سيئون.. ليس كمثلها شيء!

نجيب السعدي

لا شيء يشبهها سوى وجوه ابنائها السمراء ولا شيء يشبه صلابه جبالها وحرارة جوها سوى صبر ابنائها. إنها سيئون حاضرة وادي وصحراء حضرموت.

عندما تنتقل من مأرب وتتجه شرقا نحو سيئون ترافقك صحراء شاسعة خالية من كل شيء إلا من الرمال وبعض التجمعات السكانية المتناثرة هنا وهناك ويرافقك نقاط الجيش اليمني يرفرف عليها علم الجمهورية اليمنية وما أن تصل قهوه ابن عيفان حتى تقابلك مزارع النخيل الباسقة وابتسامة أبناء حضرموت ووجههم البشوش.

تجد الكل يرحب بك ولا يسألك من أين أنت ولا مالذي جاء بك وإلى أين أنت ذاهب. منطقة تحتضنها الجبال الصفراء المائلة إلى البياض تجد البيوت الطينية ذات المعمار الأصيل الذي تشتم منه رائحة التاريخ وتحدثك المباني عن حضارات كانت هنا.

كما تحدثك اوجه المارة من أبناء حضرموت عن قصص وحكايات من الصبر والجلد التي تغلبت على طبيعة الحياة القاسية هنا وطوعتها لخدمة الإنسان كذلك تحدثك عن قصص من نجاح شيده أبناء حضرموت في اليمن وفي دول الجوار وحتى شرق وجنوب شرق آسيا قصص عنوانها الصبر والتسامح والتواضع والأمانه والأخلاق الحميده.

تقابلك مدينة شبام حضرموت بمعمارها الفريد ومنازلها الشامخة وقبل أن تدخل المدينة تقابلك نقطة عسكرية يرفرف عليها علم اليمن وعندما تصل تشاهد هنا وهناك اعلام جمهورية اليمن الديمقراطية سألت أحد المارة عنها فقال لي أنها من أيام الرئيس صالح وضحك ثم مضى لسبيلة.

وعندما تصل إلى مدينة سيئون تدهشك ببساطتها ونظافتها وحسن ترتيبها . انك تشعر أنها لم تتأثر بالحرب والأحداث الأخيرة الحياة طبيعية جدا الناس تمضي إلى أعمالها دون كلل أو أملل رجال الأمن والجيش مرابطون في النقاط رغم أنهم لم يستلموا سوى راتب واحد منذ سته أشهر.

أطقم عسكرية تجوب الشوارع نقاط أمنية يتم استحداثها بحسب الحاجة تقوم بأعمال التفتيش رجال المرور في متفرقات الطرق يمارسون أعمالهم.

كل شيء هنا في سيئون يبدوا طبيعيا. تشعر أن اليمن هي في سيئون ففيها تجد من كل محافظات ومدن اليمن شمالا وجنوبا دون تمييز أو شك أو ريبة.

بجولة سريعة في مدينة سيئون تشعر أنها تمتلك البنية التحتية لأن تكون محافظة ليس هذا فحسب بل إنها تمتلك بنية تحتية لتحتضن الحكومة اليمنية ففيها المباني الحكومية المجهزة القصر الجمهوري والعمارات والفلل القادرة على استيعاب الواصلين اليها من أعضاء الحكومة والموظفين وفيها مطار نشط يستقبل يوميا ثلاث إلى أربع رحلات منه إلى القاهرة وعمان والخرطوم والمنامة ونيروبي كما أنه قادر على استيعاب رحلات أكثر في حال ادخلت عليه بعض التحسينات والتحديثات كما أخبرني أحد العاملين في المطار.

فوق هذا كلة تمتلك سيئون أهم المقومات لاحتضان الحكومة لتعمل منها وهو الترحيب بالجميع وغياب أي نعرات مناطقية أو نظرة عدائية للآخرين.

اليوم سيئون تعد الرئة التي يتنفس منها اليمن ونافذة يطل منها اليمن على الخارج . الأمن في سيئون مستتب ورجال الأمن مرابطين في اماكنهم رغم انعدام الامكانيات الضرورية كما أخبرني مدير أمن الوادي والصحراء العميد سعيد علي العامري الذي يشدك بحديثه وهو يتحدث عن الأمن وعن قصص وبطولات رجال الأمن وهم يواجهون الهجمات الإرهابية ويشدك أكثر وهو يحدثك عن طموحاته الأمنية وتحسين دور الأمن في سيئون في حال توفرت لهم أبسط الامكانيات.

تلاحظ تنسيق واضح بين أجهزة الدولة المختلفة الأمن والجيش والسلطة المحلية في تأدية مهامهم . لاحظت ذلك من حديث مدير الأمن في الوادي والصحراء سعيد العامري الذي قال لي انهم يستعينون بقوات الجيش في حال لزم الأمر ذلك وأشاد بدور قيادة المنطقة الأولى وقائدها صالح طيمس في الاستجابة والتعاون معهم.

كما لاحظت التعاون بين الأجهزة المختلفة أثناء زيارة وكيل أول محافظة حضرموت بن حبريش الذي زار سيئون في إطار زيارة لمديريات الوادي والصحراء فقد وجدت انتشار أمني كثيف من مختلف وحدات الأمن أمن عام وقوات خاصة ونجده ومرور إضافة إلى الجيش.

الاهم من ذلك هو تفاعل وتعاطي أبناء سيئون الايجابي مع الإجراءات الأمنية فتجده يقف على سيارته منتظرا دورة في التفتيش دون أي تذمر وفي حال طلب منهم العودة وتغيير مسارهم تجدهم يعودون دون إثارة أي مشاكل ولا حتى رفع الأصوات متذمرين من ذلك.

في سيئون ورغم الانفلات الوظيفي في جميع المحافظات بسبب عدم صرف الرواتب إلا أنك تجد الموظفين في سيئون في مكاتبهم يمارسون أعمالهم منذ الثامنة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر . لازالت الحياة في سيئون طبيعية ولا زال الناس فيها اسوياء خاليين من كل العقد.

عندما تسير من مأرب إلى سيئون تذهب روحك حسرات على حكومة وشرعية وما تعيشة من شتات وهذه المدن والأراضي الشاسعة تحت سيطرتها . لماذا لا يتم الاهتمام بسيئون والمديريات المجاورة لها وتنتقل الحكومة للعمل فيها قد يتحدث البعض عن خطر القاعدة وأقول بقليل من الإجراءات الأمنية والعسكرية سيتم التغلب على هذه الأخطار . سيئون مدينة متدينة دون تشدد بسيطة تعلوها العزة غنية تلامس احتياجات الفقراء.

نشوان نيوز