ماذا تنتظر الأمانة العامة لمجلس التعاون؟

ماذا تنتظر الأمانة العامة لمجلس التعاون؟
مصطفى أحمد النعمان

توقفت الأمانة العامة لمجلس التعاون عن دورها الحيوي في إدارة الأزمة اليمنية حين توارت بعد توقيع «المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية»، ولم يتم تعيين ممثل خاص للأمين العام إلا بعد أن كان ممثل الأمم المتحدة السابق السيد جمال بنعمر قد أصبح طرفا أصيلا في الأزمة ومربكا لها ومحفزا للخلافات.

 
الكل يعترف أن كل الأطراف اليمنية يجب أن تكون حاضرة في أي تسوية سياسية قادمة والكل يعترف بأن الحوثيين مكون أساسي في اي أتفاق قادم، وهذا ما أكده مرارا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وأخوه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، لكن هذه الرغبة الأكيدة تحتاج إلى طرف يتواصل مع الجميع الحلفاء والخصوم في آن واحد ولم يكن طرفا حاضرا في الصراع الدموي، وبعيدا عن المزايدات فالتجربة اليمنية تقول إن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر توصل إلى هذه النتيجة بعد 6 سنوات من الحرب الأهلية التي دارت في اليمن بوجود 70 ألف جندي مصري لكنه اقتنع بالتخلي عن الرئيس اليمني الراحل عبدالله السلال والتفاهم مع خصومه.

 
جرى التنسيق بين الراحلين الملك فيصل والرئيس عبدالناصر واقتنع الأخير بالتفاهم مع القيادات اليمنية التي كانت محتجزة في السجن الحربي بالقاهرة وتغاضى عن حركة 5 نوفمبر 1967 التي أقصت السلال وجاءت بمجلس حكم جماعي (المجلس الجمهوري برئاسة القاضي عبدالرحمن الإرياني)، ورغم دعاوى بعض أطفال السياسة حينها بأن الحركة كانت ارتدادا عن الجمهورية إلا أن المؤكد أن الذين قاموا بها كانوا أكثر حرصا وأشد إيمانا على التغيير الذي حدث في سبتمبر 62.

 
اليوم وكما كررت في هذه الصحيفة وفي غيرها بأن مجلس التعاون هو المكان الطبيعي الذي يجب أن يجمع شمل اليمنيين ولابد أن الذين تخلفوا عن الدعوة السابقة التي أطلقها الملك سلمان للالتقاء في الرياض قد أصبحوا اليوم أكثر استعدادا للتواجد، مع وجوب التهيئة السليمة التي تستدعي الابتعاد عن ضجيج التصريحات والتسريبات السلبية وإطلاق الخيال السياسي للبدء في التقاط الإشارات من الطرفين.

 
إنني أرى أن عناد الحوثيين واستمرار المعارك وسيل الدماء والمزيد من التدمير لن يؤسس لعلاقات يمنية – خليجية طبيعية في المدى المنظور وليس معقولا تصور أن توقف الحرب سيكون بداية فورية لأي عملية سياسية فالذي جرى خلال الأشهر التسعة قد هيأ لعملية تمزيق للروابط الاجتماعية التي كانت متوائمة لقرون كما أن الفرز المناطقي والمذهبي قد بلغ أوجه وسيكون واهما من يستخف بهذا.

 
الأمانة العامة للمجلس لديها ممثل قدير وجدير أن يبدأ البحث في السبل الكفيلة للبدء في هذه الاتصالات وإطلاق العنان بعيدا عن الأضواء وأنا على ثقة بأن د. صالح القنيعير يمكنه وضع التصورات الموضوعية في أسرع وقت ممكن فالمنطقة لم تعد تحتمل المزيد من الأحقاد والكراهية والدماء والاستنزاف المالي.
* كاتب يمني وسفير سابق

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية