المعمري وغيره.. وترتيب أولويات مشاكل تعز

  

رياض الأحمدي

رياض الأحمدي يكتب حول المعمري وغيره.. وترتيب أولويات مشاكل تعز


قرأت ما كتب النائب علي المعمري الذي أعرفه حق المعرفة منذ سنوات طويلة، كما قرأت ما كتبه أيضاً الأستاذ والصديق مصطفى نعمان، حول خلافات تعز وصراعات أبنائها.
بعيداً عن الخوض في التفاصيل، ما أعلمه أن تعز دفعت وما تزال تدفع حتى اليوم، ثمناً باهظاً بسبب الحرب وقطع الطرقات الرئيسية إلى المدينة والعديد من مراكزها الريفية.
وإذا لزم الأمر، بأن نعمل على رص مشاكل ومعاناة تعز في سلم أولويات، لنرى أين سنجد الساحل؟ وقد أتيح لي خلال العامين الماضيين أن أمر من مختلف المديريات، وسأسجل فيما يلي عدداً من الملاحظات:

أولاً: تعز أكثر مدينة تدفع ثمن الحرب، ويكفي أن نتذكر إغلاق منفذ الحوبان، لنعلم كيف أن الآلاف يدفعون يومياً ثمناً قاسياً، إضافة إلى أن إغلاق الطرقات يؤثر على مختلف التحركات والحركة التجارية والخدمات للملايين من سكان المحافظة، ولجميع اليمنيين المارين من تعز. هذا عدا عن كون الألغام بكافة أشكالها وأخطر أنواعها تنتشر على نطاق واسع في العديد من المديريات، وصولاً إلى القتلى والجرحى بالآلاف إلى عشرات الآلاف والمصالح والخدمات المدمرة.

ثانياً: لأسباب لا مجال لحصرها، تورطت فيها جميع الأطراف بما في ذلك، بعض الشخصيات في تعز، تحول التنوع في المدينة، إلى استقطاب حاد وصراع على النفوذ في مساحات لا تكاد تستحق أن تُزهق فيها قطرة دم يمني. إذ أن في الواقع لا يزال الحوثي يحكم مساحات واسعة، وربما يتمكن في ظروف مشابهة لما حصل في نهم بالتحرك للسيطرة على بقية المناطق.
ثالثاً: تدفع تعز ثمن الموقع بين الشمال والجنوب وإرث بعض الصراعات الشطرية، كما تدفع ثمن التباينات داخل التحالف وحتى التجاذبات والخلافات لأطراف خارجية تتجاوز التحالف إلى لاعبين آخرين يعلمهم عنهم الجميع، من الخليج إلى تركيا.
رابعاً. الساحل كان مسار معركة مختلفة وبدعم ومشاركة من الإمارات وتأييد من الحكومة، وكذلك كان منذ اليوم الأول، وعلى عكس الصراعات التي شهدتها المدينة بين رفاق السلاح وأطراف الشرعية، استطاعت مجموع القوى التي في الساحل، أن تعمل على حالة من الوئام، ولم نشهد ما شهدناه في تعز، من اشتباكات داخل المدينة.
سواحل تعز، يحاول البعض تصويرها وكأنها الجنة المخطوفة، لا خلاف على أهميتها الاستراتيجية للمنطقة وللعالم. لكنها في المعنى الملموس اليوم، لا تختلف عن وضع اليمن، بل إنها غبار ودمار من آثار الحرب، وكذلك نتيجة الإهمال من السلطات في المراحل الماضية، وقبل ذلك مهملة من أبناء تعز ورأس المال فيها، إذ يتفاجأ من يتعمق بتفاصيلها بحجم الدمار وغياب الخدمات ثم يتفاجأ بأن ما هو قائم اليوم، على ضعفه، نتيجة لانتعاشة سريعة خلال أقل من عامين. وصحيح أن مأرب أيضاً هي الأخرى وحتى بعض مديريات تعز، انتعشت لأسباب ولأخرى، إلا أن ما تعيشه مديريات ساحل تعز هو الضد مما يمكن اعتباره مشكلة.
ومن يعتقد أن إقامة عدد من البنايات السكنية في المخا أو أي منطقة مشكلة، إنما يعيش في وهم بعيداً عن الواقع. فما أحوج الناس إلى بناء وليس إلى خراب ولا إلى شعارات. المخا تحديداً مناطق مساكن شعبية لفقراء أحوج ما يكون سكانها إلى أي حراك يساهم في تحسين سبل الحياة.
حتى على مستوى الشرعية ومحاولة البعض تصوير وكأن هذه المناطق خارجة عن سلطة الحكومة، رأينا كيف أن محافظ تعز نبيل شمسان وقبله أمين محمود واجها صعوبات حقيقية في مناطق نفوذ الأطراف الأخرى في إطار الشرعية، ثم أن قوات المقاومة الوطنية – حراس الجمهورية بقيادة طارق صالح حسب ما نعلم لا تقدم للمسؤولين المحليين وللحكومة إلا الدعم، ولا نعلم أنها تدخلت في أي أزمة داخل تعز.
إذن ما الذي دفع علي المعمري لكتابة ما كتب؟
هذا السؤال قد يعنيه ويعني آخرين بالإجابة، لكن ما يهم تدوينه هنا، أنه في مقابل وجود الكثير من أبناء تعز وغيرها من كل اليمن، من يعملون لأخراج البلاد من محنتها، هناك أيضاً من تحولت الأزمة إلى تجارة بالنسبة إليهم. ولا أعتقد أن علي المعمري أحد هؤلاء، بقدر ما أنه تم وضعه بواجهة معركة تسعى لخدمة أطراف الجميع يعلمها وعلى الضد من مصلحة أبناء تعز. وكلنا نعلم من المستفيد من حرف بوصلة تحديد المشكلات، على المستوى اليمني والإقليمي.
هناك مشاكل في تعز، آخرها الساحل، وأولها من يتصارعون على النفوذ في مساحات محاصرة ومهددة بأي لحظة. والمناطقية فيروس أخطر ملايين المرات من كورونا في أي زمان ومكان؛ وهذا القيء المناطقي من يتفوه به فهو مردود عليه.