الغش في زمن الكوليرا..!

عبدالله الصعفاني

تكتب عن الفساد فيأتي من يقول لك: ولكن كان هناك فساد في العقود الماضية.. تشير إلى الرعاية الرسمية للفوضى والعبث فيقول متطوعون: ماهو الجديد؟ ومتى كنا منضبطين في العهود السابقة ؟

· وعندما عبر الغيورون عن استيائهم من الغش طلع من بين العصيد من يقول لهم الغش في الاختبارات قديم، فلماذا تركزون عليه الآن؟

· ورداً على الأخير وجدتني أقول: الجديد في الغش هو أن الغشاش هذه الأيام يعمل “سيلفي” مع الكتاب وهاتف زميله في قاعة الامتحان ثم يذيع فحشاء غشه عبر شبكات التواصل ولسان حاله.. ( أنا أحمر عين) ولعلها متلازمة الغش في زمن الكوليرا.. ولكن مهلاً.

· كم في قاعات الامتحانات من المظاليم الذين اجتهدوا لكن مناخات العام الدراسي كانت عبارة عن سلسلة من المثالب دفعت طالباً للرد على سؤال في تحقيق صحفي بالقول: ” إنا لله وإنا إليه راجعون ” ثم بكى حتى ابتلت لحية جازع الطريق.

· إضراب مدرسين، وعدم تدريس للمقرر نفسه، وبدلاء مدرسين لا علاقة لهم بالكفاءة والقدرة لإضافة أي شيء للطلاب.

وفي الاختبارات حضرت الطامة وعمّ البلاء، حيث تنفتح طيقان وأبواب وجدران وكتب وهواتف الغش على مصراعيها في مراكز امتحانية هنا وهناك، فيما يقود الحديث العام عن الغش إلى استنفار مراكز امتحانية لكل مواقف الشد والربط والضبط بصورة تثير السؤال عن المساواة في الظلم عندما تصبح عدلاً غائباً.

· أما ثالثة الأثافي ورابعة الدواهي فهو ما رافق بعض اختبارات مواد بعينها.. فمن الأسئلة الخاطئة المبهمة،وأسئلة معقدة في وحدات لم يتم تدريسها أصلاً،وأخرى تعجيزية توحي كما لو أن صاحبها يختبر أعصاب الأولاد والبنات.. ما دفع لتساؤل ناس عما إذا كان في الرز بصل وفي السؤال ” إن ” وترهيب تعجيزي ليس أكثر.

· وكان لافتاً ما كتبته وزيرة إعلام حكومة الأطفال يسرى عبدالله راشد من أنها أصيبت بالصدمة بمجرد قراءة السؤال الأول ثم الذي يليه،وهي التي ذاكرت بشكل جيد كما قالت فوجدت أسئلة خاطئة وتمارين معقدة واستدعاء المدرس تلو المدرس إلى داخل اللجان لتصحيح أخطاء فإذا من يصحح يعالج الجرب بالدمامل.. والعبارة الأخيرة من عندي.

· وأمام كل هذه المفارقات الصادمة أتمنى أن يراعي قطاع الامتحانات كل هذه الملابسات بعيداً عن الحذلقة أو السماع بالأذن الصنجاء ومواجهة أوجاع الطلاب بظهر المجن.

· الموضوع الآخر مادام والصراع إلى جانب البحث عن النجاح هو صراع على المجاميع وعلى الكليات فلا مناص من مراعاة جميع الطلبة في التصحيح لردم العدالة البطيئة واختلاف درجة الرقابة من مركز امتحاني إلى آخر.. الأمر الآخر العادل هو زيادة احتساب درجات امتحان القبول في الجامعات أمام نسبة النجاح في الثانوية العامة، ومعالجة عوار امتحانات كان من أبرز عيوبها الضبط الصارم هنا.. والغش الواضح الفاضح هناك..!!

من صفحة الكاتب