الأهم من عودة الرئيس “الشرعجي” إلى عدن “حقيبة السفر” التي رافقته!

سامي غالب   

سامي غالب

الرئيس هادي في عدن. هذا مؤشر مهم بمعزل عن تباين التقديرات حول “شرعية” هذا الرئيس وكفاءته انطلاقا من سلوكه الكارثي على راس السلطة الانتقالية منذ فبراير 2012.

الأشد أهمية من العودة الاضطرارية _ كما يبدو_ لهذا الرئيس إلى “العاصمة المؤقتة” التي أعلنها في مارس الماضي، هو ماذا ينوي الرئيس فعله في عدن؟

سبق له أن اقام في عدن شهرا ثم غادرها مذعورا إلى السعودية تاركا الشعب الأعزل هناك، وفي محافظات اخرى، في مواجهة غير متكافئة، وبدون قيادة، مع قوات تحالف الحرب الداخلية (الحوثيون وصالح).

هناك مخاطر كبيرة قد تنجم من العويل على ما في جوف هذا الرئيس. فهو لم يقل منذ اندلاع هذه الحرب الاهلية اليمنية الاقليمية، شيئا ذا قيمة يظهر لليمنيين والعالم أن “الرئيس الانتقالي” أن الرئيس الشرعي تعلم من المحنة واستخلص العبر من فشله (وفشل من والاه) في المرحلة الانتقالية التي لم تأخذ اليمن إلى الاستقرار السياسي ولم تحقق للشعب تطلعاته من التغيير في السلطة، بل أخذت اليمن إلى الحروب وإلى الفوضى الميليشياوية وإلى مراحل انتقالية لا يظهر حتى الآن أن لها خاتمة.

هناك حرب كارثية في اليمن. وما من شك في أن نصيبا من المسؤولية عن هذه الحرب يتحمله هادي الذي ضارب بين الجماعات لحساب رئاسته لا لحساب الدولة، وقد دفع هو ضريبة فادحة من سمعته ومهابته وكرامته كرئيس للجمهورية. لكن الضريبة المستدامة الأشد وطأة هي تلك التي يتكبدها الشعب اليمني منذ سنتين على الأقل، وبخاصة منذ انطلاق الحوثيين من صعدة باتجاه العاصمة في سلسلة “حروب استردادية” أدت إلى هذه الحرب الكبرى في (وعلى) اليمن. 

الرئيس هادي لا يقول شيئا ذا قيمة منذ مطلع الحرب.

باستثناء حروبه الخاصة في الرياض ضد شركائه ومنافسيه داخل معسكر “الشرعية”، فإنه لا يظهر اشارات على انه يستشعر المسؤولية حيال ما ألم ب”اليمن” من مصائب جراء سياساته الخرقاء ومضارباته العبثية وتصوراته الخرافية لمستقبل اليمن. 

ليس لدى الرئيس “الشرعجي” ما يقوله لليمنيين. 

لعل في هذا مصلحة وطنية الآن! 

لعله شيء جيد بالنظر إلى أنه إذا تكلم قد يقول “العبارات نفسها” التي يلوكها منذ بدء رئاسته، ثم بعد اختتام “الحوار الوطني” في يناير 2014، العبارات نفسها التي خدرت اليمنيين سنوات قبل أن يستيقظوا يوما وعاصمتهم صارت تدار من صعدة! 

***

ماذا حمل هادي معه إلى عدن؟ 
إذا كان المحمول حقيبة السفر إياها التي تتكدس فيها البيانات الختامية والمخرجات والمسودات التي مررها في موفنبيك وخارج موفنبيك، وفي الرياض، فعلى “الشرعية”، وعلى اليمن، السلام!