داعش ظاهرة لا فكرة!

أحمد عبده ناشر   

انشغل العالم اليوم بما يجري من داعش وكأنه سوبرمان يهدد العالم. الطائرات والأسلحة وأجهزة الأمن والعالم كله أمام عصابة صغيرة. ما هي الحقيقة؟ هل فعلاً داعش بهذه القوة؟ وماذا تمارس ومن يدعمها ولمصلحة من؟ القضية تحتاج إلى تأمل ودراسة.
لقد ظهرت داعش بشكل مفاجئ في العراق وسوريا وذلك لأنها تؤدي ثلاث خدمات مهمة. وهي أمن واستقرار إسرائيل أولاً، وثانياً المساعدة في تنفيذ أطماع إيران في التغيير الديمغرافي للدول العربية بتهجير السنة وضرب المعارضة السورية والعراقية، وثالثاً: إعطاء صورة بشعة عن الإسلام لمنع انتشاره.
هذه أهداف داعش الذي لم تسأل كيف يحصل على المال والسلاح وأسرار قوته ومن يقف خلقه. والكل يجمع على أن هؤلاء لا علاقة لهم بالإسلام وإنما هم أصحاب سوابق ومدمني مخدرات. والمسألة مكشوفة وواضحة، ثم إن الهجرة إلى الغرب والتي أصبحت تهدد التركيبة السكانية من وجهة نظر اليمين المتطرف واللوبي الإسرائيلي واللوبي الإيراني، أصبح هؤلاء يكيدون وهذا ليس بغريب ولا ادعاء، فقد نشر دانيال بايب عام 1998 تقريراً بهذا الخصوص المطلوب هو الحد من الهجرة وخطورتها على هوية المجتمعات الغربية.
ولاشك أن شركات الأسلحة تريد بيع صفقات، ولاشك أن صناعة داعش ودور النظام السوري وإيران في ضرب المعارضة السورية والعراقية السنية وكذلك دورها في دول عربية لإشغالها واستنزاف طاقاتها والإضرار بالقضية الفلسطينية وإبعاد العرب عن قضية فلسطين.
لقد آن الأوان للعرب والمسلمين بالقيام بدورهم في حماية الجاليات في أوروبا والغرب وآسيا من هذه الجماعات من خلال عزل هذه الجماعات.

لابد من توحيد العمل الإسلامي أقصد المدارس والمساجد تحت مظلة واحدة ومن خلال مجالس تنسيق وتوجيه الجاليات وتحصينهم من خلال دورات شرعية. أقترح أن تقوم دراسة لأوضاع الجاليات تقوم بها منظمة التعاون الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والجهات الرسمية والخيرية في دول مجلس التعاون لوضع آلية لحماية الجاليات من هذه الجماعات والدخلاء ولنشر التعليم والتنمية.
نحن بحاجة إلى جامعات إسلامية ودورات شرعية تحفظ الهوية الإسلامية أمام المخاطر وبحاجة إلى محاربة هذا الفكر بإصلاح الشباب ودورهم وحمايتهم. يجب أن نناقش أوضاع الجيل في داخل البلاد العربية والإسلامية وكذلك المهاجرين وتحصينهم. ويجب أن يتم فضح الجهات المستفيدة والممولة لهذه الجماعات. داعش صورة مكررة للشيوعيين في الستينات وللجبهة الشعبية ولكارلوس ولغيرهم بصورة حديثة وأسماء مختلفة. ثم إن حل القضية السورية وذهاب نظام الأسد سيساعد في القضاء على داعش الذي ينمو مثل البكتيريا بدعم هذا النظام.
المنطقة مستهدفة ولكن لم نجد إلى الآن خطورة شجاعة تقوم بدراسة عميقة من كل جوانب المشكلة نفسياً وسلوكياً وتربوياً وأسرياً واجتماعياً واقتصادياً ودينياً وثقافياً وإعلامياً يساهم فيه أساتذة الجامعات ومدراء وخبراء مراكز الأبحاث. آن الأوان أن تبدأ عملية تقييم ودراسة وعلاج كفريق واحد. آن الأوان للعقلاء أن يتحركوا لطرح الأمور في إطارها الصحيح وعدم ترك الآخرين يسيروا أمورنا ونحن مجرد أبواق من خلال قنواتنا الفاشلة ومن خلال شبكات التواصل التي تسرب معلومات من مطابخ ومراكز في عدة دول كتل أبيب وطهران ممن يريدوا احتلال العالم الإسلامي.
انظروا إلى الطائرة الروسية لصرف النظر عن الجريمة الروسية الإيرانية في سوريا فمرة داعش ضربها بصاروخ ومرة ضربها بعلبة كولا ومرة كذا وكذا … سخف واستهتار بعقول الناس. الطائرة ستثبت الأيام أنها سقطت بخلل فني ولكن جُيرت القضية لصرف النظر ولإعطاء شرعية للتدخل بسوريا وتسويق الأسد وإعطاءه الشرعية لأنه صمام أمان لإسرائيل ولأنه سينفذ أجندة تقسيم المنطقة مع حكام بغداد وهذا أحداث كثيرة تثير التساؤل.
ولكن لابد من عدم ترك أبناء العرب والمسلمين ليكونوا فريسة لهؤلاء من خلال شبكات التواصل ومن خلال المخدرات وغيرها. لابد من الجلوس لمناقشة القضية من جذورها. دور الآباء والأمهات تجاه أبنائهم، دور المؤسسات عزل ومحاربة الأفراد المتطرفين الذين تم غرسهم في أوساط الأمة.