الأمم المتحدة والقضايا الساخنة

الأمم المتحدة والقضايا الساخنة
أحمد عبده ناشر

تمر منطقة العالم العربي بأزمات وظروف صعبة ابتداءً من قضية فلسطين التي هي عماد الأزمات والظلم في العالم، حيث إن شعب يطرد من أرضه ويتم اغتصابها ويتحول إلى لاجئين وتمر السنين الطويلة ليتم تشريد هؤلاء إلى مخيمات يعيشون في أقسى الأحوال. وللأسف فإن العالم المتحضر والأمم المتحدة لا تصدر سوى قرارات ضعيفة غير قابلة للتطبيق من المعتدي.
وعندما يقوم هذا المعتدي بقصف القرى والمدن وقتل الناس تكتفي المطالبة بضبط النفس. وكذلك في عدة دول مثل ميانمار وأفريقيا الوسطى وفي حرب البوسنة والهرسك لولا الموقف القوي للرئيس السابق بيل كلنتون لتركت الأمم المتحدة هؤلاء يبادون. لم تفلح الأمم المتحدة التي قراراتها بيد خمس دول متنفذة وجمعية عامة لا حول لها ولا قوة، والأمم المتحدة لها مؤسسات إنسانية واقتصادية وغيرها كلها تعمل حسب ما تريده الدول المتنفذة المانحة والممولة فهي لا يمكن أن تكون لوجه الله إذ لابد من مصالح تخدم سياسة الدول التي تمول هذه المشاريع والبرامج.
للأسف العرب لم يتمكنوا من وحدة كلمتهم في هذه المؤسسة ولم يقوموا بواجبهم نحو إيجاد حلفاء لقضاياهم كالدول الأفريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية والدول الإسلامية بشكل خاص، وبدأ العرب بعد حرب 73 بوضع ثقلهم السياسي في الدول المتنفذة وبالأخص الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأحيانا روسيا والصين حسب الحاجة، وهذا الأمر لم يساعد في تغيير سياسة هذه الدول حيث أن اللوبي الصهيوني له دور كبير وعميق في هذه الدول وله جذور وهو ما عجز عنه العرب الذين أهملوا جالياتهم وأهملوا دورهم في هذه المجتمعات وتخلوا عن رسالتهم ودورهم الدبلوماسي والثقافي والفكري والإعلامي والتنموي في دول العالم الثالث والدول الإسلامية وتركوها لإيران ولغيرها لتتمكن من لعب لدور يخدم مصالح دول عديدة وأصبحت إسرائيل التي تم طردها من أفريقيا لتعود إليها بسبب المواقف العربية السلبية وعدم وجود برنامج وسياسة واضحة تجاه هذه القضايا.
لذا نجد أن عدد من الملفات الساخنة في الأمم المتحدة كان آخرها الملفات السورية والعراقية والليبية وعدد كبير من ذلك. الملف السوري الذي خرج شعبه لاجئين في القوارب ويموت في البحار والذي دمرت بيوته من قبل النظام بدعم إيراني وحزب الله ومليشيات عراقية وأخيراً تدخلت روسيا لتدمر وتقتل وتسفك الدماء وتتحول المعركة والقهر والظلم لقصة اسمها مكافحة الإرهاب، وطبعاً روسيا لها حق الفيتو ولم يستطع العرب عمل شيء، وظلت الدول تتلاعب بقضية بقاء أو رحيل الأسد مما نشاهده تلاعب بالمواقف والألفاظ وكأن دماء سوريا وبيوتها المدمرة وأزمتها الإنسانية لم تصل لآذان الأمم المتحدة ودول العالم، لأنها لا تعنيهم سوى أن لا تهدد سوريا إسرائيل فأمن إسرائيل هو المهم وضمان عدم تهديد سوريا لإسرائيل. والمضحك أن تتحدث روسيا عن الإرهاب وهي الملطخة صفحاتها وأيديها بدماء مسلمي آسيا الوسطى ودماء أهل المجر وبولندا والتشيك وأوكرانيا وجورجيا وغيرها. لذا على الروس أن لا يتكلموا على الإرهاب وجرائمهم في العراق واليمن الجنوبي وغيرها لا ننسى إبان الحكم الشيوعي وجريمة أفغانستان التي صنعت الإرهاب بسبب التدخل الروسي فأمر لن ينساه التاريخ للدب الروسي. لكن المصالح الدولية بين الروس والغرب ما لم يفهمه العرب.
وهذه الأمم المتحدة تلاعبت بالوضع من خلال ابن عمر ثم ولد الشيخ وتمييع الموقف وسكوتها عن مذابح تعز وجرائم نهم والجوف وسفك دماء واختطافات في أبشع جرائم لم تكشف بعد ويتم توثيقها. وآخرها فضيحة الأمم المتحدة بإدخال المواد الإغاثية والأدوية لتعز وتواطؤ برنامج الغذاء العالمي لإيصال هذه القوافل للحوثيين وسارع أهل تعز والمنظمات الإنسانية لتتضح أكاذيب هذه المنظمات التابعة للأمم المتحدة التي تم تخديرها من الحكومة الشرعية من عدم إيصالها وإدخالها من منافذ يسيطر عليها الحوثيين وإن هناك منافذ أخرى فيصر هؤلاء ليسلموها للحوثي ويعلنوا تسليمها لتعز. أمر عجيب قسوة هؤلاء وسكوت العرب عن هذه المواقف، وكيف أن الدول العربية تدعم البرامج الإنسانية للأمم المتحدة بمليارات الدولارات ولا تعرف مصيرها. أما آن الأوان بوجود مؤسسة إنسانية خليجية وإسلامية تكون على مستوى راقي تشارك فيها المؤسسات التنموية وهذا له حديث مستقل.
والملف الليبي أيضاً بنفس الوضع والمعروف أن مبعوثي الأمم المتحدة لا يرغبوا في إنهاء القضايا لحصولهم على بدلات ونفقات ومصاريف مقابل هذه الجهود والسفر ومن أطراف متعددة لا نستطيع لوم الأمم المتحدة ومنظماتها لأنها تمثل مصالح الدول الكبرى والمتنفذة. ولأننا لم نتعلم من الدرس الفلسطيني وغيره. ولكن يجب أن تدرك الأمة العربية أن ليس لها خيار سوى الوحدة والاتفاق والمصالحة نحن لسنا بحاجة إلى ربيع عربي وثورات. نحن بحاجة إلى تغيير في مواقفنا من حيث التنمية والتعليم ومحاربة الفقر والجهل والاعتماد على النفس. والاهتمام بالدول الأفريقية والآسيوية والإسلامية.
وعندها سنجد أنفسنا بهويتنا وسيحترمنا العالم ونستطيع أن نكون رقم هام وله احترامه. العالم لا يحترم إلا القوي وإذا قررنا العمل الصحيح وتعاون جميع الفئات عندها نستطيع أن نقدم مشروعاً حضارياً لنستفيد من تجارب الآخرين. أما ما نحن فيه من الحروب والطائفية والإرهاب فهي تدمر البلاد والعباد لصالح أشخاص. أمر عجيب أن يناقش العالم قضايا المناخ وعلاج السكري والسرطان والنمو والارتقاء بالخدمات ونحن ندمر بلداننا لأجل موضوع يزيد والحسين ومعاوية وعلى وقضايا تاريخية مضى عليها آلاف السنين. اليابان أصبحت شريكة لكوريا والصين والولايات المتحدة تجاوزوا التاريخ وهيروشيما وغيرها والطوائف الهندية تجاوزت ذلك، ونحن ننفذ برامج عدونا بسبب الجهل والتخلف الذي يريده أشخاص يريدوا أن يحكموا ويتحصلوا على الثروات على حساب أمتهم.

 

 

غير مصنف

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية