك أنك لا تدافع عن الإسلام كما تظن بمواجهتك لأقيال اليمن ولا تذود عن المسلمين بممارسة التحريض عليهم ، بل أن تعزز فكرة الولاية التي يناهضها الإسلام ، وتستهدف وتشوه بالمسلمين الذين منهم الأقيال ، فالأقيال ليسوا حزباً كما تتوهم ولا هم طائفة ولا مذهب ولا جماعة كما تظن ، الأقيال شعب يسعى للانعتاق من وحل التيه والجهالة والجاهلية الذي أوقعهم فيه الهاشميون منذ أن حاء رسيهم إلى اليوم .

تأمل شيخنا في قوله تعالى في الخمر والميسر: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) (البقرة: ٢١٩), فقد حرم الله الخمر والميسر بعد أن أخبر بقوله: (وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا), فحكم بالغالب فيهما وهو الإثم وألغى النادر وهو المنافع.

وتأمل في قوله تعالى: (فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ) (المؤمنون:١٠٢: ١٠٣), فحكم بالغالب من عمله وألغى النادر، ونحن الأقيال نحكم بالغالب وعلى الغالب ونترك النادر كما هو نادر لا يؤثر على مشروعنا ولا على تدبيرنا لفرضه .
إنك شيخنا تتكئ في تصورك للأمور على ما تراه من النادر والنادر لا عبرة له في مدار التدبير والأحكام ، والادارة التي تنتج الانتضام ، فهناك ما هو حائط وأحوط ، ونحن في معركة وحرب ، وعلينا أن نأخذ الأمور بأحوطها ونأتي المسائل بما تأكد لنا فيه المصلحة العامة ، وقد نتجاوز في حربنا هذه المصلحة الخاصة ونغفل حق النادر من أجل أن نسترجع الحق العام .

شيخنا العزيز هناك ما يسمى بالضرورة وهناك ما يدرك بداهة ، وقد يضطر الأقيال في معركة استعادة الدولة لليمنيين إلى فعل ما اضطر إلى فعله الخضر ، وتقدير الضرورة معتبر في الشرع واحد أهم مداخل القياس، يقول الريسوني في الموضع السابق: “إن الضرورة الواقعة, والبداهة العقلية, تدفعان إلى الأخذ بالغالب, وتشيران إلى أنه الصواب الممكن. وما دام هو الصواب الممكن, فإنه هو المطلوب وهو المتعين, والأخذ به هو الصواب ولو احتمل الخطأ في باطن الأمر الذي لا علم لنا به..”اهـ(13) ، ومن واقعية الضرورة وبداهتها العقلية في هذه المرحلة بالذات تفرض علينا عزل الهاشميين عن المناصب وابعادهم عن المكاسب حتى نتجاوز هذه المرحلة إلى مرافئ النصر .

شيخنا العزيز هناك قاعدة فقهية تقول : العبرة بالغالب الشائع لا للنادر ، وهذه القاعدة تؤكد ما ذكرناه لك سابقاً من أن النادر ملغي الحكم فيه ، لذلك يقول الإمام علي الندوي عن هذه القاعدة : “هذه قاعدة مهمة مشهورة من قواعد الفقه الإسلامي, وهي أعم من الضابط المعروف المقرر في مجال العرف: (إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت) ولذا لا يصح القول إنهما متحدتان على الإطلاق, ومن المعلوم أن التأسيس أولى من التأكيد, والحقيقة أن فحوى الصياغة يأبى أن تكون مترادفتين”اهـ(14) .

والغالب هو ما يكثر وقوعه على مقابله وهو أكثر الأَشياء، كما أن الغالب هو الكثير. وهذه القواعد معقولة المعنى حيث إن الأَحكام الشرعية إنما تنبني على الغالب الأكَثرية دون القليل النادر، فإن النادر الشاذ في الشرع لا حكم له، بجانب الكثير الغالب.

فالكثير من الهاشميين والغالب منهم قد ناصب اليمنيين العداء وأمعن في حق الحميريين الاعتداء ومن كمال الفقه وتمام الحكمة والالتزام بالشرع مواجهة عدائهم بنفس منطلقات عدائهم وصد اعتدائهم بذات الأدوات التي يستخدمونها في الاعتداء ” ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثلما اعتدى عليكم ” .

النادر من الهاشميين ضد الحوثي

لا ينكر الأقيال وجود نادر جدا من الهاشميين ضد الحوثي ، وهم ضد الحوثي بينما ليسوا ضد الإمامة، وهؤلاء النادر لا يؤثرون في الحكم على وجوب تحشيدنا لمواجهة الهاشميين كفئة تلتف باعتبارها عرق مفضل ، وهؤلاء النادر نحفظ لهم حق السلامة والحياة، ونتعامل معهم كأناس لهم الحق في أن يعيشوا حياتهم بكرامة ، لا كأناس لهم الحق في ادعاء الأفضلية والحق في السعي لفرض الإمامة .

الأقيال لا يعارضون الشرع بل ينتهجون نهجه ، ويسيرون وفق قواعده ، يعملون بالغالب ، ويأخذون بالأحوط ويسيرون بنهج ووعي الخضر عليه السلام ، فهم يخرقون السفينة حتى يحفظونها من السلب والنهب ، وما يتوهمه الصالحون من أن خرقهم للسفينة الهدف منه اغراقها غير صحيح ، بل الهدف منه الحفاظ عليها من السلب والنهب المؤكد حدوثه في حال لم تخرق خرقاً يوقفها عن الوصول إلى مكان الخطر ، وما كان الغالب فيه الخطر بني عليه وترك احتمال السلامة الذي هو النادر .

فلما سبق تبيانه شيخنا العزيز أتمنى أن تعيد النظر فيما تقوله عن الأقيال وتعيد الترتيب لأفهامك واحكامك ، لأنها كما ترى مجافية ومجانبة للصواب ، ولا تسمح للهاشمية أن تستخدمك لتنفيذ ما تطمح إليه ، وتأكد أن من ذكرتهم من الهاشميين كنماذج لاقناعنا بصوابية ما تدعيه لا يسعفونك في ما تقرره لأنهم نادر والنادر لا حكم له ، ومن يدري قد يكونون

في أدوار غير الأدوار التي نراها منهم، فكيف للهاشمي عبدالله الوشلي أن يصبح شارحاً الأصول العشرين بعد استشهاد القائد الشهيد عبده محمد المخلافي ما بين ذمار ويريم ، وكيف وصل زيد الشامي وعباس النهاري إلى المراتب التنظيمية التي وصلوها بعد أن حرضوا عليك كنموذج متشدد وسعوا بكل ثقلهم إلى فصلك من العمل والتنظيم في الوقت الذي كنت انت الأكثر نشاطاً والأكثر تأثيراً ، وربما أنت تعرف الكثير من التفاصيل التي ربما لو راجعتها لوجدت نفسك ضحية الهاشمية العنصرية المتكتلة داخل الهيئة العليا .

ختاماً شيخنا العزيز : مثل الأقيال مع المتدين المثالي من أمثالك كمثل الخضر مع نبي الله موسى ، قال للخضر مفسراً لأعماله ” لقد جئت شيئاً نكراً ” فأجابه الخضر ” إنك لن تستطيع معي صبراً ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ” .

المتدين المثالي لا يفكر بغير السجود والتقرب إلى الله بالسكون والذكر الذي لا شغب فيه ، بينما القيل ومن قبله قدوته الخضر يفكر بكيفية الحفاظ على مصالح الناس ومنع استلابها من قبل المتربصين بها ، ومنع ارهاقهم من قبل المتوقع تطورهم إلى مجرمين .

النبي موسى والمتدين المثالي يبنون جنتهم بألسنتهم ، لكن الخضر ومن بعده الأقيال يبنون جنتهم ببناء دنيا الناس على النحو الذي يوفر لهم البيئة التي يكونوا فيها صالحين .

فإذا قلت للأقيال : هذا فراق بيني وبينكم ، فإن الأقيال سيجيبونك بقولهم : سننبئك بتأويل ما لم تستتطع عليه صبراً .

والسلام
(1) شرح السير ص 1569، المبسوط ج 5 ص 140
(2) المبسوط ج 1 ص 68، 77.
(3) المبسوط جـ 2 ص 2.
(4) المبسوط جـ 2 ص 54، جـ 5 ص 140.
(5) شرح السير ص 713.
(6) المجموع المذهب لوحة 155 ب، المنثور جـ 2 ص 428، الفروق جـ 4 ص 104.
(7) فتح الباري شرح صحيح البخاري 1-18 مع الفهارس ج5
(8) زاد المعاد لابن قيم الجوزية تحقيق شعيب الأرناؤوط 5/372
(9) الفروق 4/240.
(10) إرشاد الفحول للشوكاني 2/139
(11) شرح الكوكب المنير 4/197.
(12) الإرواء للإمام الألباني 162– 163.
(13) الإرواء للإمام الألباني 163-164
(14) موسوعة القواعد والضوابط 1/195 .

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية