كورونا بين الارهاب البيولوجي والصمت الدولي

  

د. عادل صالح طماح

د. عادل صالح طماح يكتب كورونا بين الارهاب البيولوجي والصمت الدولي


لقد عمت البلوى كافة ارجاء الكرة الارضية بسبب تفشي فيروس كورونا وانتشاره بشكل سريع ومرعب في كثير من دول العالم, الامر الذي خلق حالة من الهلع والخوف الشديد لدى كافة شعوب العالم, وزاد من ذلك الهلع العالمي اعلان منظمة الصحة العالمية ان فيروس كورونا قد اصبح وباءا عالميا, وهو ما دفع جميع الدول بلا استثناء الى اتخاذ اجراءات احترازية ووقائية على كافة الجوانب وذلك للحد من تفشي وانتشار هذا الوباء.
وقد صاحب تفشي هذا الوباء انتشار بعض الشائعات حول احتمال ان يكون هذا الوباء احدى وسائل الحرب البيولوجية أو ما يمكن أن نسميه “الإرهاب البيولوجي” بين القوى العظمى في العالم, ورافق تلك الشائعات صدور بعض التصريحات التي تشير باصابع الاتهام الى طرف بعينة وتحميله وزر نقل عدوى هذا الفيروس الخطير.
وقد اثارت التصريحات الرسمية الصادرة عن تشاو لي جيان، المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الصينيّة، جدلا كبيرا حول صحة التكهنات التي ترجح ان يكون لظهور فيروس كورونا في الصين وانتشاره بشكل متسارع علاقة بفكرة او “فرضية المؤامرة”..
حيث تؤكد هذه الفرضية ان فيروس كورونا هو في حقيقته احد الاسلحة البيولوجية التي تستخدمها بعض الدول لتحقيق اهداف خاصة, يتضح ذلك جليا من خلال تاكيد المسؤول الصيني: (أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة هي المصدر الأساسيّ لفيروس “كورونا الجديد” وأنّها تعمّدت نشره في الصين من خِلال عُملاء وكالة المُخابرات الأمريكيّة المركزيّة “سي آي إيه”.

اقرأ أيضاً: أجوبة مهمة: هل ينتقل كورونا في الجو والأسطح وكيف يصيب الكبار والصغار؟

وكشف في تصريحه عن وجود إثباتات تؤكّد أنّ هذا الفيروس تمّ اختِراعه وتطويره من قبل عُلماء أمريكيين عام 2015، وأنّ مجلة Nature Medicine الأمريكيّة أكّدت في بحثٍ نشرته في أحد أعدادها في العام نفسه أيّ عام 2015، أنّ عُلماء في الولايات المتحدة تمكّنوا من الحُصول على نوعٍ جديدٍ من فيروس كورونا له تأثيرٌ خطيرٌ على الإنسان، وقال إنّ جُنودًا أمريكيين شاركوا في دورة الألعاب العسكريّة العالميّة التي جرت في مدينة ووهان التي تَنافس فيها 10 آلاف عسكري من مُختلف أنحاء العالم في تشرين أوّل (أكتوبر) الماضي، هم الذين نقلوا الفيروس إلى هذه المدينة).
وما دام الحال كذلك فهل يحق للمجتمع الدولي ان يترك هذا التصريح يمر مرور الكرام خاصة وقد تجاوز عدد ضحايا هذا الفيروس منذ ظهوره وحتى تاريخ كتابة هذه السطور مائتان وثمانون الف شخص بين متوفي ومصاب؟
في المقابل هل يمكن الجزم بتحميل الولايات المتحدة الامريكية وزر انتشار الفيروس في كافة ارجاء المعمورة بناء على ذلك التصريح؟ وهل لدى الصين من الادلة ما يثبت صدق تصريح المتحدث باسم خارجيتها؟ ام ان الامر يضل في دائرة الحرب الكلامية بين الدولتين؟
وفي حال ثبوت تورط الولايات المتحدة الامريكية فعلا في اختراع – بحسب تعبير الناطق الصيني مع تحفظنا على هذا التعبير – وتطوير ونقل ونشر الفيروس فما هو التكييف القانوني لهذا الفعل؟ وهل يمكن اعتباره ضربا من “الإرهاب البيولوجي” خاصة وقد اصبح اليوم وباءً عالميا حصد ولا زال يحصد ارواح الاف الارواح, وهل ثمة مسؤولية قانونية دولية حقيقية على هكذا ارهاب؟ ام ان الصمت الدولي سيظل سيد الموقف؟؟
في تصورنا ان في الامر من الخطورة ما يستدعي تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة تضم عددا من كبار المختصين في العالم للوقوف على الحقيقة وكشفها واتخاذ الاجراءات القانونية الكفيلة بمحاسبة كل من تثبت ادانته بجريمة تطوير ونقل ونشر هذا الفيروس الفتاك.
والى ان يحين وقت تشكيل تلك اللجنة – ولا نظنها ستتشكل استنادا الى سوابق ارهابية بيولوجية مشابهة حدثت في سنوات ماضية ولم يتخذ حيالها أي اجراء من هذا القبيل – سيظل الارهاب البيولوجي المتمثل في “فيروس كورونا” يحصد مئات الارواح ويفتك بصحة وسلامة عشرات الالاف من البشر كل يوم في ظل صمت غريب وعجيب وتستر مخجل ومريب من المجتمع الدولي عن الجهة الإرهابية المتسببة في هذه الجائحة الفتاكة.

  • استاذ القانون الجنائي والعلوم الجنائية باكاديمية الشرطة اليمنية

عناوين ذات صلة: