الريال الالكتروني.. مامعنى هذا؟

  

الكاتب والروائي محمود ياسين

محمود ياسين يكتب عن أزمة مصادرة العملة – الطبعة الجديدة: الريال الالكتروني.. مامعنى هذا؟


تقرر أن النقود التي في جيوب الناس لم تعد صالحة ودون أي تدابير مقابلة ولا استبدال
تخبرهم عن رصيد الكتروني لا يصلح لشراء شيء ، والناس لا يعرفون ما هذا الريال الالكتروني الافتراضي ، لديهم ريالات قليلة بقيت تتعامل بها سنوات تقوم بإلغائها فجأة وبدون أي عناء وباسترخاء لا يتمتع به غير منعدمي الضمير الأثرياء بنهب حقوق الناس والمفتقرين في ذات الوقت لأي حس بالمسؤولية.
هي ليست عفاطة هكذا في كل شيء وكل ما يمكنك القيام به تقدم عليه طالما ولا قوة ستردعك غير قوتك التي تدفعك دوما لأذية أناس شاء حظهم العاثر أن يقعوا بيدك محاولين من جانبهم ايجاد صيغة حياة في حدودها الدنيا ، لكنك لم تترك لهم حتى المتبقي بجيوبهم دون رواتب ولا ضمانات حياة من أي نوع، وكأنك تلاحق كل الذي بقي في أيديهم في غفلة من عينك الحمراء التي لا تدع أحدا ينام .
يا أخي؛ إذا لم يكن هناك من ضغط مسؤولية تقمص دور الدولة فدع للناس دورة الحياة البدائية وهي تعصرهم وتستنزف ممكنات التواجد تحت رحمة سلطة جباية بدائية ولصوصية تعلمت مؤخرا أكاذيب وحيل الإنترنت ، تصادر كل ريال طبع حديثا في جيب كل متواجد في نطاق سلطتك وبالكاد يلامسوا الريال الواقعي ، وبكل بجاحة العالم تقل لي: ريال إلكتروني .
كيف تلغيها ثم تطلبها وتبادلها برصيد الكتروني ؟ ، من هنا تبدو عملية الإحتيال ، ذلك أننا لا نعيش وضعا اقتصاديا مستقرا تدار عملياته التبادلية بالبطاقة الإئتمانية ، حيث يمكنك استخدام هذه البطاقة في البقالة ومحطة الوقود والفندق ومركز التسوق..
ريال إلكتروني دون توفير ممكنات صرفه والشراء من خلاله ، وهي أصلا طريقة متداولة في الدول المستقرة والتي وصلت لآلية التسويق والمبادلة بأحدث الطرق وفي سياق تطور اقتصادي تلقائي ، بينما يبدو قرارا كهذا مجرد احتيال والحصول على فائض قيمة العملية الإلكترونية دون وجودها أصلا ، ناهيك عن كوننا لا نزال في طور التبادل بالأوراق النقدية بالكاد وهذا مستوى تطورنا ، تخبرني عن ريال إلكتروني بينما لا يزال القبيلي يصل صنعاء ومعه كبش يقايض به مقابل بر وسمن .

اقرأ أيضاً: اقتصادي يفند بالتفصيل جدوى قرار منع تداول العملة الجديدة في صنعاء
أين يذهب صاحب الخمسين ألف من فقره المباغت هذا ؟ وكيف يتصرف اصحاب الملايين ؟ وكيف تقدم هكذا على المجازفة بما تبقى لدى الناس من نقود قليلة ؟
أظن مجموعة مغامرة داخل السلطة تستثمر هذا النفوذ لتحقيق ثروة هائلة مستخدمة النفوذ لدى الجماعة لاقناعهم أن هذا تحديث اقتصادي من نوع ما ، أو انه خلاصة تفاهمات داخل الجماعة تهدف لتحقيق مكاسب سياسية ومالية بحيلة واحدة ، إذ أمست أي إشارة لوجود ” بطانة سيئة ” نمط من السذاجة والنفاق مجسدا ، هذا سوء رسمي ممنهج وجشع ولا مبال .
ثمة مخاطر تتهددكم من خارجكم وتظل مخاطر في حالة من اللا فاعلية ، بينما يتصدر جشعكم الذهاني المتفاقم قائمة المخاطر ، هذا الجشع حد الهوس هو ما سينال منكم ويصل بكم لمرحلة اللاعودة مع الناس ، الناس الذين وبدلا من مداراتهم رحتم تنازعونهم لقمتهم الأخيرة .
لو تمتعتم بالحد الأدنى من المسؤولية لبادلتم النقود الطبعة الحديثة بما يقابلها من الطبعة القديمة ويغادر المواطن البنك وحقه في جيبه وليس في العالم الافتراضي بينما هو في الحقيقة عملية نهب لوجه الريح والأذية التي أمست لديكم شكلا من الإدمان واختبارا للقوة التي لا يردها دستور ولا عقد اجتماعي من أي نوع..
القوة التي لا تلجمها رغبة في طمأنة الناس بكونهم مواطنين وليسوا خصوما ، القوة التي لا تكترث لمنح الناس ما يقدمون مقابله بعضا من الثقة والاعتراف بسلطة الأمر الواقع ، قوة منصرفة كلية للتسلط وانتزاع ماتبقى في قلوب البشر من أمان وما تبقى في جيوبهم من نقود .

Related Posts