الفضول وأيوب ثنائي الأرض والعشق والحنين

  

بلال الطيب

بلال الطيب يكتب: الفضول وأيوب ثنائي الأرض والعشق والحنين


صنع لنا الشاعر العظيم عبدالله عبدالوهاب نعمان «الفضول» ورفيق دربه الفنان الكبير أيوب طارش عبسي موروثًا عظيمًا، وأغانٍ رائعة – شحنوها بالأحاسيس والتعابير الجميلة، وقدموها لنا على طبق من حُب، وجعلونا ننقاد إلى أعماق أعماقها بسهولة ويسر، ونبتهج بترديدها صباح مساء، لنكتشف مع كل لحظة تحليق جديدة مشاهد جميلة، وتفاصيل آسرة لم تمر علينا من قبل.

غرس الشاعر الفضول في كلمات تلك الأغاني كيانه، وجدّد في مُفرداتها ذاته الظامئة، وحبه الفياض للحبيبة والوطن، ومزج بينهما، فلا يكتمل حب الحبيبة إلا بحب الوطن، والعكس أيضاً صحيح. وجاء صوت أيوب – النقي، الشجي – ليبعث فيها الحياة. زادها جمالًا فوق جمالها، وقوة فوق قوتها، وجعلها على كل الشفاة.

وهكذا، ومع كل لحظة استماع عابرة، صرنا نستعيد قصة حبنا الأزلي، قصة عشقنا للأرض، للإنسان – تلك الحكاية الخالدة التي بدأت فصولها تتشكل من صبا العمر، وفجر الشباب، وأضحت تفاصيلها – بحلوها، ومرها – تتجدد في يومياتنا، لنجدها مع كل إشراقة صُبح، وفرحة طائر، وحنين عاشق، ونداء غائب، ومهيد بتول، ومهجل حاصد، ورقصة راعي، وعهد شواجب، وسحر غروب، وسهر هواجس، وصمود ثائر، وخشوع زاهد، إلى ما هنالك من التعابير الجميلة.

الحالمة تعز، بجوها المُعتدل، وطبيعتها الساحرة، كانت مرتعًا خصبًا نهل منها الشاعر الفضول روائعه حتى آخر لحظة، واستمد منها الفنان أيوب أصالة حنجرته كأجمل حنجرة يمنية، وكانت محطة أخيرة للاستقرار، نتجت عنها تلك الأغاني الخالدة، التي نمَّت مَداركنا بجمال وطننا الأخاذ، وزادتنا حبًا فيه. رسم فيها العملاقان جنة من جنان الله، ولا يرى مفاتنها إلا من حلَّق عاليًا وبخشوع مع صدى تلك الروائع التي لا تتكرر.

عبدالوهاب نعمان «الفضول» ورفيق دربه الفنان الكبير أيوب طارش عبسي

عناوين قد تهمك: