ومما كشفته لنا نتائج الثانوية العامة

ومما كشفته لنا نتائج الثانوية العامة
عبداللطيف المرهبي

أُعلنت نتائج الثانوية العامة اليوم لنكتشف كارثة معقدة تضاف إلى الكوارث التي رافقت العملية التعليمية في البلد وما أكثرها.
تكمن الكارثة لدي في أن ( 17500) طالب وطالبة غابوا عن امتحانات الثانوية العامة العام الماضي بحسب وزارة التربية والتعليم!
هذا الرقم ليس بالأمر الهين ، وبحاجة للوقوف امامة من الجميع وبحث تفاصيلة جيداً.
لدينا واقعة حقوقية جماعية ووطنية هامة وعلينا الاهتمام بها ودراستها وتقصيها حتى نصل إلى عمقها وسبل معالجتها وتلاشي تكرارها.
بكل تأكيد ان خلف كل طالب أسرة يمنية ومشكلة وقصة ، ولا يمكن اعتبار الموضوع حالة طبيعية ومقبولة.
سبعة عشر ألف إنسان من جيل اليمن الواعد في معضلة خطيرة تتعلق بمستقبلهم ومستقبل الوطن.
بمعنى ان ما يقارب عشرين ألف أسرة تأكد لنا وقوعها في اشكاليات وظروف حالت دون تقدم أبنائها الطلاب لامتحانات الثانوية العامة لظروف خارج ارادتها ومفروضة عليها جلها ان لم تكن باكملها بسبب الحرب القائمة.
بمعنى ان تحالف الخراب والدمار الحوفاشي تسبب في حرمان نحو عشرين ألف طالب وطالبة من اتمام تعليمهم والحصول على الشهادة الثانوية للعام الماضي.
هذة الأسر التي ينتمي إليها الطلاب المتغيبون عن الامتحانات واقعة في كماشة اضرار الحرب التي اشعلها الأشرار في ربوع الوطن ، وغالبية منهم باعتقادي وقعوا وأسرهم ضحية مباشرة للأشرار وطالهم اذاهم وهمجيتهم ، فيما البعض كانوا سبباً في عذاباتهم وتشردهم بكل تأكيد.
ما من تفسير هنا للأسباب التي احرمت سبعة عشر ألف وخمسمائة من أبناء اليمن الواعدين من الشهادة الثانوية ، سوى ان أسرهم تعيش حالة من التشرد والتهجير القسري من مواطنهم الدائمة إلى أخرى داخل اليمن وخارجة.
اضافة إلى الوضع المعيشي المتدهور الذي لحق باليمنيين وتفاقم منذ عام وادى بأطفال الأسرة الفقيرة إلى التسرب من التعليم وتوقيف دراستهم والاتجاة للبحث عن عمل لمساعدة أسرهم في تكاليف الحد الأدنى للغذاء والمتطلبات الأساسية للحياة.
كذلك لا يخلوا الحال من ان نسبة معينة من هذا العدد المهول من الطلاب المحرومين قد زج بهم إلى جبهات الحرب من قبل الحوثيين كما هو معروف عنهم وملحوظ بشكل مستمر وفي كل حروبهم.
ومن ضمن الأسباب أيضاً الخوف والقلق من القصف الجوي لطائرات التحالف.
هذا ما يتعلق بهذة الجزئية من المعاناة التي واجهت الطلاب بشكل عام وهي كثيرة ومتعددة ، وتبقى الحالة قيد التحقق والدراسة لمن يهتم بهذا الأمر من المؤسسات الرسمية والمنظمات المعنية و الباحثين والنشطاء والاعلام.