بعد 31 عاماً.. ماذا سيبقي للاحقنا؟

دخل اليمن في السابع عشر من يوليو/ تموز 1978م مرحلة جديدة في تاريخه المعاصر، استغنى فيه المجتمع عن دبابة الانقلاب، والبيان رقم (1)، واستعاض عنه بأسلوب الانتخاب وخطاب القسم الذي أداه وتلاه الرئيس علي عبدالله صالح وهو يحمل في حقيبته كفنه، وفي أعماقه يقين بأن حكم اليمن في ظرف زمني وموضوعي أودى بحياة 3 رؤساء لشطري اليمن قد يجعله (رابع الرؤساء الشهداء)، لولا التزامه بالنهج السليم للحكم، واستيعابه للمثالب، واتسامه بالمناقب التي جنبته مصيراً توقعه كثير، فخابت أو أخطأت على الأصح توقعاتهم.

ورد في خطاب الرئيس يوم السابع عشر من يوليو 1978م تعهد بإعادة لحمة شطري اليمن، وأوفى بعهده، يوم الثاني والعشرين من مايو/ أيار 1990م بعد مخاض طويل من حروب واتفاقيات ألزمته بعهد نكثه غيره، في صيف 1994م، فالتحم الشعب بقائده في ملحمة بطولية أحرزت للوحدة نصراً مبيناً أكره الخارجين على الفرار من وجه أنصار الوحدة، في السابع من تموز 1994م.. إن التحول الكبير في حياة اليمنيين وتاريخ يمنهم المعاصر، بتغيير أساليب الوصول إلى الرئاسة، يتلازم مع الالتحام الشعبي القيادي في حماية الوحدة:

وضع الشعب كفه بكف علي
يرمق الفجر والغد المأمولا
محمد أحمد منصور

ويبين مدى النضوج الذي قاربه العقل السياسي اليمني ولن يحيد عنه إذ اختار آلياته السليمة: صندوق الاقتراع، واحترام المؤسسات الدستورية والتكامل معها في حماية الثوابت الوطنية.

وهي الآليات التي اختطها الرئيس علي عبدالله صالح طيلة أحد وثلاثين عاماً لم يتجه لغيرها قيد أنملة، حسب سيره المطبوعة وخطبه المسموعة، فالتوجه لغيرها سيأتي بنتائج عكسية لا قبل لليمن بها وللمنطقة أيضاً.

المنطقة التي يسود أغلب دولها طابع الاستقرار والأمن، وتتمحور مصلحتها في استتباب أمن واستقرار كافة دول المنطقة، وتعاملها مع معطيات الواقع، ومالكي القدرة على توفير الأمن بجانب ازدهار المحيط الداخلي. لذا لم تتردد أي من دول الجوار في إعلان دعمها للرئيس الشاب يومذاك، حين انتخب من مجلس الشعب التأسيسي، ثم تأييدها العملي لسياساته، ومباركتها لخطواته، تعزيزاً لشراكة كافة الدول في تأمين محيطها.

ورغماً عن العراقيل الناشئة هنا وهناك، والعقبات المصطنعة من الخارج وفي الداخل، فإن النهج الذي -انتهجته الإدارة أو القيادة السياسية اليمنية وتحديداً الرئيس علي عبدالله صالح على مر واحد وثلاثين عاماً- نهج سليم ومصون بسِمات القائد السموح القوي تحت كل الظروف:

كذا عرفتك صافي النفس مبتسماً
تحت الرصاص وقد أمطرت نيرانا

حتى تحير فيك الناس قاطبة
متى يرونك مهموماً وفرحانا

أراهن الدهر أن يلقاك مكتئباً
أو حاقداً أو يراك الدهر غضبانا

سماته ووفاء الشعب الأصيل، وقدرة الشعب على التمييز بين الصواب والخطأ بعدما عرف طريقه الأمثل إلى المستقبل, وأن التباكي على الأطلال والنباح الطويل لن يعوق مسيرة البناء والتنمية التي شق سبيلها بعدما عرك الرئيس السنين، ولم تعركه هو، فحازه الفخر، إذ علّم نفسه وهذّب روحه، ولم يبقِ لأي لاحق به شيئاً مما اكتسبه هو:

علمت نفسك حتى صرت أعرفنا
هذبت روحك حتى صرت أتقانا

فما الذي سوف تبقيه للاحقنا
وما يكون غداً دون الذي كانا
علي بن علي صبرة

حسب هذا (الكوكب اليماني) أن يحار القول فيما أنجز وحقق وأوفى على مر 31عاماً وهو «أفصح بالأفعال تبيانا».

lutfialnoaman@hotmail.com

غير مصنف