عن الإرهاب النفسي الذي يتعرض له حراك الأقيال

  

بكر فائز

بكر فائز يكتب عن الإرهاب النفسي الذي يتعرض له حراك الأقيال


الأقيال عبارة عن حركة فكرية داعية إلى نبذ الطبقية والاستعلاء في الأمة اليمنية أيا كان مصدرها، توجه الحركة عداءها للعنصرية الهاشمية كونها الطبقة الأكثر استعلائية في أوساط الأمة اليمنية على الرغم أنها تدعي -أي الهاشمية- أنها ليست يمنية وأن أصلها يرجع إلى الحجاز.

الجدير بالذكر أنها حركة ليس لها خلفية سياسية معينة تجد داخلها مختلف أطياف الشعب اليمني يمين يسار ووسط ولهم آراء سياسية متباينة، كما أنها ليست مؤدلجة دينيا من الممكن أن ترى فيها المتدين وغير المتدين، الحركة أيضا ليس لها توجه فكري وتضم مختلف الطبقات الثقافية.

ومن المعيب إطلاق لفظ عنصرية على حركة مثل حركة الأقيال، لأنها نشأت نتاج الطبقية العنصرية كرد فعل وهي داعية للمساواة لا أكثر ولا أقل. ومن ينعتها بالعنصرية أجهل من حمار أهله، الناس المتأثرون بخطاب الأقيال أناس من مختلف الأعراق. وللتحديد ما إذا كانت عنصرية أم لا دعونا نعرف العنصرية علميا. العنصرية هي الاعتقاد بأن هناك فروقًا وعناصر موروثة بطبائع الناس و/أو قدراتهم وعزوها لانتمائهم لجماعة أو لعرق ما -بغض النظر عن كيفية تعريف مفهوم العرق- وبالتالي تبرير معاملة الأفراد المنتمين لهذه الجماعة بشكل مختلف اجتماعيا وقانونيا (المصدر ويكيبيديا)، بإمكانك ملاحظة أن الهاشمية عنصرية من التعريف.

الأقيال حركة إثنية. وتعريف الحركة أنها حراك إثني لا عرقي أمر فارق في شرح واقع الحركة. ولنعرف الاثنية ليتضح المقال. الاثنية هي مجموعة من البشر الذين يجمعهم اسم جامع، وأسطورة عن الأصل المشترك (هذا ما يفسر عوامل التشابه بين أفراد المجموعة)، وتاريخ مشترك، وثقافة مميزة، ويرتبطون بإقليم محدد، إضافة إلى شعور عام بالتضامن بين أفرادها (المصدر ويكيبيديا)
والدعوة الاثنية أمر طبيعي وكل الشعوب تجمعها الإثنية وليس فيها ما يعيب.

قلت سابقاً الحراك الفكري ليس له خلفية دينية ويجمع الناس اثنيتهم لا دينهم.

الأقيال حراك فكري عشوائي. بالطبع ككل الحراكات الثورية الاجتماعية السياسية يجب أن تكون عشوائية، الفكر الثوري خلق من العشوائية وهذا وضع طبيعي، وعشوائية الحراك دام انه واضح المشروع لا يعيبه.

ومن يتهم حراك الأقيال بأنه إرهابي يدعو للقتل مستدلا أن بعض الأقيال يدعوا لابادة الهاشميين.. هذه جملة تشبه الجملة التالية (الإسلام دين إرهابي يدعوا للقتل لأن داعش تدعو لقتل غير المسلمين)..

قلت سابقاً.. الحركة عشوائية وتضم مختلف المستويات الفكرية ومختلف الخلفيات الفكرية ومحاكمة الفكرة الأصل (نبذ الطبقية المقيتة ومحوها) بسبب بعض الطائشين مجرد حمق أو عداء للفكرة الأصل.

من يقف بوجه الحركة ولماذا؟
يقف بوجه الحركة بعض الجماعات الأخرى في مقدمتها الهاشمية السياسية باختصار لأنه صراع وجود فالأقيال حراك يدعو لنبذ الطبقية والهاشمية السياسية قائمة على هذه الطبقية والغاؤها يعني إلغاء بقاء الهاشمية السياسية.

يقف بوجهها أيضا بعض المتدينين من النوع الذي لا يفقه من الدين الا التشدد، نوع من طلاب العلم الشرعي الذين يخضعون لتأثير الفقه الهاشمي الذي نشأ على مر التاريخ لتثبيت فكرة الطبقية والعنصرية.

أما أتفه و أخطر من يواجه الحراك الفكري هم مجموعة من المثقفين الـ(ياي) الذين يريدون أن ينازلوا عبدالملك الحوثي وفق قواعد دولة أفلاطون الفاضلة. تخيل أنه يقترح أنه يجب أن تخرج بقلمك وورقتك أمام دبابة أبو هاشم لتشرح له كيف أن الناس يجب أن يعيشوا ضمن دولة مدنية تضمن حقوق الناس وتفرض عليهم واجبات معينة (تخيل، الله كم يفلجوا القلب) طبعا وقوفهم ضد الحراك هو بس عشان الاتيكيت والبريستيج لانهم ناس قرأوا شوية كتب وكذا، يعني كما قلنا سابقا هؤلاء الـ(يايات الثقافية).

الهاشمية السياسية هي القنبلة المستعدة أن تنفجر في أي وقت. تخيل أن الهاشمية السياسية بعد الثورة في سبتمبر كانت على وشك أن تُجَرّم إلا أن مجموعة الـ(يايات الثقافية) خرجت للدفاع عنها وقالوا لهم عيشوا مثل البني آدم الثانيين، وقت ما كان البني آدم الثانيين عايشين تحت ظل نظام جمهوري قائم على المساواة كان للهاشمية منظمات مجتمع مدني (مجتمع مدني) تؤصل للطبقية وتزرعها وتغذيها، مثل مجلس حكماء آل البيت إلى غير ذلك من المسميات، تخيلوا.

أخيراً: خلقنا الله أقيالًا وأذواء، ملوكا وأحرارا، وكتب علينا أن نعيش أعزة وكرماء. فمن اعترض على ذلك فقد قرر مواجهة قدر الله ومن واجه قدر الله غُلِب.

عناوين قد تهمك: