مخاطر الأمة والمخرج

مخاطر الأمة والمخرج
أحمد عبده ناشر

المنطقة اليوم تقف أمام مخاطر كبيرة تهدد كيانها. ولذا نجد أن الصراعات والحروب تقودها دول على يد أشخاص من داخل الأمة قتلهم الطمع وأعمى أبصارهم فصاروا يدمرون ويقتلون الناس ويحرقون الحرث والزرع انتقاماً لذاتهم. المجتمع العربي اليوم يعيش مرحلة خطيرة وتحتاج مراجعة لمعرفة الأخطار وتقوم الفئات الوطنية وأهل الحل والعقد بحماية مكتسبات الأمة وعدم جعل بلداننا استنزافاً للعدو لمقدرات الأمة وأبنائها. للأسف اليوم إمكانيات وقدرات الأمة تهدر بسبب عدوان من دولة إيران ومن خلفها إسرائيل. انخدع الناس سابقاً سنوات بشعارات إيران وظل البعض يبرر لها، ولكن بعد أن اكتوى الجميع بنيرانها لمصلحة استقرار إسرائيل، ومصالح الدول الغربية تفاجأ العرب بالاتفاق النووي الغربي الإيراني ولكن أهل المعرفة والتحليل كانوا يدركوا ذلك ولم يسمع له أحد لأن الإعلام كان يضلل الناس ويخدعهم لشعارات مزيفة ولكن من يقرأ ويعرف كان يدرك أن ذلك الخلاف مجرد ذر للرماد في العيون وأن إيران خامينئي وخميني هي إيران الشاه.

 
لذا نقول لقد آن الأوان أن يراجع العرب حساباتهم بعد أن تمكنت إيران من التغلغل في العواصم الأربع وغيرها فإيران السافاك لا زالت هي نفس إيران السابق والسافاك والموساد لا يختلفان ولكن تغيرت أساليب التعاون. ونحن اليوم نرى سوريا تدمر بأكبر حرب بشعة وجريمة وحشية بحق الإنسانية مع صمت غربي فضح ما يسمى بحقوق الإنسان وفضح شعارات الغرب. ظل العرب يتفرجوا على ما يجري في سوريا التي دمرت مدنها وأصبحت أثار من عدوان إيران وحزب الله وروسيا أخيراً مع المليشيات العراقية والنظام المدعوم أمام مدنيين عزل أصبحوا بين هؤلاء وكل قواهم. ولعبة الغرب والنظام السوري المسماة داعش التي صنعتها إيران مع النظام السوري والعراقي وصنعت لإشغال الناس عن تهجير السوريين وإثارة الطائفية والحرب على الإسلام وللهجرة المعاكسة وموت الناس في البحار والانفراد بشعب فلسطين والمقدسات وتهجير عرب وسنة العراق لضم العراق إلى إيران وتهجير العرب السنة في ظل حكومة طائفية عنصرية إيرانية بأسماء عربية وحشدها الشعبي الذي هو الوجه الآخر لإيران. فداعش يدخل ويقتل ويسهل له الدخول ويسهل له المال والسلاح تم يدخل الحشد لقتاله ويقتل المواطنين المدنيين ويجبرهم على الهجرة ويحل محلهم إيران ورجالها كما فعلوا في تغيير التركيبة السكانية لبغداد والبصرة.

 
الحرب اليوم شاملة وبشعة جداً جداً وما يجري في اليمن من دمار وسجون وحرق القرى والهوية وقتل وانتقام عملت له إيران ثلاثون عاماً تدريب وتأهيل ولم يدرك العرب ذلك واليوم يتم تشتيت العرب في معارك داخلية إرهابية وصراعات واعتداءات وتحويل سلاح العرب لضرب العرب وجر البلدان إلى حروب مع تهجير وتشريد مما يضر بالاقتصاد والتنمية ورافق ذلك حملات إيرانية إعلامية. ومع أن إيران خسرت كثير فقد أصبحت مكشوفة ومفضوحة وتقوت إيران بالغرب وظنت إيران أنها أصبحت شرطي الغرب وأنها قوة وسوف تستعيد المليارات لتوسيع نفوذها وأحلام الملالي للإمبراطورية، ولكن أصبحت إيران عدو للأمة العربية جيرانها، وحتى رجالها في سوريا والعراق واليمن ولبنان أصبحوا أعداء . لم تترك إيران له أي مجال للحوار لأن مشكلة إيران النرجسية والتفكير بعقلية الماضي، وصدمت إيران بالمواقف العربية والإسلامية والقرارات القوية، وكان أقواها مواقف دول مجلس التعاون وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي كانت صارمة بعد أن نفذ صبرها وأصبحت إيران تهدد سلامة المنطقة وتحارب في اليمن في حدودها. ولقد رأي الكثير موقف الرئيسي النيجيري بخاري الشجاع ومن قبله السنغال والجابون والمغرب وماليزيا، كانت لها مواقف مبكرة لمنع التجاوزات الإيرانية وستكشف الأيام لعبة داعش وأنصار الشريعة وغيرها من المليشيات التي منبعها إيران والتي تستخدم سلاح المخدرات.

 
لقد آن الأوان للحفاظ على شباب الأمة وحمايتهم وتحصينهم ومعالجة قضاياهم ابتداءً من الأسرة والمدرسة والإعلام وحماية الشباب فهم صمام الأمان، وتوعية الناس، ويجب على العلماء أن يحصنوا الناس من التطرف والإرهاب الدخيل على الأمة الذي هو لعبة معادية لمصلحة الأعداء ويجب حماية المجتمعات وتحصينها بالفكر والعلم ومحاربة الغزو الفكري والثقافي وكذلك التنمية. فالله الله بالشباب وحماية الأسرة وتحميلها المسؤولية. وكذلك المصالحة العربية والإسلامية. لابد من قيام لجنة مصالحة شعبية رسمية لوقف النزيف والصراعات والخلافات وإعادة الأوضاع إلى الاستقرار ومنع الخلافات والمهاترات واستخدام شبكات التواصل والقنوات للمهاترات والشتائم وبث الفرقة بما يخالف أخلاقنا وديننا.

 
دخلت علينا عادات وسلوكيات غريبة لا علاقة لنا بها ولا دخل لها بديننا الذي هو دين المحبة. نحن بحاجة أن نقدم مشروعنا الحضاري. أين أساتذة الجامعات أين المفكرين الذين يقدموا المشاريع ويضعوا الحلول. وأين حكماء الأمة وعقلائها الذين افتقدناهم في هذه الظروف الصعبة؟ ولذا يجب العمل على توعية الناس ووقف مهزلة المهاترات وإثارة الأحقاد، وفرض عقوبات صارمة لمن يمارسوا هذه السلوكيات والثقافة. هناك فرق بين حرية الرأي والتعبير وبين الشتائم والتحريض والكراهية. ولذا أمتنا تنتظر قائد محنك وحوله مخلصون ينقذوا الأمة. ننتظر نور الدين زنكي وصلاح الدين وقطز أمام ما نراه في سوريا والعراق واليمن وقبلها الصومال وغيرها. وليس لنا إلا أن تستغفر الله ونتوب إليه وترجع إليه ونرجو رحمته وعفوه. لنوجه أيدينا إلى السماء والسجود بإخلاص بالدعاء وهو السبيل الوحيد وليس بان كي مون وكيري وولد الشيخ ودي مستورا ومجلس الأمن.