تركيا وتحديات المستقبل

تركيا وتحديات المستقبل
أحمد عبده ناشر

مرت تركيا بمراحل صعبة بعد انقلاب أتاتورك وتغير الهوية وسعيه لقطع علاقتها بالشرق وضمها للغرب، إلا أنه ما عمل من مواقف في اللغة والثقافة والفكر ورغم ما صنعه الغرب في تركيا وتغيير هويتها بعد سقوط الدولة العثمانية التي كانت في صراع مع الغرب حيث أنها وصلت إمبراطورتيها إلى أماكن عديدة. عندما أصبحت تركيا دولة عسكرية وظهر عدنان مندريس برغبة تغيير ما فرض على تركيا وعودة هويتها تم إعدامه، فقد كان القمع مصير من يريد مخالفة أتاتورك الذي أصبح رمزاً مقدساً. وبعد أن ظهر جيل يريد التوازن والحفاظ على هوية تركيا مع الاحتفاظ بعلاقات شراكة مع الغرب الذي لم ينس التاريخ ، وعندما تولى السلطة تورجت أوزال كان معتدلاً وبدأ علاقات مع الشرق وظهرت مجموعات تحمل فكراً ومنهجاً إسلامياً، تعاملت مع الواقع التركي يحذر وحكمة. ورغم الصعوبات إلا أنهم تجاوزا ذلك بحكمة وعقل وكان دور الحزب الذي أسسه كل من داود أوغلو وعبد الله جول ورجب أردوغان فإنهم استطاعوا أن ينهضوا بالاقتصاد ويرفعوا من مكانة تركيا لتصبح لاعباً رئيسياً في المنطقة وتحسنت علاقتها بالدول العربية واستطاعت أن توفر الأمن في بداية الأمور، إلا أنه بعد أحداث سوريا والعراق والتوترات في المنطقة دفعت تركيا ثمناً باهضاً لوقوفها مع الشعب السوري والشعب العراقي مما عرضها لبرامج الإرهاب التي تم تصديرها من عملاء إيران برضى من جهات دولية.

 
وفي الأيام الأخيرة تعرضت تركيا لحملات إرهابية منسقة بالإضافة لدور الأكراد وتوتر العلاقة مع الأحزاب المعارضة وكان آخرها الانقلاب الذي فشل وأحدث شرخاً كبيراً مع الغرب ولكنه وحد المعارضة مع الحكومة.

 
ولا نريد أن نتحدث عن تفاصيل الانقلاب والإشادة بأردوغان فذلك قد قام به الكثير، ولكن النقطة المهمة هي ماذا سيكون دور حزب العدالة والرئيس اردوغان لمستقبل تركيا أمام التحديات الخطيرة. ولذا فإن المحبين لتركيا كحليف قوي للعرب في هذه الظروف هو أن لا تفوت حكومة تركيا الفرص التي منحها الله في هذا الظرف وهي توحيد المعارضة وإشراكها في هم الوطن والبذل بصبر وجهد كبير للتعاون مع جميع القوى لإصلاح الوضع الداخلي وحمايته من الخطر. فمن ذلك الاستمرار في الوضع الاقتصادي والخطط والبرامج التنموية وحل المشكلة الكردية من جميع القوى والاهتمام بمناطق الأكراد من ناحية التعليم والتنمية وحل مشكلات واللاجئين السوريين وغيرهم. لابد من حل المشكلة الكردية بالتفاوض والتنمية والتعليم وذلك لأن الحرب في هذه الظروف تكلف الكثير وفيها استنزاف وستضر بتركيا. وهذا الملف يجب أن لا تنفرد به الحكومة بل الجهات المختلفة يجب مشاركتها في هذا الملف لأنه مسالة قومية عليا وليست قضية حكومية.

 
وبالنسبة للعلاقات الخارجية فإن تركيا التي أصبحت اليوم رئيسة للقمة الإسلامية عليها أن تقوم بدور واسع في معالجة القضايا الساخنة وتسعى في دعم منظمة التعاون الإسلامي وتتعاون مع المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون في التحرك في آسيا وأفريقيا وتحسين الصورة المشوهة للمسلمين ومعالجة قضايا الشباب وتحصينهم وكذلك قضايا اللاجئين والمهاجرين. هناك ملفات كثيرة تحتاج لعمل كبير يتعاون فيه الجميع أمام التحديات.فعلى تركيا أن تقوم بواجبها الذي هو قوة لها في توثيق التعاون مع السعودية ودول مجلس التعاون وباكستان وماليزيا وإندونيسيا لحماية العالم الإسلامي من الإرهاب والفقر والصراعات. ومن هنا فنحن لسنا بحاجة إلى ضجيج إعلامي بدون أي فائدة أو برنامج مقيد.

 
أمام الرئيس اردوغان اليوم تحديات كبيرة يستطيع أن يقوم بواجب تركيا والحفاظ على مسيرتها ودورها لأن تركيا لا تستطيع أن تكون عضواً كاملاً في الاتحاد الأوروبي لأن هناك معوقات تاريخية وفكرية وغيرها. على تركيا أن تعرف أن قوتها في المشرق وأن تحذر من التحالف الإيراني الإسرائيلي وتتعامل معه بقوة. التحالف مع الدول الإسلامية والعربية التي تربطها علاقات طيبة، وعلى تركيا وقيادتها أن تدرك أن إيران يستحيل أن تكون صديق أو جار مسالم مهما حاورتها في ظل غرور الملالي، وهناك تجارب لدول غدرت بها طهران وطعنتها في الظهر.

 
تركيا أمل للمسلمين وهم يتعاطفون معها، ولذا فإن العقلاء يريدون من تركيا أن تستفيد تقيم التجربة والمحنة والحدث وأن لا تنشغل بالإعلام الذي ينسيها دورها القيادي.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية