عن تَعِز مرة اخرى

مصطفى ناجي الجبزي

مصطفى ناجي الجبزي يكتب: عن تَعِز مرة اخرى – استراتيجية النعامة في رمال المخا


لا يمكن الحدث عن ديناميات الصراع في تعز دون النظر الى خريطة السيطرة والاطلاع الى تسلسل زمني للأحداث لفهم ما يدور.

هذا الخرايط والتي توضع تقريبا مناطق تقاسم النفوذ بين ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس هادي بكل اطيافها بما في ذلك تواجد قوات طارق في المخا والشريط الساحلي لتعز.

السؤال لماذا لم يتم استعادة المديريات الواقعة غرب مدينة تعز وجنوبها من يد الحوثي وتركها له يعيث فيها مفسدا يزرع الغامه فيها ويهدد قلب المحافظة؟

في حقيقية الامر بدأت المعارك في تعز لمقارعة الحوثي من خلال مقاومة شعبية وبعض الجنود منذ اليوم الأول اي منذ 2015 وتم انتزاع مناطق داخل المدينة في معارك شرسة تقدمت فيها المقاومة والجيش شبرا شبرا بعد ان كانت المدينة برمتها تخضعت للحوثي وتعاني من حصار مطبق. للتذكير كان الحمادي قد شكل بمعية جنود وضباط من اللواء 35 اي من لواء ينتشر اساسا في المخا نواة أولى لوحدات عسكرية نظامية

ومع نهاية العام 2016 بدأ دمج المقاومة في ألوية الجيش داخل تعز. كان هناك مبدئيا اربعة الوية وجد اللواء ٣٥ بصيغته الشرعية موقعه غرب تَعِز وبعيدا عن الساحل وتنويع في جبال الحجرية وفي بعض مناطق مديرية المسراخ والصلو

في بداية العام 2017 تمكنت وحدات ضمن عملية “الرمح الذهبي” من استعادة ميناء المخا. لم يكن أي من الألوية العسكرية التي تشكلت في محافظة تعز ضمن هذه القوات في الساحل. فهذه عملية أشرفت عليها الامارات مباشرة وجلبت اليها جنودا من الجنوب علماً ان في تعز الان قرابة سبعة الوية عسكرية معظمها متركزة داخل المدنية بينما يتواجد لوائان في الجهة الجنوبي الشرقية هما اللواء الرابع مشاة واللواء 35 واسع الانتشار (أتمنى ان تجودوا بتصحيح هذه المعلومات).

بعد ستة شهور من استعادة المخا من الحوثيين تم الاستيلاء على معسكر او قاعدة خالد غرب مدينة تعز باتجاه المخا. العملية نفذتها عملية الرمح الذهبي بالطبع. القاعدة تقع في المنتصف بين المدينة تعز وبين الميناء المخا.

تزامن ذلك التاريخ من انتشار للقوات العسكرية الموالية للحكومة داخل مدينة تعز واستيلاءها على مواقع غرب المدينة أي باتجاه معسكر هي اخر مناطق توسعها. اقتراب الى حد من الطريق الواصل بين تَعِز والمخا ولم تبلغ المصانع الواقعة غربًا.

الان بالعودة الى الخريطة الملازمة.

ترك الحوثي مسيطرا على ثلاث مديريات غربا منها مديرية شرعب بالطبع ولكن مديرية مقبنة واسعة المسافة المتصلة جنوبا بالوازعية والمعافر وجبل حبشي حتى تتفادى الاحتكاك بالقوات المنتشرة في الساحل الغربي.
تنتهي مديرية مقبنة بسايلة الكدحة وهي على تماس مع الشمايتين وموزع ايضا.

بالمقابل فان المسافة الفاصلة بين المخا ومدينة تعز هي 100 كليو مترا تقريبا.

وصلت قوات الساحل الغربي الى معكسر خالد أي الى نصف المسافة بقي مسافة 50 كليو وتكون مدينة تعز على اتصال مباشر بالمخا.

في بداية العام 2018 وصل طارق الى المخا وبدأ يستقر ويجمع حوله جنود من محافظات عديدة منهم افراد كانوا يتعبونه من محافظات صنعاء وما حولها خرجوا من ربقة الحوثي. لكن بالطبع لديه جنود من محافظات تعز وإب.

السؤال الذي اطرحه على نفسي؟ ماذا كانت تصنع الأولية المتواجدة داخل وحول مدينة تعز في الفترة 2016 -2017؟

اين كان موقع المخا من استراتيجيتها لتحرير المحافظة وتمكينها من ميناء وموارد ومنفذ بحري؟

لماذا تفادت الذهاب غربا حتى تتصل بقوات الساحل وتجعل اتصال المخا بتعز ضرورة حتمية إداريا واقتصاديا؟

شخصيا أرى ان طارق يحمل ثأرا شخصيا ضد عبد الملك الحوثي بعد ان كانا حليفا وفيا له. وتحالفه معه كلف تعز الكثير منها القناصة الذين دربهم. وربما يفوق ثأره الشخصي على وعيه الجمهوري الاتحادي كما نراه نحن وكما نسلم بأن هادي هو الذي يقوه هذا المشروع الان. (بالطبع لن اتحدث إلى اين يقوده بقدر اهتمامي بالتراتبية الإدارية).

وهو لن يتمكن من اخذ الثأر الا اذ جمع حوله جنوده ممن يستطيع استقطابهم اليه. كيف اريد منه ان يكون جادا في قتاله للحوثي وان يبقي عائلته وعائلات جنوده تحت رحمة الحوثي خصوصا ان احداث مقتل صالح رافقها وعقبها عمليات انتقام قذرة من طرف الحوثيين وتم التنكيل بعائلات وضباط.

من زاوية فبراير 2011 فإن طارق هو احد افراد عائلة صالحة وهو من الجيش العائلي. وبالنسبة لطارق الإصلاح هو السبب الأول في زوال إمبراطورية عمه.

هذا المنظور العدمي هو الوبال الأول والأخير في زوال اليمن وتعاظم هيمنة الحوثي.

وانا أرى ان الإصلاح وطارق لم يخرجا بعد من هذه الدالة.

الان من السفه الكبير ان نتحدث عن تغيير ديمغرافي لأن مقاتلا جمع ضباط وعائلاتهم حوله وابعدهم عن جحيم الحوثي. بل من الوقاحة جدا رفض هذا التجمع العائلي.

وبدل من الذهاب الى مدينة المخا وتعظيم حضور سلطة المحافظة والمحافط عليها نريد من طارق أن يغادرها. تمددوا غربا حتى تصلوا الى مفرق البرح بعدها ضعوا الجميع امام الامر الواقع. لا داعي لتوزيع المشكلة جنوبا نحو التربة ومناطق الحجرية.

الاستراتيجية المتبعة عسكريا قادت بشكل تلقائي الى فصل مديريات الساحل عن مدينة تعز. وهذه نتيجة طبيعية. الاحرى تحرير هذه المديريات وضمها الى حضيرة الجيش “الوطني”.

ربما قد يأخذ طارق مدينة المخا وباب المندب الى الجنوب. لكن الحوثي اخذ مديرية شرعب ومقبنة والتعزية الى صنعاء.

  • من صفحة الكاتب