لماذا كل هذا الهلع من وباء كورونا في الغرب؟

  

مصطفى ناجي الجبزي

مصطفى ناجي الجبزي يكتب: لماذا كل هذا الهلع من وباء كورونا في الغرب؟


فرض هذا الوباء حالة طوارىء وتعبئة كبيرة مثيلة لما يمكن فعله في حالة الحروب. قد يصعب فهم هذا التحول. بل انه تحول سيمتد الى المستقبل القريب ويدفع بالمجتمعات الى تغييرات كبيرة في اُسلوب حياتها واكتساب عادات يومية جديدة.

وامام صعوبات القطاع الصحي تفتحت افواه التشفي في بعض النواحي من الكرة الارضيّة بانهيار الدول او ضعفها وأنها “كذبة”.

هناك قصور وعدم استعداد. هذا امر اكيد والديمقراطيات المحترمة – اي التي تحترم شعبها – سارعت الى الاعتراف بهذا القصور وعملت على اللحاق بالزمن لمضاعفة جهدها ومواجهة الوباء بطاقات كبيرة.

وحدها الشموليات ذهبت الى اجتراح علل وتفسيرات غيبية. في دولة ما قال زعماؤها ان الجن هم وراء هذا الوباء.

لنعد الى الوباء.
يمثل هذا الفيروس باعتباره فيروسا يهاجم الجهاز التنفسي خطرا كبيرا على كبار السن وذوي الأمراض المزمنة والذين يعانون من مشاكل القلب والسكر والذين زرعوا أعضاء في اجسادهم ومن لديهم امراض تنفسية حادة او مشاكل صحية مرتبطة بالمناعة. وبالطبع من يعانون من امراض السرطان

انها شريحة عريضة من الأشخاص. وفي دول أوروبية وبفضل تقدم في الطب وتحسن هائل في مجال الرعاية الصحية اصبح بمقدور هذه الشريحة ان تنعم بحياة اطول وان تتعايش او تتغلب على صعوبات هذه الأمراض.

شريحة كبار السن باتت تمثل حجمًا كبيرًا في الهرم السكاني بل ان من هم فوق الستين صاروا نصف المجتمع في بلدان ما.

في بلد كفرنسا مثلا فان الشريحة التي يهددها الفيروس يصل عددها الى 11 مليون شخص. تعرُض احدى عشر مليون شخص لمرض حاد فيروسي يتطلب إسعافهم في مدة وجيزة امر يتجاوز قدرات اي دولة.

تخيل ان تقع دولة ما فريسة لهذا الفيروس وعليها اسعاف ملايين الأشخاص في غضون أسابيع محدودة. كما ان فتك فيروس بشريحة كهذه في غضون ايّام وتسببه بوفاة اعداد هائلة يتجاوز ما تفعله الحروب في سنة.

هذه الجوانب المباشرة والصحية التي يمكن من خلالها فهم الهلع الحاصل وصرامة الإجراءات والتعبئة الكبيرة.

دُور كبار السن في اوروبا اعدادها كبيرة وتضمن شريحة كبيرة من الناس . وقد حرصت الدول على الحؤول دون بلوغ الفيروس الى هذه الدور ولم تفلح كليا.

في فرنسا اتخذت السلطات إجراءات مشددة وصارمة وفائقة الحرص لتجنب كارثة انسانية في دور كبار السن. لا زيارات أهالي ولا احتكاك مع الخارج. وبلغ الامر الا يستطيع الأهل توديع وتشييع كبيرهم المتوفى. العاملون في هذه الدور يخضعون لقيود حركة واحتكاكهم بأهاليهم محدودة ومبرمج على اسأبيع. يقدمون تضحية كبيرة وتفانيا من اجل الحفاظ على كبار السن. بعضهم امهات يتواصلن مع أطفالهم بالهاتف فقط لايام.

كل هذا كوم والامر الاخر هو انه لا يوجد علاج ولا لقاح. لحظة لا يقين كبيرة تخيم على العالم. ولم يعد هناك من حل سوى العزل الاجتماعي والبقاء في البيوت والتضحية بالاقتصاد مقابل صيانة الأرواح.

علينا الا نتهاون او نستهتر بهذا المرض.
بلداننا بلا احصائيات ولا بيانات ولا ارقام صحيحة ومحدثة حول السكان وحالتهم الصحية وشريحة الأمراض المزمنة او عدد الذين قد يتعرضون لهذا الوباء وقد يفتك بهم. الدول الأوروبية التي يحكم البعض عليها بالفشل لديها قاعدة بيانات افضل وساعدتها في ادارة افضل للوضع. وقبل هذا لديها موارد لتخفف من اعباء الحجر المنزلي ومن تداعب انهيار الاقتصاد.

اتفهم الحرص الذي انخرطت فيها بلدان خليجية كالسعودية او الكويت انطلاقًا من معرفتها بوضعها الصحي باعتبارها من اعلى البلدان في نسبة مرضى القلب بسبب البدانة وتغيير النظام الغذائي لديها. بالطبع لدى هذه البلدان رهانات ادارية اخرى لتثبت للعالم انها حديثة وحريصة على حماية مواطنيها وأنها مندمجة في العالم الحديث ومعاييره. لكن الرهان وجودي في كل بلد.

لم تعد الأعشاب تقدم حلًا ولا وصفة الجدات. الى جانب التقدم العلمي لا بد من حسن ادارة ووحدة وطنية في مواجهة الوباء تتجاوز اي انقسام سياسي.
بلداننا امام مشكلتين في ان؛ مواجهة الوباء وإطعام ملايين الناس الذين بلا دخول ولا مدخرات ويعيشون على اليومية. ومعظم هذه البلدان يعيش حروبا في لحظة الوباء وكأنها في كوكب اخر. وفوق هذا يتنطع الدجالون بالحلول.

عناوين ذات صلة: