حول تحليق الطائرات الأمريكية في صنعاء

على ضوء سماع أخبار عن الطائرة الأمريكية التي تحلق في سماء عاصمتنا صنعاء منذ يوم ‏أمس، فإننا نستكر ذلك بشدة.. ونطالب بتوضحيات فورية لتساؤلات مشروعة مننا ومن ‏جماهيرنا اليمنية الغاضبة.. ومن هذه التساؤلات:‏
‏ 1) من أعطى لها الترخيص والإذن لتخترق المجال الجوي اليمن وتنتهك السيادة الوطنية ‏بهذا الشكل المتغطرس؟.. ‏
‏2) وهل هناك ترخيص وإذن بالفعل؟..‏
‏ 3) أم هل أن جيش أمريكا لا يحتاج إلى إذن من دولة صغيرة مثل اليمن لإنتهاك سيادتها ‏ومجالها الجوي؟
‏4)هل هذا “التحليق المرعب” هو نتيجة “مبادرة غطرسة وتهور” من الذراع العسكري ‏والأمني في الإدارة الأمريكية الحالية؟
‏5) وما رأي الذراع السياسي في الإدارة الأمريكية حول هذا وخاصة الرئيس باراك أوباما؟
‏ 6) وهل تم عمل “تفكير وتخطيط إستراتيجي جيد ومسبق من قبل هيئات رسمية أمريكية ‏مدنية وموضوعية متعقلة لكيفة معالجة مشكلة “حماية السافرات” أو لمشكلة “محاربة ‏الإرهاب والتطرف” في اليمن أو ف يالعالم؟.‏
‏ 7) وهل هذه هي من الوسائل التي ستفيدنا ووإياكم في “إعادة الثقة في أمريكا بين المواطنين ‏في اليمن وفي العالم”… وهل بهذه العقلية الهجومية والمتغطرسة يظن من أمر بها أنه ‏‏”سيحارب الإرهاب والكراهية ضد امريكا ومصالحعا في اليمن خاصة وفي بقية العالم العالم ‏العربي بشكل أعم؟

هذه قضية خطيرة جدا يا أهل اليمن ويا أهل أمريكا ويا شعوب العالم الحر !!..!.. ويجب ‏التوقف عندها ونقاشها ورفضها وإستنكارها وطلب التحقيقات والتوضيحات الفورية من ‏الجهات الرسمية حولها!!..‏

ولنقاش هذا التحليق الجوي المتغطرس والممرعب للمواطنين وللسكينة العامة فوق صنعاء، ‏فإننا نقول حتى وإن كان عذر وتبرير أمريكا الذي سمعناه هو هدفها لحماية سفارتها من ‏تفجيرات يتوقعونها من “منظمة القاعدة في اليمن”، وهو هدف نتفهمه ونوافق عليه وليس على ‏وسائل تنفيذه، فإننا نرى أن إستخدام طائرة بدون طيار (أو بطيار) ليست الوسيلة المناسبة ‏لتوفير تلك هذه الحماية المشروعة..‏

‏ فتحليق هذه الطائرات قوق سماء العاصمة ترعب سكان العاصمة صنعاء وتزعزع الثقة ‏بشكل سافر بقيادتهم السياسية العليا وخاصة في ظل الظروف السياسية والإنتقالية والحوارية ‏التي نشهدها في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها بلادنا اليمن المتحد.. وهذه “الطريقة ‏الهجومية والإستقوائية والمتغطرسة” من الآلة العسكرية الأمريكية ستزيد من إنتشار الكراهية ‏والحقد ضد أمريكا بين مواطني صنعاء واليمن.. وهذا بدوره سيشجع على إيجاد أرضية وبيئة ‏خصبة لنمو وإستقواء مصداقية مكونات وزعامات المتطرفين والإرهابيين بين المواطنين في ‏اليمن وفي العالم العربي..‏

ومن ناحية البدائل المتاحة، فإننا نقول (كباحثين في التخطيط الإستراتيجي) لمن درسنا عندهم ‏‏”نظريات التخطيط والديمقراطية والعلاقات الدولية والتعامل مع الآخر ومع الأضعف ” أن ‏هناك عدة وسائل أخرى بديلة موجودة في متناول اليد للتطبيق الميداني لتحقيق الهدف ‏المنشود.. وهذا البدائل هي أكثر أمنا لمواطني العاصمة صنعاء وأكثر إحتراما لمشاعر شعب ‏اليمن وأكثر إعتبارا لسيادة اليمن..‏

‏ وهذه البدائل تشمل ما يلي : ستخدام قوات الأمن اليمنية، وإستخدام قوات “مكافحة الإرهاب ‏الخاصة” في اليمن. وحتى إستخدام قوات أمريكية عسكرية خاصة لحماية السفارة مرخص لها ‏سياسيا ومتواجدة على الأرض في العاصمة صنعاء..‏

ولهذا، فإننا نوصي القيادة السياسية اليمنية بإعادة التواصل والتفاوض مع القيادة الأمريكية ‏الحالية وذلك من أجل إقرار توجهات وإستراتيجيات جديدة وأفضل نحو معللجة أفضل لمشاكل ‏الإرهاب والتطرف والتهديدات لسفارات أمريكا في اليمن أو في غيرها.. ومن الإستراتيجيات ‏الجديدة التي نوصي المفاوض اليمني بطرحها للتفاوض ما يلي :‏
‏ 1) إقناع قيادة أمريكا بأن من مصلحتها في اليمن أن تقوم فورا بمراجعة وسائلها وأدواتها ‏لتنفيذ أهداف حماية مصالحها في اليمن وفي غيرها؟
‏2) ضرورة إتاحة الفرصة للذراع السياسي في الإدارة الامريكية بالعودة إلى تزعم صنع ‏وإتخاذ القرارات الإستراتيجية وخاصة بما يتعلق بالسياسات الخارجية؟..‏
‏3) إتاحة الفرصة لجناح “انصار إحترام الشعوب وإعادة الثقة في سمعة امريكا” في إطار ‏الذراع السياسية للإدارة الأمريكية بالعودة إلى بتزعم تلك القرارات الإستراتيجية مرة ثانية.. ‏
‏4) تجنب “وسائل إستخدام القوة العسكرية المفرطة والمتغطرسة” في تنفيذ الأهداف ‏الأمريكية المشروعة في إطار اليمن والدول العربية خاصة وفي إطار غيرها من بلدان العالم ‏الأقل نموا وقوة بشكل عام!.

‏* رئيس “منظمة مناصرة ضحايا حروب المناطق الوسطى في 78-83″‏
أستاذ جامعي محاضر في التخطيط الإستراتيجي والتنمية

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية