الأقيال والحوثية وبينهما الفكرة

الأقيال والحوثية وبينهما الفكرة
همام الوافي

همام الوافي يكتب: الأقيال والحوثية وبينهما الفكرة


من يبغض الأقيال ويحرض ويفتري عليهم ويحط من قدرهم، وهم في أوج معركتهم وذروة سنام جهادهم وكفاحهم ضد إمامة الدجل والحقد وسلالة العنصرية والسادية، فإنهم مجرد بيادق تتمتم بخرافات الحوثية، وإنهم أرصدة تنفق أرقامها للغدر بهوية المعركة وتجريدها من فكرتها القومية، وهي بذلك تكون قد وفرت للحوثية الإرهابية عناء القيام بهذه المهمة.

لا يمكن لأي يمني أن يناهض الفكرة الوجودية لليمن، ثم بذات الوقت يقول بأنه يناهض الحوثية والفكرة التي اعتمدتها في توجيه حروبها ضد اليمنيين، ليس هناك شيئاً معيباً أو مُخلَّاً بمُسَلَّمات الدين والعقيدة، يستحق كل هذه الحملات والدعايات الموجهة ـ بكل ما تحمله من بغض وحقد ـ ضد الأقيال.

وهل من العقل والحذاقة أن تكون الفكرة ” القومية اليمنية ” وعامة من يؤمن بها ” الأقيال ” في موقع المستهدَف الأول لمجرد أن فلاناً ـ من الأقيال ـ قد تعرض للدين بقول سيء؟!. وماذا عن الذين يتعرضون للدين بأقوال وأفعال أكثر سوءاً وقبحاً من تلك التي أُخذت على الأقيال؟!، ليس هناك أي وجه لمقارنة مخرجات الحراك الفكري للأقيال بمخرجات الحوثية إن على الصعيد الغسل الثقافي ـ من خلال استبدال محتوى المناهج بمحتويات طائفية، وإقامة مراكز لنشر ثقافة التشيع المتطرف ـ أو على صعيد الفعل المسلح الذي ترك خلفه آلاف المآسي..

في المقابل ما الذي صنعه الٲقيال حتى نسلم بالذي يقوله المنزعجون من الٲقيال عن الٲقيال؟!، ليس شيئاً مما صنعته الٳمامة على مدى قرون، وليس مقدار ذرة مما فعلته الحوثية على مدى سنوات حروبها الدموية، لكن الاحتمال الٲقرب لتفسير ٲسباب هذه الحرب الٳعلامية على الٲقيال، يكمن في انزعاج الحوثية وٲفراخها المظللة تحت ٲجنحة الشرعية، من تنامي واتساع حراك الٲقيال، وخطر ذلك على موروث الخرافة المقدسة والعرق المميز، من ٲن ينكشف للناس غطاؤها، وتنتهي بذلك صلاحية تلك الكذبة التي يحافظون بها على شجرة ٲنسابهم، هذا هو السبب الٲبرز الذي تتخذه الحوثية بفرعها الٲليف المندس في الشرعية ذريعة للهجوم على الٲقيال، والتٲليب عليهم.

وٲمام هذه التتويهات المفتعلة، لا يجب علينا أن ننخرط في حلقاتها، أو أن نستجيب لها، دون أن نعطي النتائج المترتبة عليها اعتباراتها الواقعية، فالانخراط في مثل هذه المعارك من عدمه، هو المبدأ الأهم الذي يتوقف عليه مصير المعركة الكبرى، التي يتحدد عليها مستقبل اليمن الكبير..

فإما أن ننخدع بدعايات التحريض والتكفير والردة والزندقة الموجهة نحو الأقيال، ونسوق لها، وبالتالي نصير بلا معركة ولا مصير، وإما أن نصد عنها ونواجهها ضمن ما نواجه به العنصرية الحوثية، وفي ذلك مكاسب مختلفة للمعركة، أهمها الحفاظ على فكرتها وإثرائها بقناعات أكثر اندفاعاً وثباتاً وحزماً وعزماً، وبالتالي ٳثبات الوجود اليماني وتمكينه من بسط نفوذه على كافة الجغرافيا اليمنية.

وعلى سبيل المقارنة، فالأقيال يتخذون من فكرة القومية اليمنية دافعاً جوهرياً لمواجهة الإمامة الحوثية، ودفع مخاطرها وأخطارها عن اليمن بماضيه وحاضره ومستقبله، عكس الفكرة التي تتخذها الحوثية في شن حروبها على اليمنيين، حيث أن دافعها الأول والأخير في ذلك هو ممارسة القتل والنهب والسلب، وتجريف كل ما له صلة بالحضارة اليمنية الممتد عبر قرون من زمانات مجدها وزهوها وتصدرها مواقع السيادة والريادة، قبل أن تجد سلالات الخرافة المقدسة منفذاً لتزاحم اليمنيين هذا الموقع وهذه المكانة بآلاف السنين..

ومن حيث الأهداف، ففكرة الأقيال تهدف لاستعادة الدولة وفرض نظامها الجمهوري على كافة أرجائها، وتحقيق العدالة والمساواة، وتجسيد روح التعايش والسلام بين كافة أفراد وطبقات الشعب، فيما الحوثية تسعى من خلال حروبها لإعادة العمل بخرافات وشعوذات الأئمة، وتكريس مبدأ الفرز العرقي بين المجتمع، بطرق عنصرية وسادية، وخلق مجتمع مقيد بمعتقدات القداسة والأفضلية لأبناء الهاشمية على أبناء القبيلة..

وإن جئنا لمقارنة الأقيال بالحوثية في المعركة، فإن الحوثية والإمامة بشكل عام هي من تبادر القتال، وهي من تتعمد النقض بالعهود والغدر بالمواثيق، وتعمل كل ما يدفع للحروب، ذلك لأن نيتها ممارسة القتل ونشر الفوضى وتهديد السلم الاجتماعي، فيما الأقيال سلموا بأمر القتال بعد أن استنفذوا كل سبل المهادنة والموادعة مع الحوثية، وإن خاضوا مغامرات هذه الحرب فليس لأسباب إطالتها وممارسة القتل كما هو الحال عند الحوثية، وإنما بسبب إنهاء مصادرها وتحييد احتمالات عودتها ثانية على المجتمع، وبرغبة التهيئة لأجواء ملائمة لفرض الأمن والسلام والاستقرار.

فأي الفريقين أحق وأدعى بحملات ودعايات التحريض والتشويه والتخوين؟!، الأقيال أم الحوثية؟!، إن كان هناك أسباب يأخذها البعض لإدانة الاقيال، فليست بحجم الأسباب التي يُغض عنها الطرف عند الحوثية، وبهذه الطريقة فأمامكم حقيقة واحدة أنتم لها واردون وهي أنكم ما تظلون تغضون الطرف عن جرائم وقبائح عدوكم حتى تحبونه بقناعة، وتصبحون جنداً له يسيركم أينما يشاء ومتى يشاء، وما تزالون تبحثون عن صغائر أخطاء بعضكم ثم لا تغفرونها لبعضكم حتى تكرهون بعضكم بقناعة.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: هل فعل هذه الجرائم البشعة الأقيال أم السلالية؟ (2-3)