أمريكا وروسيا والإتفاق في سوريا

عصام محمد احمد   

منذ  إندلاع الثورة السورية قبل اربع سنوات كان الخلاف بين روسيا وأمريكا حول تشخيص الأزمة والحلول الناجعة لها وأخذ الخلاف ما يشبه الحرب الباردة فالمعسكر الشرقي يدعم حليفه بشار الأسد سياسيا وعسكريا ولوجستيا فيما اقتصر دعم المعسكر الغربي لما يسميه المعارضة المعتدلة على تدريب بعض عناصرها وتزويدهم بالأسلحة الخفيفة لمحاربة الجماعات المتطرفة بالإضافة إلى نظام الأسد.

ومع إنتشار الجماعات المتطرفة في سوريا بدأ التقارب الأمريكي الروسي بالإتفاق على ضرورة محاربة تلك الجماعات وشكلت أمريكا التحالف الدولي لمحاربة داعش في العراق وسوريا فيما ظلت روسيا تراقب عن كثب التطورات العسكرية على الأرض إلى أن قررت التدخل العسكري وبعد أيام من الطلعات الجوية  والغارات الروسية في سوريا تم توقيع إتفاقية لتنظيم الطيران في الأجواء السورية بين أمريكا التي تقود التحالف الدولي لمواجهة داعش وبين روسيا التي تدخلت مع نظام الأسد لمحاربة ما تسميه الجماعات الإرهابية من هنا تجلى الإتفاق الأمريكي الروسي في سوريا وآخره قيام الدولتين بإجراء تدريبات عسكرية مشتركة في الأجواء السورية لتكشف وهم الخلافات وزيف التصريحات السياسية النارية للمسؤولين في البلدين فما تخفيه المواقف السياسية يفضحه المشهد العسكر.

وعلى هذا النحو  تبقى سوريا ساحة للقوى الكبرى لإختبار اسلحتها الفتاكة ولتجريب الطرازات الجديدة من طائراتها المقاتلة فيما الوضع الإنساني للشعب السوري يتفاقم كل يوم في ظل موجة نزوح  تقترب من تسجيل الرقم القياسي على مستوى العالم فيما الجهود الدولية الرامية لإنهاء الأزمة السورية  متواصلة ومصير الأسد أبرز نقاط الخلاف بين الدول المعنية بالملف السوري.