نجاح الامتحانات الوزارية: مسئولية حكومية ومجتمعية

نجاح الامتحانات الوزارية: مسئولية حكومية ومجتمعية
طاهر الشلفي

في الوقت الذي يعلن العام الدراسي الحالي 2016_ 2017، الوصول إلى النهاية والرحيل بعد عام حافل بالجد والعمل رغم الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعيشها بلادنا، إلا أننا نقف أمام أهم محطات هذا العام الدراسي وهو الامتحانات الوزارية لمرحلتي الثانوية العامة بقسميها العلمي والادبي والتعليم الاساسي، حيث ستكون الايام القادمة مختلفة تماما على طلبة الثانوية والاساسي في عموم مدارس الجمهورية.

فهي بالنسبة مرحلة زمنية حساسة جدا تلزمهم تكثيف جهودهم وحشد امكاناتهم لتجاوزها بنجاح، خصوصا في ظل ما يشهده الوطن من ظروف مختلفه تماما فرضت تغيرات جذرية على كافة مناحي الحياة لم يسلم منها طلبة المدارس بالطبع بل كانوا الاكثرا تأثيرا بها.

فالعملية التعليمية والتربوية بكل جوانبها فقدت توازنها وشهدت اختلالات كبيرة حتما سيتركز نتاجها على مخرجات العملية التعليمية، توقفت خلالها مرتبات المعلمين والمعلمات منذ ما يزيد عن 7 اشهر اثرت بشكل مباشر على دورهم في تأدية واجبهم الوطني تجاه تلاميذهم.

فترى غياب المعلم عن اداء واجبه ولو لفترات متقطعة بحثا عن مصدر اخر يقتات به واولاده ويغطي ولو جزءاً يسيراً من نفقات المعيشة من طعام وشراب وايجار سكن ومواصلات وغير ذلك، بالإضافة إلى الضغط النفسي الذي اصاب المعلم وافقده توازنه جرأء توقف راتبه بشكل مفاجئ وهو ما القى بضلاله على أداء المعلم وعطائه واسلوب تعامله وتقبله لطلبته داخل الفصل الدراسي، هذا بالاضافة إلى شحة توفير المنهج الدراسي منذ بداية العام وانعدام جزء كبير منه في معظم مدارس الجمهورية جراء الازمة المالية والحصار المفروض على البلد.

يضاف لذلك ايضا إلى ما شهدته بعض المباني المدرسية من دمار وقصف نتاج وقوعها في مناطق تماس لنزاع مسلح ادى إلى نزوح كثير من الطلبة لمدارس اخرى واوجد لدى معظم الطلبة اوضاعاً نفسية تتفاوت فيما بينهم مما تسبب في عمليات ارباك كبيرة وايجاد اجواء غير مناسبة البتة للتعليم الجيد حتى في الحدود الدنيا. أما في المنزل فهي كذلك تاثرت واختلف محيطها عن الشكل المألوف لدى الجميع فلا كهرباء ولا ماء ولا استقرار نفسي وتحديدا في المحافظات التي تعيش على اصوات المدافع وازيز الطيران واثار القذائف.

وهنا لابد أن نشير إلى كل هذه المعاناة التي نتمنى أن تلقى آذانا صاغية من قبل قيادة وزارة التربية والتعليم وكامل طاقمها المتخصص في الجوانب العلمية أو الفنية لتنفيذ عملية الاختبارات لطلبة الثانوية هذا العام، فكلنا امل ان يكونوا عند قدر المسئولية بحيث يدرسون الواقع من جميع جوانبه بما يساعد على اعداد أسئلة اختبارات بما يتناسب مع المرحلة وكذا الوضع بعين الاعتبار الاهتمام اكثر في اجراءات تنفيذ عملية الاختبارات بما يراعى الوضع التعليمي الاستثنائي لهذا العام وما نتج عنه من ضغوطات نفسية حادة للطلبة.

وينبغي على القائمين على العملية التعليمية تكثيف حملات التوعية الاعلامية عبر كافة الوسائل لتحمل رسائل تطمين للطلبة وحث اولياء الامور بأهمية المرحلة وضرورة التعامل معها بما يخدم ابناءنا وبناتنا الطلاب. كما ان المسئوليه ايضا تقع على عاتق اولياء الامور الذي يجب عليهم مراعاة الفترة الحرجة لابنائهم والعمل قدر المستطاع تذليل الصعوبات والعمل على تلطيف الاجواء وتشجيعهم وتطمينهم وحثهم على المذاكرة وعدم الاكتراث للاوضاع المؤلمة التي نعيشها كواقع ملموس.

وأخيرا نوجه رسالة، لكافة افراد المجتمع بتحمل المسؤلية والعمل على طمأنة طلبة الثانوية وحثهم على بذل مزيدا من الجهد وعدم التهاون واضاعة اوقاتهم سدى كون المرحلة القادمة بالنسبة لهم هي مرحلة فارقة تحدد توجهاتهم ومستقبلهم طالما رسموه وحلموا بالوصول اليه، وان يسعى الجميع بان يكون عونا لهؤلاء الطلاب والسير معا من انجاح مرحلة الامتحانات بكل سهولة واقتدار.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية