أطباء بلا حدود: الخوف من كورونا يدفع اليمنيين لعدم الذهاب إلى المستشفيات

   نشوان نيوز - صنعاء

أطباء بلا حدود تدعم مراكز علاج كورونا كوفيد-19 في اليمن

أطباء بلا حدود: الخوف من تفشي فيروس كورونا يدفع اليمنيين لعدم الذهاب إلى المستشفيات


قالت منظمة أطباء بلا حدود في اليمن اليوم، إن الخوف من تفشي فيروس كورونا كوفيد-19 والخوف من وصمة العار يدفع اليمنيين لعدم الذهاب إلى المستشفيات وعدم طلب الرعاية الطبية إلا في الحالات الحرجة.

وأوضحت المنظمة في تقرير جديد لها، حصل نشوان نيوز على نسخة منه، أن العديد من العاملين في مجال الصحة تركوا وظائفهم بسبب ارتفاع احتمال إصابتهم بالعدوى خلال عملهم، مما أدى إلى إضعاف نظام الرعاية الصحية الهش أصلًا.

وحثت منظّمة أطباء بلا حدود الدول على توفير موارد لليمن للمساعدة في حل الأزمة، وعلى السلطات اليمنية السماح للناس بالوصول بشكل آمن إلى الرعاية الصحية والمساعدات.

وقالت إنه في ظل انتشار كوفيد-19 في مختلف أنحاء اليمن، فإن الخوف واسع النطاق يمنع الناس من السعي للحصول على الرعاية الطبية. وشرعت فرق من منظمة أطباء بلا حدود مؤخرًا في دعم مركز جديد لعلاج كوفيد-19 في مستشفى الشيخ زايد في العاصمة اليمنية صنعاء.

ويشغل نصف الأسرّة البالغ عددها عشرون فقط مرضى يعانون من أعراض معتدلة لفيروس كورونا في مستشفى الشيخ زايد في الوقت الحالي.

ووفقًا لموظفي أطباء بلا حدود، فإن الكثير من الأشخاص يعتقدون أن المستشفيات هي أحد مصادر العدوى، ويؤمن البعض منهم بالشائعات الخبيثة التي تدور حول ما يحدث في المستشفيات للمرضى الذين يعانون من أعراض كوفيد-19. في حين يخشى آخرون من وصمهم بالعار من قبل مجتمعاتهم المحلية في حال ثبتت إصابتهم بالمرض. ونتيجة لذلك، لا يسعى العديد من اليمنيين إلى الحصول على خدمات الرعاية الطبية إلا إذا وصلت حالتهم لدرجة حرجة.

ووفقًا للدكتور عبد الرحمن، وهو طبيب في منظمة أطباء بلا حدود ويعمل في مستشفى الشيخ زايد، “نرى بشكل مباشر التأثير الضار الذي تتسبب به المعلومات المغلوطة التي يتم تداولها في جميع أنحاء البلاد، مما يزيد من الخوف من الفيروس في المجتمع. تعتبر المستشفيات أماكن آمنة للمرضى، وكلما وصل المرضى إلى المستشفى في وقت أبكر، كلما كانت هناك فرص أفضل لعلاج الأعراض التي يعانون منها”.

وتابعت يكون العديد من المرضى الذين يصلون إلى غرفة الطوارئ في مستشفى الشيخ زايد في حالة حرجة وبحاجة إلى دعم تنفس فوري. كما أن كافة الأسرّة الستة في وحدة العناية المركزة مشغولة، حيث يتلقى المرضى الذين يعانون من ضيق تنفس شديد رعاية على مدار الساعة، ويعتمدون على أسطوانات الأكسجين السوداء والحمراء التي تحتاج إلى تغيير كل ثلاث ساعات.

وقالت رئيسة بعثة أطباء بلا حدود في اليمن، كارولين دوكارم، “نحن قلقون بشأن المرضى الذين يراجعوننا في المستشفى، لكن القلق الأكبر هو المرضى الذين لا يأتون إلى المستشفى – أولئك الذين يختارون عدم السعي للحصول على العلاج الطبي حتى تتدهور حالتهم إلى حد كبير”.

ومثله كعدد من المستشفيات الأخرى في الدولة، تم تصنيف مستشفى الشيخ زايد من قبل السلطات الصحية كمركز لعلاج كوفيد-19 وتحوّل من تقديم خدمات الأمومة ورعاية الإصابات البالغة إلى علاج جائحة أربكت بعض الأنظمة الصحية الأكثر تطوراً في العالم.

وحسب المنظمة، توجد لدى اليمن إمكانات فحص كوفيد-19 محدودة للغاية، وبالتالي فإن الفيروس ينتشر في جميع أنحاء البلاد دون أن يتم تتبع الحالة الوبائية. وبعد سنوات من الحرب، كان النظام الصحي يعاني من ضغط كبير بالفعل قبل انتشار الجائحة، والآن يبدو أن الناس قد فقدوا الثقة في النظام الصحي والعاملين الصحيين.

وقد أثارت التقارير الأخيرة التي أشارت إلى أن العاملين الصحيين معرضين بشكل شديد لخطر الإصابة بالفيروس مخاوف شديدة بشأن سلامتهم بين الطواقم الطبية في جميع أنحاء البلاد، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى ترك وظائفهم والبقاء في منازلهم، مما يجعل المستشفيات تعاني من نقص في العاملين.

وتضيف دوكارم، “إن أحد التحديات المستمرة التي نواجهها هو إيجاد طاقم طبي مؤهل على استعداد للعمل في مركز لعلاج كوفيد-19، حيث هناك حاجة ماسة إليهم. هذا على الرغم من استخدام معدات الحماية الشخصية والتنفيذ الصارم لتدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في هذا المستشفى، إلا أن رحيل العاملين الصحيين يعمل على إضعاف النظام الصحي اليمني بشكل أكبر”.

مستشفى الشيخ زايد في صنعاء
ويعتبر مستشفى الشيخ زايد ثاني مرفق لعلاج كوفيد-19 في صنعاء بدعم من منظمة أطباء بلا حدود، إلى جانب مستشفى الكويت. وقد قطع بعض مرضى أطباء بلا حدود مسافات طويلة للحصول على العلاج في العاصمة، مما يشير إلى وجود العديد من الاحتياجات الطبية التي لم تتم تلبيتها في أماكن أخرى.

ويوضح رئيس عمليات الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود في اليمن، روجر جوتيريز، “يأتي عدد من مرضانا في مستشفى الشيخ زايد من محافظات مثل تعز والضالع بحثًا عن خدمات الرعاية الطبية الأساسية التي قد لا يمكنهم الوصول إليها في مناطقهم”.

ويضيف أن “المرضى الذين يصلون إلينا لديهم وسائل للسفر، ولكن ماذا عن أولئك الذين يعانون من مرض خطير ولا توجد لديهم وسيلة للسفر ولا توجد أمامهم خيارات طبية أخرى؟”

وقالت منظمة أطباء بلا حدود أن هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الموارد في اليمن، سواء لمرضى كوفيد-19 أو ذوي الاحتياجات الصحية الأخرى. وهي تدعو المجتمع الدولي إلى حشد الموارد لمساعدة اليمن على مواجهة هذه الأزمة، وتدعو السلطات اليمنية إلى تسهيل تنفيذ برامج منقذة الحياة.

ووفقًا لـ دوكارم، “هناك حاجة إلى زيادة هائلة في الاستجابة للاحتياجات الطبية كافة، وينبغي إنشاء مرافق علاج إضافية لتلبية الاحتياجات غير الظاهرة بشكل عاجل. وبدلاً من خفض الدعم في مثل هذا الوقت الحرج”.

وتابع “ينبغي على المجتمع الدولي حشد أقصى قدر من الموارد للحفاظ على التدخلات الإنسانية في اليمن، في حين ينبغي على السلطات المحلية بذل كافة الجهود لتسهيل تنفيذ البرامج المنقذة للحياة وضمان إمكانية حصول الناس على المساعدات الإنسانية بشكل آمن”.

عناوين ذات صلة: