عن السلام الضامن

عن السلام الضامن
فتحي أبو النصر (وكالات)

ملف السلام أثقل من ملف الحرب، فالسلام يحتاج الى شجاعة وشفافية ذات مسؤوليات تاريخية كبرى، وقبل كل شيء يتطلب بيئة وقوى مؤمنة بالسلام فعلاً لا قولاً . فمهما استمرت الحرب وشرورها واوهامها لا تستطيع اي قوى اجتثاث قوى اخرى بالحرب، كما من غير المعقول ان يكون السلام على حساب اي قوى ايضا؛ بل ان السلام لايتحقق من دون اتفاق الجميع على أهمية وضرورة تجذير قيمة السلام بأصالة داخل المجتمع أولاً.

 

ذلك ان السلام الضامن هو الذي لايدخل سوق الشعارات والمزايدات والمراوغات، وانما باعتباره الحامل الموضوعي لقيمة السلام التي تنبع من الداخل قبل الخارج مستوعبة حقاً لمعاناة الناس الهائلة كما للمصالح الوطنية الجامعة بعيداً عن الحسابات المأزومة والخاطئة والمغامرة التي لاترى حلولاً سوى في استمرار الحرب.

 

فالحرب ستتوقف يوماً، غير ان السلام الحقيقي في اليمن لن ينجز شيئاً فاعلاً إلا بضمانات واتفاقات تاريخية لوقف الثارات والانتقامات ودعم اسر الضحايا وتعويض المتضررين والافراج عن المعتقلين والالتفاف حول صيغة اجماعية تجعل السلاح غير منفلت وبيد الدولة مع اطلاق عملية شاملة وجادة-مدعومة اقليميا ودوليا- لاعادة الاعمار ودعم الاقتصاد المنهار وتفعيل العملية السياسية والايفاء بالالتزامات العالقة ومكافحة الارهاب واستئناف المرحلة الانتقالية الخ.

 

ثم ان من ابسط كوارث عبثية الحرب الطويلة المدى وهي تكرس وتفرض مشاكل عدم الاستقرار والاصطفافات المناطقية والطائفية وتعميم شتى مظاهر الدمار والخراب وسحق مفهوم الدولة نهائياً، انها تنتج بالمقابل حشداً لامعقولاً من المآزق والقضايا والتحديات المعقدة والصعبة التي تتطلب استحقاقات وطنية واخلاقية فارقة تصبح من شأنها هي وحدها -لاغيرها-وضع المعالجات الناجعة وإعادة الصواب اللائق والمنشود للحاضر وللمستقبل .

 
ولئن كانت غاية السلام تجنب تجدد الصراعات المسلحة وإزالة آثار التشظي والتفتت وتمزق النسيج المجتمعي ومختلف ويلات العنف، إلا انه منظومة متكاملة لا تتجزأ أساسها العدالة واحترام العقد الاجتماعي وصولاً الى سد الثغرات التي توسعت بسببها الميليشيا وانقسم الجيش كما تغلغل منها الارهاب كذلك، وليس الاكتفاء بمظاهر الزيف الخارجية لما سيتم تلفيقه على انه السلام مثلاً، لنكتشف سريعاً بانه لايمثل اي اضافة تؤهل لنجاة المجتمع والدولة، وبالتالي سرعان مايؤسس لحرب أخرى أشد فداحة ومقامرة من سابقاتها .

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية