شارع مازدا لا يزال لليوم يتعرفني

شارع مازدا لا يزال لليوم يتعرفني
محمود ياسين

مثل الابن الضال، مثلما تفعل الاماكن المتوجسة وهي تفقد ملامح الكائنات، الجزار لم يعد يخبرني انه سيقطع لي من لحمة ساعده كما كان، يبدو انه فقد بعضا من سخائه اللحمي في اجواء شحيحة كهذه.

لا يزال الوصابي وحده يدفع العربة باتفاق مضمر مع الله، يبيع البطاط والبيض ولا يعول على المتغيرات فهو منسجم مع الثابت الوحيد في حياته، الله.

يصرخ بائع الرمان بآخر ما تبقى من رسائل صعدة القديمة إلى صنعاء، كأنك اذ تتفحص حمرة الرمان وتلامس شقوقها الارجوانية انما تقلب رسائل رومانسية قديمة بينك وبين الاماكن التي كانت، قبل ان ترسل اليك حشودها من المقاتلين، وترد من جانبك بتركها للطائرات، الطائرات التي تنقض على اليمني والمكان وقد اولى كل منهما للاخر ظهره.

بائعة اللحوح لا تزال فتية تحدق بعينين خضراوين، ولم تفقد مكانها التاريخي على الرصيف، انها تشبه يمنية خائفة متنكرة في جلسة يمنية لا مبالية، لا تزال رائحة لحوحها تشي بحطب الزوايا الحميمة غير ان اصابعها تتقدم في العمر، بينما تحاول من جلستها هذه ايقاف الزمن على رصيف شارع مازدا، حتى انه بوسعك ضبط ساعتك البيلوجية على ظلال جلستها هذه مثل ملكة فقدت رعيتها وبقيت وحدها تعبد الشمس.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية