أرامل ضحايا الحرب في اليمن: أنصاف حياة ومعاناة لا تنتهي

  

نساء يمنيات حيث الأرامل أكثر تضرراً في الحرب

تقرير منيرة أحمد الطيار حول أرامل ضحايا الحرب في اليمن: أنصاف حياة ومعاناة لا تنتهي


بالترافق مع دخول اليمن عقدها السادس من الحرب التي حصدت الألاف من الأرواح لترمل النساء وتيتم الأطفال دون أن تدرك أنها بذلك تدمر جيلا قادم علاوة على شباب اليوم.
امل محمد، أرملة وأم لطفل لا تتجاوز الـ17 من عمرها وجدت نفسها بعد أشهر من زواجها أرملة لأحد ضحايا الحرب وأماً لطفل لن يرى والده ابدأ لتتحمل مسؤوليته بمفردها وتكون له الأب والأم معا.
تزوجت أمل وهي في الـ16 من شاب في إحدى جبهات القتال الدائرة في اليمن ليقتل بعد زواجه بشهرين مخلفا ورائه زوجة وطفل لازال في رحم أمه.
لم تصدق أمل هول الصدمة بفقدان زوجها ومسؤوليتها الكبيرة تجاه طفلها لتواجه المجتمع الذي يراها مجرد أرملة عليها أن تتزوج بشقيق زوجها المتوفي وحتى وإن كان يصغرها بأعوام، وكأنها مجرد “سلعة” تم شراؤها ويحق لهم نقلها غير أبهين بمشاعرها ومعانتها التي تشعر بها نتيجة فقدانها لزوجها.
تروي أمل محمد (اسم وهمي بسبب تحفظها عن هويتها) صدمتها بعد معرفتها بموت زوجها وتقول لـ”نشوان نيوز” جاءني الخبر وأنا في منزل زوجي أطبخ العشاء أصبت بصدمة كبيرة ولم أحتمل وفقدت الوعي لأصحوا على صدمة أخرى وهي أنني حامل وسأصبح مسؤولة عن طفل بمفردي.
وتتابع بعد وفاة زوجي لم ألبث سوى أيام العدة حتى أتوا أهل زوجي لخطبتي لأبنهم الأصغر معللين ذلك بأنهم لن يسمحوا لغريب أن يربي أبنهم وإن رفضت سوف يأخذوا مني طفلي بعد ولادته مباشرة ولن يسمحوا لي برؤيته بتاتا.
تضيف والدموع في عينيها “أُجبرت على الزواج من أخو زوجي المتوفي والذي يصغرني بعامين حتى لأضطر لفقد طفلي لأصاب بعدها بالاكتئاب الذي كان سيقودني للانتحار لولا لطف الله”.
تعاني أغلب الأرامل بعد فقدانهن لأزواجهن معاناة نفسية كبيرة، تصل إلى تفكير البعض منهن بالانتحار، في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد.
ويصف محمد علي الأسطى أخصائي ومعالج نفسي لدى مؤسسة التنمية والإرشاد الأسري، حالة الأرملة النفسية بـ”المضطربة والتي غالبا ما تصاب بالاكتئاب والقلق والاضطرابات التحولية التي تجعل الأسر تظنهن أصبن بمس أو سحر”.
ويضيف أنه نتيجة لذلك “تلجأ لمعالجة تلك المشكلة بمشكلة أكبر عبر أخذ المريضة لمراكز الرقية الشرعية وغيرها بل أحيانا يتم اتهامها بأنها تزايد بوفاة زوجها وتتصنع المرض مما يزيد من معانتها وأحيانا يصل بها الأمر للانتحار”.
أمل واحدة من آلاف إلى عشرات الآلاف من أرامل الحرب في اليمن، في ظل الأوضاع المعيشية والاجتماعية الصعبة للمجتمع ككل، ووسط غياب الإحصائيات الدقيقة حول أعداد القتلى الفعلية من مختلف الأطراف.

عناوين ذات صلة: