حزني الحزين… كلمات في رثائك يا أبي!

حزني الحزين… كلمات في رثائك يا أبي!
 مناهل ثابت

لا أجد ما يمكن أن أصف بهِ حزني على فقدان والدي لأعبر بهِ عن مدى الوجع الذي خلّفه في قلبي إلا قول سيد البشر “إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّ لفراقك يا أبتي لمحزونون”..
لقد علمتني الكثير والكثير يا أبي إلا الحزن على فراقك، فأقصى ما أجده في نفسي هو أن أرتجله وهو ما أفعله الآن..
فقدتك معلماً نبيلاً ومرشداً عليماً وصديقاً أفخر بهِ قبل حتى أن تكون لي والداً..
لقد تعلمت منك الكثير والكثير، وأول مرة أمسكت فيها بابهامك في طفولتي أيقنت في قرارة نفسي أنني سأظل ممسكةً بها إلى الأبد.. وهذا ما استوعبه الآن.
تعلمت منك يا أبي أن أظل جالسةً على الأرض مهما بلغت علماً وشهرةً ومقاماً حتى لا أسقط.
و تعلمت منك أنت أن المرأة تظل طفلةً مهما كبرت لكنها تشيخ وتهرم في اللحظة التي يموت فيها والدها..
والدي العزيز:
لم أجد في نبلك وعظمتك سوى طريق العلم والمعرفة الذي سلكته زاهدة في كل ملذات الدنيا وجمالات الحياة وأمجادها..
لقد كنتُ دائماً كثيرةً بك، فقيرة أو قليلةً جداً بدونك، أيها الحاضر دوماً في القلب وليس له غياب.
سيدي الأنيق: والدي
بما أصف رحيلك، بل وكيف أصف هذه الطوابير العظيمة من الفراغ التي تتزاحم في مكانك الشاغر..
هكذا تبدو الحياة إذاً بدونك، مقالة أدبية ركيكة، أو لنقل فرضية علمية ليس لها إثبات يسندها، وكنت أنت دائماً إثبات الفرضية وتجمِّل الركيك الهش في هذا العالم، وتمنحه ألقاً يفتقر إليه الآن، لكأنما فقد كل شيء معناه وأصبح باهتاً حتى الأبد، إنها حكاية الجسد الذي فقد روحه وبالتالي فقد اتصاله بالعالم الذي يشترط الكمال بين الروح والجسد..
هذا العالم يا سيدي محض غلطة من دونك.
بل وربّي لقد أصبح العالم غريباً وكائناً ليس له سوى بُعدٍ واحد، وذلك البُعد آلةٌ لا تجيد سوى الإيذاء وتعطب الروح ولا تخلف في القلوب سوى الحسرات والأحزان..
لقد كان حبك وحضورك الدائم وحنانك هو بعض السيارة التي آوتني دائماً من غيابة الحزن، لكن رحيلك كان السكين التي قطعت كل الأسباب إلى الفرح في قلبي..!!
والدي: أيها النور الذي أظلمت الحياة في عينيّ من بعدهِ..
لقد آثرت حبك على الحياة وما بعدها فعلاما تركتني وحيدة..
لقد كنت العصا التي أتوكأ عليها وأهش بها على أحزاني وكان لوجودك حتماً مئارب أخرى..
حزني عليك يا والدي هو خاتم الأصدقاء يا خاتم الأحباب..
فحقاً ليس بجانبي في هذا الغار “غار الحياة” سوى حزني عليك، الذي ابتليته بشدة حزني عليك فماذا بوسعي أن أقول له وقد شغر مكانك سوى: حزني العزيز: لا تحزن..” وليكن الله معنا.
لتنم روحك بسلام ولتحفها الرحمة والغفران، وليكن الله مع قلبي من بعدك.
“والله ما حزنت أختٌ لفقد أخٍ..
حزني عليك ولا أمٌ على ولدِ”.

الإعلامي عبد الرحمن ثابت (فيسبوك)

* من صفحة الكاتبة في رثاء والدها الإعلامي عبدالرحمن ثابت.

 

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية