المقالح في رحاب الخالدين (شعر)

المقالح في رحاب الخالدين (شعر)
د. فضل مكوع

أ. د. فضل مكوع عن أديب اليمن الراحل الدكتور عبدالعزيز المقالح في رحاب الخالدين (شعر)


يَمَنٌ تودّعُ رمزها العملاقا

والحزنُ عمّا الكون والآفاقا

والأرضُ تبكي نجمَها وحبيبها

تبكي لمَنْ كانَ لها مشتاقا

والحزنُ غامَ في البلادِ كلها

ومشاطراً بركانَهُ الحرَّاقا

فالحزنُ اعصارٌ

وسونامي قوي

شق القلوبَ كلَّها شقّافا

غابَ المقالحُ بَعْدَ عُمْرٍ حافلٍ

بالسيف بالعزم مضى توّاقا

غاب الأديب الناقد المتفردُ

مَنْ كانْ يشدو الجدّ والأخلاقا

تركتنا والجيل ذا في ماتمٍ

والأمةَ الغراء والعشّاقا

عشُاق للأرض الطهور كلها

ونصارعُ الأدواتِ والسّرّاقا

ونصارعُ الأعداء هذا دأبـُنا

ونكافحُ

التجويعَ والإملاقا

فإذا شقيقي الجار خاصمني أنا

في لقمتي واستهدف الأرزاقا

واستهدفوا أصلَ العروبةِ عنوةً

واستهدفوا الرمز الصفي الخلّاقا

غابَ المقالحُ لمْ تغبْ أخلاقُهُ

والروح تهدي فيضَها الرقراقا

للجيلِ والأجيال في أمصارنا

وتمدّهُمْ من شعرهِ انساقا

تلك هي الأقدارُ هذا شرعها

والموتُ حقٌّ

يحرقُ الأشواقا

فكأنّهُ يصطادُ

مِمَّنْ اخلصوا

ويحرِّقُ الأكبادَ والأحداقا

فالكلّْ يبكي الرمز ينعي أمةً

ويودّعُ الصوت الشجي النطَّاقا

ولقدْ عهدناهُ وفيّا صادقاً

متميزا في شعرِهِ سبّاقا

من إرثِ مَوطِنِهِ الحضاريّ استقى

ثمَّ مضى مستنهضا طرَّاقا

تِلْكَ المضامينَ الجديدةَ وارفاً

متيقّظا حامي الحمى حلّاقا

حلاق للأعداء لا يأبى بهِمْ

وبسيفِ شعبٍٍ يقطع الأعناقا

وسماالمقالحُ في المعالي يرتقي

في الجوِّ يبقى إرثهُ ميثاقا

قَدْ كانَ بحراً في العلوم كُلِّها

بَلْ رافداً في موجِهِ دفّاقا

وفي البحوثِ كان رمزاً فاعلاً

بََلْْ كانَ بالشعر الصفي نسَّاقا

ولقدْ دوى في الكون هذا صيتُهُ

أمَّا الروابي صفَّقَتْ صفّاقا

حبّاً وإعجاباً لرمز شاعرٍ

والشعبُ كانَ لشعرهِ ذوَّاقا

(لابدَّ من صنعا) وسيفياتهِ

ولمالكٍ كان المدى توَّاقا

ولكلٌّ نصٍّ قالهُ استاذنا

قدْ ذاع في

الأصقاع والآفاقا

وسل أساطين الكلام كلَّهُمْ

سَلْ حيدرَ الغيلان والعلّاقا

سَلْ ضيفَ والغزوان عن بصماتِهِ

سَلْ جبرَ والمطلوبَ

والورَّاقا

وسلْ فحول الشعر عن لوحاتهِ

سيرى الجميعُ شعرَهُ قدْ فاقا

فتفوقَ الرمزُ الحصيفُ وارتقى

في عالم الشعر الصفي عملاقا

صار أمير الشعر في طلعاتِهِ

ولقد سما في عصرنا نمّاقا

هذا المقالحُ لا يضاهى أبداً

في عصرنا

حقا مضى خفَّاقا

شهما عصاميّاً وهذا طبعُهُ

لا يقبلُ الإذلالَ والاخفاقا

صحبَ النجاحَ لمْ يفارقْهُ وقدْ

صحبَ النضالَ ثائراً مشتاقا

رمزُ العروبةِ بدرُها ،نبراسُها

قدْ عانق الغايات والأعراقا

صارتْ فلسطينُ النضالُ روحَهُ

وفي هواها قلبُهُ كم راقا

ندعوك رَبّ الكون ترحمْ رمزنا

وفقيدنا أستاذنا العملاقا

ندعوك تسكنهُ الجنانَ وخلدها

ونعيمَها والقصر والإيراقا

ندعوك رَبُّ العرش لبي دعوتي

أنْ يسكنَ الفردوسَ والأعماقَا

في عمقِها يسمو

ويلقى حورَها

ويعانقُ الأبرارَ والآفاقا

ويعانقُ المختارَ ياسين النبي

والانبياء مصافحا سباقا

أدعو وقلبي خاشعاً متضرًّعاً

ادعو الكريمَ الراحمَ الرزاقا

2022/11/29-عدن

اقرأ أيضاً على نشوان نيوز: الرجل البحر عبدالعزيز المقالح