نقوش حميرية على جدار الحب (قصيدة)

  

عمار الجبري

شعر عمار الجبري بعنوان: نقوش حميرية على جدار الحب (قصيدة)


عَلىٰ قَلبي وفَوقَ يدي وفي رئتي
نَقَشتُ هَواكِ يا بَلقيس مَمْلكتي

نَقَشتُ هَواكِ تاريخاً لتجربةٍ
وحبٍ لم تَخُنّْي فيهِ تجرُبتي

كنَقشٍ حِمْيَريٍّ فَوْقَ مئذَنةٍ
يمانْيةٍ نَقَشتُكِ فَوق مئذَنَتي

هوىً حياً ..وحُباً دآئماً .. وأنا
وأنتِ دمي الذي يجري بأوردتي

أنا مَلكُ الهوى مادُمتِ ربَّتهُ
وتُبَّعَ عرشهِ مادُمتِ تُبَّعَتي

وسيد سادةِ العشقِ النَّقي أنا
وأنتِ على بلاط الحب سيدتي

هَواكِ هَواي فيهِ أرى أنا وطني
كما لو كان محرابي وصومعتي

أراهُ يُحيطُني وحدي ويَحفظُني
وأحفظُ طُهرهُ من رجس كل أتى

فكيف أكُفُّ عن حُبٍ وعن وطنٍ
وقد جَمَعَتهُما عيناكِ في هِبَةِ
َ
وكيف لعاشقٍ مثلي عشيقتهُ
يمانية بِحَجمِكِ يا يمانيتي

بأن يثنيهِ عنها عذلُ عاذلةٍ
تتوقُ لثنيهِ أو لومُ لائمَةِ

وكي تثِقي بأن هواكِ لون دمي
ولستُ مُفرِّطاً بكِ قيد أنملةِ

أنا وبرغم ما ضَيَّعتُ مِن ألقي
وما أهدرتُ من مجدي ومنزلتي

سوى أني حفظتُ على المدى شرفي
ولم يرني المدى ضيعتُ عبهلتي

سأخلصُ في هواكِ كما يليقُ بهِ
وأحفظ عهد حُبكِ بين أجنحتي

وأجعلُ منهُ للعشاقِ مدرسةً
ليرتبطَ الهوى حصراً بمدرستي

سأكتبُ فيه أشعاري مُمَوسَقَةً
كوقعِ خُطاكِ يالحني وموسَقَتي

وأنشُرهُ نُصوصاً، كالنسيمِ على
تَفَتُّحِ وجنتيكِ،يفوحُ في رئتي

وأنحتهُ كخطٍ مُسنَدٍ فإذا
مَرَرتِ بهِ فقُولي هذه لُغتي

وأرسُمُهُ على وجهِ الزمانِ فلا
تطلُ بلا هواكِ وجُوهُ أزمنتي

سأكتُب عنهُ ، عن تاريخِ نشأتهِ
وكيف نما إلى أن صار مفخرتي

واكتُب عنهُ حتى ينحني قلمي
ويُرهَقُ دفتري وتجِفُّ مِحبرتي

وأنتِ معي أحساسيساً تُرافِقُني
وإلهاماً بهِ تُثرىٰ مُخيلتي

نُقيمُ حضارةَ الحُبِ العظيم على
بِساط مشاعري ورحابِ مُفردتي

وفي سِفرٍ الهوىٰ نتلو علاقتنا
كأجملِ قِصّةٍ تُتلىٰ على شَفَةِ

كأروع ما احتواهُ السفر من قصصٍ
لأروعِ مُلتقىٰ نَفسٍ بِزنبقةِ

هُنا كُنّا.. وحتى الآن نحن هُنا
وسوف نظلُ دوماً.. هذهِ ثقتي

أُحبكِ.. لا مجال لأي عاطفةٍ
سوى حبي.. إليكِ يسوقُ عاطفتي

أُحبُّكِ لي مكاناً دافئاً ألِقاً
أفضلهُ أنا من بين أمكنتي

أحبُّكِ كَرزَةً أُسقي روائحَها
شراييني فيغدو البنُّ رائحتي

وأعشقُ فيكِ عُمري وهو مبتسمُ
يؤكِدُ لي بأنكِ فيهِ غاليتي

وأهوىٰ فيكِ نصفي وهو مُكتملُ
بنصفي، والتئامي بعد بعثرتي

وأعشقني لأني اخترت لي وطناً
ك أنتِ ونِعمَ ما اختارتهُ ذائقتي

فكُنْتِ أحب أشيائي وأثمنها
وكنتِ على سبيلِ الحُسنِ مُبهرتي

عناقكِ فاق أحلامي بِطيبتهِ
كما أن اكتفائي فاق مقدرتي

تجاوزتِ المنازل كلها لتُق
اسميني في مدارِ الحبِ منزلتي

على قَدَرٍ أتيتِ وحبذا قدراً
سلكتِ بهِ دوربَ الحبِ ناحيتي

وحين بلغتِ أعماقي ونلتُ أنا
هواي وعانَقَتني فيكِ أمنيتي

نقشتُ هواكِ بين جوانحي وعلى
سطورِ دفاتري وحروف قافيتي

 

عمار الجبري

عناوين ذات صلة: