نص الرسالة الأخيرة بقلم صالح الحميدي

نص الرسالة الأخيرة بقلم صالح الحميدي
صالح الحميدي

نص الرسالة الأخيرة بقلم صالح الحميدي إلى شقيقه – أبكت الكثير ممن قرأوها


رسالة تداولها يمنيون ومقربون من أسرة الصحفي الكبير الراحل صالح الحميدي، وهي عبارة عن رسالة إلى شقيقه عبدالعالم حيدرة الحميدي.
وقد أثارت الرسالة تعليقات ركزت في تأثير الذي لم يحبس معه البعض الدموع أثناء القراءة لفقيد الصحافة اليمنية وفقيد اسرته، تغمده الله بواسع الرحمة والمغفرة. وفيما يلي نشوان نيوز يعيد نشر النص:

أنا أعيش لحظاتي الأخيرة
أدرك أن ذهابي للدكتور ليس أكثر من عمل بالأسباب..

كما أدرك يقينا أن عزرائيل ينتظرني في سلالم المستشفى وفي الطواريد وأكاد أن اسمع أنفاسه على حافة سريري.. من منا لا يحب العيش بين أولاده وأهله عمر طويل.. لكن صدقني استقبل موتي بكل قناعة واستسلام..

يكفي أنني مقتنع بان لي يد في استعجال رحيلي.. أهملت نفسي ونسيت صحتي حتى وصلت إلى ما أنا فيه
الان لاشيء يعذبني أكثر من تخيلي فجيعة أمي بخبر وفاتي

اعرف يا أخي كما تعرفون جميعا حنانها وحبها لنا.. أنها أم استثنائية بكل المقاييس

أثق أن مثل هذا الخبر سيدخلها في مرض لا قدر الله….سوري.. لا استطيع أن أفكر بهذا الموضوع أكثر.

أحس روحي ستطلع وأحس بشيء ما يشبه الجمر يشوي دواخلي.. لن أطيل عليك.. ابلغهم أنني أحبهم جميعا .. إخواني وأخواتي وكل أهلي.. وبي شوق لأولادي وأتمنى لو كنت بينهم أغمض أجفاني الأخيرة على صورة خلدون يداعب البلستيشن.. وريم تتنقل من حلقة إلى حلقة ولا تمل من مسلسلات الأطفال وذنون يحاورني كعادته: أنت لا تنام وتبقى مستيقظ كثير ..ما الذي تعمله؟

ويجيب بنفس الوقت أنت تعمل من اجلنا صح؟

على شان توفر لنا فلوس تضعها في البنك..

وريام أخر العنقود.. تتنقل في إضافة الألقاب على نفسها أميرة وألان دكتورة وستظل تتنقل من لقب إلى لقب .. وكم كنت أتمنى أن اشهد الصفة الأخيرة التي ستسبق اسمها حقيقة وواقع في يوم من الأيام.. لكن ما أنا واثق منه ألان أن هذا سيكون على يدك أنت أخي الحبيب..

أخي أسألك سؤال عبيط.. ترى هل سيدرس أبنائي في العام الدراسي القادم في مدرستهم الخاصة أو أن ظروفك لن تسمح بذلك..

أخي اعرف الأعباء الملقاة على عاتقك تجاه الأسرة كلها ولكن يبقى أن تعرف انك الوحيد من بين الأهل جميعا من أثق به وبتحمله للمسؤولية بعدي..

وعليه فان أولادي قد صاروا في مسؤوليتك من ألان.. ونعم القلب قلبك.. سأغمض جفوني وأنا مستريح ولن أوصيك فما عهدتك إلا متحمل للمسؤولية.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: صالح الحميدي.. عملاق يتألم وحيدا