عن الدحيح.. وحلقة البسوس

عن الدحيح.. وحلقة البسوس
عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي يكتب عن الدحيح.. وحلقة البسوس


شاهدت حلقة الدحيح.. المشهور جداً.. وقد تحدث عن حرب البسوس، من المسلسل، وحدثنا عن التبع وعن مقتله، بسيف كليب ابن ربيعة، والدحيح الذي كان يعجبنا أدركت أنه فارغ لا يعي أي شيء..

بالنسبة للتبع في مسلسل الزير سالم كان مجرد معالجة درامية ولكن هذا هو الخطأ الوحيد للمخرج حاتم علي الذي وافق في مسلسل من إخراجه على معالجة درامية مكذوبة، فالمعالجات الدرامية تأتي من الفانتازيا وتستحدث شخصيات ومواقف تأريخية من المخيلة لا تتداخل بالتأريخ ولا تتدخل به وشخصيات مصنوعة من الكاتب لا تحور مصير الحقائق بل بالخيال فقط ولكن الكاتب ممدوح عدوان، كاتب كبير، وقع بالغلط، وأوجد حقيقة تأريخية مثل التبع اليماني كمعالجة درامية وهذا غلط وهو الوحيد لحاتم علي، غلط كبير، جداً..

لا وجه للمقارنة بين التبع حسان وبين قبائل البدو من ربيعة ومعد ونزار وكل قبائل العرب، فكل تلك القبائل كانت تخضع للتبع من تحت حكمه للملك الحميري، ولا يمكن للقبائل تلك التفكير بمواجهة التبابعة.

حقيقة مقتل التبع كما قال نشوان الحميري وكما تقول كل المرويات بالعراق، قام شقيقه بقتله، وهو أن التبع حسان قام بجمع كل الأقيال ثم الغزو بهم الى ما وراء العراق وفي العراق اراد التبع حسان أن يثخن بالغزو أكثر فرفض أقيال اليمن وارادوا العودة الى وطنهم وأهاليهم باليمن فألب الأقيال عمرو شقيق التبع بتنصيبه ملكاً فقام الرجل بقتله.

الدحيح لم يكتف بمغالطة أن كليب قام بقتل التبع بل ووصف التبع بالماجن وأنه يتزوج في كل يوم امرأة جميلة وهذه مأخوذة من قصة ألف ليلة وليلة عن شهرذاد وزوجها شهريار فلم يحدث أن أحد التبابعة قام بذلك، ولم تثبت هذه الوقائع، فالتبابعة كانوا يغزون صحيح ويسيطرون على البلدان ويأخذون الأتاوات كما كل الملوك والأباطرة ولكن لم يحدث أن ملك يماني كان يسعى خلف النساء، وذلك إفتراء.

ملحمة البسوس بعهد قريب، قبل الاسلام بمائة عام، والتبابعة كانوا أندثروا أنذاك، والبسوس كما يقال في المرويات المغلوطة أخت التبع وهي من أوقدت الصراع بين تغلب وبكر إنتقاماً من وائل والحقيقة فالبسوس خالة جساس وهي من بني تميم وقام جساس بقتل كليب إنتقاماً لخالته، وهذه الحقيقة تنفي صلة التبع بمعركة البسوس، وتلغي الأكاذيب التي حيكت بحق اليمانية، فلا يمكن للبدو مقارعة التبع اليماني وقتله في قصره باليمن والخروج من القصر بعددهم ولم يصب أحدهم بأذى، وقطع كل المسافات ثم هزيمة جيش التبع وإحراقه.

للتأكيد على ذلك، بين نسل تغلب وبكر، والاسلام أربعة آباء فقط، هذا يعني أنهم قريبي عهد بالاسلام، وتلك التفرة أيام جساس وكليب كانت دولة التبابعة قد سقطت، بل سقط ملك الحميريين، وبقي ملك كندة فقط وليس باليمن بل بشمال الجزيرة بل عاصروا أنذاك مشهد احتلال الأحباش لليمن، والأحباش أسقطوا آخر تبع يماني وهو ذو نواس الذي فضل الغرق في البحر بعد هزيمته من قبل الأحباش فكيف تعاصر البسوس عصر الاحتلال الحبشي لليمن وبذات الوقت التبع حسان فالكذبة سرعان ما تنكشف أنها كذبة، ويجب معرفة هذه الحقائق..

ويجب أن نقرأ ونستقرئ التأريخ قبل إثبات أي مروية من مروياته فنعود للجذر وللذين صاغوا التأريخ ثم نقارب ونقارن ونحتكم للواقع والوقائع في الإجتماع والأنساب والفن المعماري حتى.. فمثلاً بمسلسل الزير سالم ظهر قصر التبع من طين وبطابقين فقط والمعروف أن قبل حرب البسوس بقرون كانت قصور اليمن مشيدة بالحجارة وابناء اليمن البسطاء بيوتهم من حجارة وهذا المشهد يوحي حقيقة الزيف في استحضار التبع الى عصر ليس بعصره، وحكاية لا تخصه..

أغلبكم شاهد مسلسل الزير، مشهد خصومة عامِل الملك الكندي مع كليب، كل الشواهد توحي أن تلك هي القصة الحقيقية وأن عامل ملك كندة على قبائل معد هو من أراد الجليلة وقتله كان صحيحاً فالبدو أمثال بكر وتغلب لا يستطيعون على ملك كندة الذي يسكن مساكنهم وأستطاعوا على عامله فقط وملك كندة كان يستقي سلطته من الملوك الحميريين الذي يحتكمون للتبابعة، لكنهم أرادوا في السيرة الشعبية وفي المسلسل ايجاد معالجة تعطي حرب البسوس ضخامة مختلفة..

المهم، أريد من الدحيح أن يتأكد، وألا يكرر الغلط، ويمكنه بحلقة من حلقاته إعادة النظر بما قدمه، بعد تأكده من الحقيقة، وأن التبع حسان أكبر بكثير من أن تقتله خديعة امرأة وأن البدو لا يرتقون الى قتل التبع، في عاصمته، وبين جنده وبحيلة طفولية، فالى اللحظة منذ ايام حصلت حلقة الدحيح على ثلاثة ملايين مشاهد.

وقبل ذلك الزير سالم، المسلسل، يعتبر من أكثر المسلسلات مشاهدة بالتأريخ العربي وإن كان لحاتم علي من غلط فهو الزير سالم وأعذره كونه كان ببداياته ولكن بقية مسلسلاته التي كتبها وليد سيف خالية من أي تزييف وهنا نعيد النظر بما كتبه ممدوح عدوان خاصة أن هناك أغلاط كثيرة في حلقة وصية كليب لشقيقه الزير سالم كتب الوصية بنقاط، شاهدوا مشهد الوصية، والمعروف أن العربية أنذاك لا تنقط، كذلك حكاية الزير سالم وضياعه وفقدانه للذاكرة عشر سنوات هذه مغالطة ولكن مقبولة من باب المعالجة الدرامية والحقيقي أن حرب البسوس أستمرت لأربعين سنة وفي العشر السنوات التي فقد فيها الزير بالمسلسل ذاكرته، أنذاك، فقد الزير كل مناصريه من تغلب فقد ملوا من الحرب وأكتفوا وتخلوا عن الزير واسطاع الرجل تجميع قواه بعد عشر سنوات، من التوقف، والعودة بحرب هي حرب عصابات، عصابات فقط.

للعلم : الممثل الشهير بسام كوسا هو من جسد شخصية التبع اليماني بمسلسل الزير سالم، بعد معرفته الحقيقة أعتزل الأدوار التاريخية نهائياً وكان دور التبع أول دور تأريخي وقد وجد نفسه ضحية للكاتب ورفض بعدها من إعترافه بغلطه وشعوره بالذنب المشاركة بأي عمل تأريخي المثقف اليمني، عليه بصناعة محتوى يلغي كل التزييف التأريخي، والكذبات الكبيرة، ولا يتهاون مع أي محتوى مغاير للحقيقة اليمانية.

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: مغامرات نشوان.. المسلسل المغامرة