الزبدة في قصة فتح بلاد فارس

الزبدة في قصة فتح بلاد فارس
صورة رمزية

أمين جابر يكتب حول الزبدة في قصة فتح بلاد فارس


كتاب القادسية للمؤرخ أحمد عادل كمال، هو جزء من أجزاء كتابه “الطريق إلى المدائن” الذي يحكي قصة تهاوي الامبراطورية الساسانية الفارسية العجوز على يد العرب المسلمين، والسلسلة جديرة بالقراءة وهي تغني عن غيرها ولا يغني غيرها عنها خصوصا مع وجود الخرائط التوضيحية لكل خطوات وتحركات الفتح .

كانت سبقت معركةالقادسية معاركٌ أشهرها معركتا “البويب والجسر”وفيهما دروس مفيدة وأليمة للمسلمين تعلموا منها سريعا طرق مواجهة هذا الخصم الكبير، خصوصا بعد استشهاد القائد أبي عبيد الثقفي مع جند كثير من جند المسلمين في “معركة الجسر” وكادت تكون كسرة لجند الاسلام لولا بطولة القائد الهمام المثنى بن حارثة الشيباني ومن معه وسرعة تداركهم للموقف .

لذلك فقد أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تكون القادسية المعركة الكبري التي يُسحق فيها صلب الترسانة العسكرية الفارسية، وكان مضمون الخطة العمرية قويا ومؤثراً وبسيطا ومباشراً وهو  “إبادة الجيش الفارسي جميعه أو أكثره وعدم السماح بانسحاب قوة منه تكون تهديدا كبيرا يحسب حسابه في معركة كبرى أخرى”، وذلك ما حدث بالضبط .

لقد تم اختيار موقع القادسية بعناية بين الحدود الطبيعية للصحراء العربية بحيث يؤمن للمسلمين خط انسحاب مؤثر في حال وقع احتمال الهزيمة، وبين المسطحات المائية المعقدة للأنهار بحيث تعيق أي انسحاب فعَّال للفرس مع تجنب القتال عليها .

سَبْقُ المسلمين الى ساحة المعركة واستيلاؤهم على قنطرة العبور فوق خندق سابور ومن خلفه موضع العتيق جعل لهم أفضلية الانتشار المريح للقوات بينما حُشر الفرس في المساحة المتبقية التي افسح المسلمون لهم فيها .

كان المسلمون في أعلى جاهزية معنوية وإيمانية رغم قلة عددهم وعدتهم مقارنة بالجيش الفارسي، وكانت قيادات الجيش الاسلامي مختارة بعناية من وجوه العرب وخطبائها وفرسانها وأهل النجدة والبأس والرأي .

بينما كان الفرس بقيادة رستم غير مقتنعين بالمواجهة لولا ضغط ونزق الملك الفارسي المتوج قريبا “يزدجرد” وكان تلكؤ رستم في المسير واضحا جداً ومعه من القواد من رأى بأس المسلمين في معركتي الجسر والبويب وكذلك لأسباب معنوية أخرى، وكان رستم يتباطأ تعويلا على ملل المسلمين وانصرافهم عن القتال أو على الأقل قبولهم العروض المادية التي عرضها عليهم ليرجعوا .

بقي المسلمون في وقت تلكؤ رستم والجيش الفارسي يشنون حملات استنزاف سريعة بواسطة مفارز تتكون من مائة مقاتل أو تقل أو تزيد قليلا، ومهمتها الإغارة بهدف الترويع وبهدف الاستيلاء على غنائم تموينية للجيش المرابط كما في يوم  “الحيتان” ويوم  “الثيران”. وغيرها من الايام التي سبقت المعركة الكبرى، وكانت هذه التحركات الخاطفة تشكل إزعاجاً وقلقا في الجانب الفارسي إضافة الى الخسائر التموينية .

كشفت المناظرات الكثيرة التي وقعت بين رستم وبين رسل سعد بن أبي وقاص مدى وعي المسلمين بالهدف الذي جاءوا من أجله فلم يختلف منهم عليه رجلان، وكشفت كذلك عن همة عالية وروح متوثبة ومنطق وهيبة وتحول جديد في منطق وآمال ومخططات الأمة المسلمة الفتية .

أخيرا، يرجح الاستاذ احمد عادل كمال – بعد تحليل متين للروايات – أن بدأ العمليات العسكرية لمعركة القادسية كان في مستهل شهر محرم سنة 14 هـ، واستمرت أحداث الالتحام في ساحة القتال من 10 شعبان الى 16 شعبان سنة 15هـ، وكان الانتصار في المعركة في منتصف شعبان، ثم استمرت عمليات التطهير وتعقب الفلول بعد ذلك حتى تم فتح المدائن في شهر صفر، وبذلك تم القضاء تماماً على مملكة ساسان .

كانت القبائل اليمنية القحطانية إجمالا تحتل موقع الميسرة من الجيش الاسلامي، والقبائل العدنانية ميمنة الجيش

أرخَّ المسلمون على طريقتهم العربية في أشعارهم أحداث فتوح العراق شيئا طيبا كثيرا لو جُمع لكان ديواناً يحمل اسم  “ديوان القادسية”.

يقول بطل الأبطال القعقاع بن عمرو التميمي :
يدعون قعقاعاً لكل كريهةٍ
فيجيب قعقاعٌ دعاء الهاتفِ

والحمد لله أولا وآخراً
وصلى الله على نبينا محمد

عناوين قد تهمك:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية