اليمن والكويت – أزلية العلاقات وطوارئ المعوقات

اليمن والكويت – أزلية العلاقات وطوارئ المعوقات
عبدالسلام الحاج

عبدالسلام الحاج يكتب عن اليمن والكويت أزلية العلاقات وطوارئ المعوقات


ليست علاقة اليمن والكويت وليدة بل ممتدة إلى أبعد مدى تاريخا وروحا؛ وبعيدا عن إخوة الدين والعروبة التي لايعلى عليها وتشكل جسورا لعبورنا إلى بعض إلا أن هنالك كثير من العوامل المعبرة عن تمازج البلدين والشعبين حد التطابق عادات وتقاليد ونجدة ونخوة.

ودخل الفن كمعزز لهذه العلاقة الاستراتيجية التي صنع خيوطها الفنان اليمني الراحل محمد جمعة خان حتى صار الوتر الكويتي مغرما بالفن اليمني وأسبغ فنانو الكويت على الأغنية الكويتية مسحة عدنية وكان ميناء عدن هو المحطة العشقية بين الأغنيتين فقد كان خان يذهب للسفن مشنفا آذان التجار الكويتين الذين كانو يعتبرون وجوده واحدا من أهم الطقوس المتممة لرحلتهم خلال فترة تواجدهم في عدن في ثلاثينيات القرن الماضي ولايزال الفن اليمني عموما والعدني خصوصا حاضرا إلى اللحظة ومتمازجا في الفن الكويتي فهو أصل الفن بحسب فنان الأغنية الشعبية الكويتية خالد الملا.

ومن عود الفنان إلى قلم المعرفة لتتجاوز العلاقة الجغرافية برا وبحرا إلى وعيا وحبرا؛ فبالإضافة إلى مئات المدارس التي بنتها الكويت وتتوزع على خارطة اليمن وتعيد الآن ترميم بعضها تجديدا للعلاقة وتأكيدا لها نجد أن أكبر صرح وضع للمعرفة في اليمن هو بيد كويتية متمثلا بجامعة صنعاء لتلغي بذلك عقودا من الجهل وسنوات من الظلام وجل القيادات في مختلف المجالاتفي اليمن هم أبناء هذه الجامعة ومدينون للكويت ومن خلفهم شعبنا بهذا العطاء اللامحدود.

بل وتكفلت الكويت بالعديد من البعثات التعليمية من وإلى اليمن سخاء ورغبة في إخراج اليمن من عنق زجاجة الجهل الذي أدخلته فيه قوى الظلام والتخلف.

وفي مسيرة تطبيب جراحات الشعب اليمني كانت يد الكويت الحانية سباقة لبناء صرح طبي لازال يؤدي دوره إلى اليوم طبيا وتعليميا في العاصمة صنعاء يستقبل آلاف المرضى اليمنيين من مختلف المحافظات وكذلك ميدانا لتطبيق الطلبة الجامعيين من ذوي التخصصات الطبية .

ومع كل محطة ألم، تمر باليمن تجد كويت الأمل سباقة في تقديم المساعدات ومد يد العون فمن حملات الإغاثة إلى القوافل الطبية وبناء القرى السكنية للنازحين بسخاء يعكس روح الكويت الكريمة والمحبة لليمن واليمنيين.

التقيت خلال زياة سابقة للكويت بالعديد من الجهات التي كان ولايزال لها بصمة عطاء في اليمن وقدمت واجب الشكر بالنيابة عن ملايين اليمنيين ووجدت كمية الحب والشغف مصحوبا بآمال الفرج عن شعبنا وانتهاء معاناته جراء الحرب الدائرة.

في الكويت لاتشعر بالغربة ولا الغرابة فالعاطفة الشعبية كبيرة والتعاون من السلطات لا محدود لولا أن قرارات قديمة نتجت جراء موقف سياسي يمني لايمثل اليمنيين شكَلَ حاجزا دون تدفق المغتربين اليمنيين للكويت غير أن مطالبات متواصلة بإعادة اليمنيين من قبل ناشطين ومؤثرين كان آخر هذا الكرم المطلبي للكاتبة والمثقفة الكويتية إقبال الأحمد في مقالها المحمود (حيا الله أهل اليمن) المنشور في صحيفة القبس الكويتية في عددها الصادر بتاريخ 23أغسطس 2022.

هي شهادة من شخصية لها وزنها نعتز بها ونكتبها بماء الذهب وهو ماحفزني لكتابة هذا المقال حيث لامست الجرح إذ أنني شغوف كثيرا بعودة العلاقات اليمنية الكويتية إلى مسارها الطبيعي جدا وتذويب الجليد القانوني ليتسابق الشعبان نحو بعضهما أكثر مما سبق
فعلى المستوى الشخصي بدأت في نواة سلسلة أسواق ومولات ميم من الكويت الحبيبة تكريما ووفاء ومحاولة في ترميم جدار الأخوة الذي طالته غبار السياسة وشقوق خلافات الأشقاء.

ولدي أمل لامحدود بأنه سيكون للكويت يد في صناعة سلام اليمن المنتظَر فهي محل إجماع الفرقاء وهذه شهادة تفردَت بها الكويت حيث لم يتفقو على طاولة حوار في بلد عربي سواها فكانت حاضنة حوار بين مختلف القوى اليمنية ولا يعني ذلك التقليل من جهود كل الإخوة والأشقاء بل حديث عن واقع فرضته العلاقات الثنائية بين البلدين وحرص الكويت على الظهور كمحايد يجعل فرصها في تقريب وجهات نظر الفرقاء اليمنيين أكثر.

وفي إحصائيةلمركز معلومات صحيفة القبس لجهود الكويت في هذا الإطار ذكر المركز أنه وفي ال13 سبتمبر ــ 28 اكتوبر 1972 اجتمع وفدا شطري اليمن في القاهرة، مع لجنة التوفيق العربية (قامت الكويت بدور كبير من خلال لجنة الوساطة).

وفي ال 28 مارس 1979 كانت المفاوضات بين رئيس الجمهورية العربية اليمنية علي عبدالله صالح، ورئيس جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية عبد الفتاح اسماعيل برعاية ووساطة كويتية.

وفي ال23 نوفمبر 1981 استضافت الكويت اجتماع الرئيسين علي عبدالله صالح وعلي ناصر محمد برعاية سمو الامير الشيخ جابر الاحمد.

وفي ال 2011 أسهمت الكويت في المبادرة التي طرحتها دول مجلس التعاون الخليجي ووقعت في الرياض في 23 نوفمبر 2011. والتي لاتزال أحد المراجع الهامة في مرحلة سير العملية السياسية يمنيا.
شكرا للكويت حكومة وشعبا ونأمل أن تمتد الجسور أكثر وأن نتجاوز بعض العقبات القانونية ليبتسم فما الشعبين ويذوب الجليد والحواجز التي حالت بين لقاء نظنه قريبا وقريبا جدا وقد لمست رغبة سياسية وشعبية في صياغة لحن عودة علاقات يمنية كويتية قوية ومتينة وجاري انتظارها..

رئيس مجلس إدارة سوق ميم المركزي

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: الكويت تعلن اعتزامها تسمية مبعوث إنمائي إلى اليمن