فقه الإمام علقمة بن قيس من منظور وطني

  

فيصل محمد حمود العواضي

تقديم كتاب بقلم فيصل محمد حمود العواضي: فقه الإمام علقمة بن قيس من منظور وطني


أطلعني الأخ والصديق فضيلة الدكتور محمد اليمني على كتابه “فقه علقمة”، قبل أن يدلف به إلى المطبعة، وطلب مني أن أكتب كلمة حول هذا العلَم من أعلام اليمن، بيد أنه اثار فيّ شجوناً حول علماء اليمن؛ فالجانب هذا بالذات يكاد يكون مختطفاً ومصادراً ويحتاج منا الى جهد لكي يعاد تصويب الأمر من حيث أن لليمن علماءها الذين أخذت الدنيا بعلومهم بينما تسلّط على عقولنا من أفسد علينا ديننا ودنيانا من أدعياء آل البيت.

واستجابة للرغبة الكريمة سأبدأ كتابتي بالتأكيد على أمر يدركه ويعرفه الجميع وهو ريادة اليمنيين في علوم الفقه والشرع مستدلا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري (4388) ومسلم (52) عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوبًا ، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) وفي رواية لمسلم (52): (جَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْإِيمَانُ يَمَانٍ وَالْفِقْهُ يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ).

ونكتفي بهذا الحديث لدلالته الواضحة رغم محاولة المغالطين أن المعنيّ بهذا الحديث آل البيت الذين كانوا يسكنون يمين الكعبة مع أن كلمة أتاكم في أول الحديث ربطت الحديث بوصول أهل اليمن.

وعلقمة بن قيس النخغي الذي عني هذا الكتاب بدراسة شخصيته وآثاره الفقهية هو إمام الأحناف بلا منازع فهو شيخ إبراهيم النخعي الذي تتلمذ عليه شيوخ أبي حنيفة.

كما أن علقمة (الأبيَني المذحجي) من أصحاب السلاسل الذهبية، فهو تابعي يروي عن صحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يروي عن ابن مسعود وقد أخذت اليمن من هذا الجانب بالحظ الأوفر؛ فإلى جانب السلسلة الذهبية التي مثلها علقمة هناك السلسلة الذهبية للإمام مالك بن أنس الأصبحي الذي يروي عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أما فقهاء اليمن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أبو موسى الأشعري وزيد بن ثابت يفتيان في المسجد على عهد رسول الله وعرف معاذ بن جبل بأنه أعرف الأمة بالحلال والحرام.

ويضيق بنا الحصر لو تتبعنا هذا الجانب فهم أكثر من أن يُحصوا، لكنّا، وانطلاقا من هذه الشخصية المباركة التي بين أيدينا في هذا الكتاب والجهد العلمي المبذول في إظهار آثارها الذي بذله الباحث الدكتور محمد اليمني جزاه الله خيرا، نطرح هنا سؤالا: إذا كان من بين أهل اليمن أمثال هؤلاء الأئمة الذين أخذ بعلمهم كثير من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لماذا صاروا (هؤلاء الأئمة اليمنيون) غرباء عند أهل اليمن وربما لا يعرف عنهم أحد!

هل نأخذ بالمثل القائل “لا كرامة لنبي في قومه”، أم أنه كانت هناك عوامل ومساع هدفت إلى التغطية عليهم وصرف الأنظار في اليمن عنهم؟!

وللإجابة على هذا السؤال نعود إلى بداية دخول المذاهب الفقهية إلى اليمن الذي ارتبط بقدوم الرسي إلى صعدة وما جاورها والمهاجر إلى حضرموت وقام الأول بنشر ما سمي بالمذهب الزيدي أو مذهب أهل البيت مع أن زيد بن علي لم يؤسس لمذهب فقهي، ومسنده في الحديث غاية في التواضع، والبقية من وضع يحيى الرسي وسلالته. أما الثاني وهو أحمد بن عيسى المهاجر، فقد نشر مذهب الشافعي رحمه الله وذلك لارتباط الشافعي بالنسب الهاشمي مع أنه بريء من ترهاتهم وضلالهم وينسب إلى هاشم بن المطلب وليس هاشم بن عبد مناف والتقت مصلحة الرسي والمهاجر في الطمس على علماء اليمن وادّعاء انحصار العلم فيهم وأن لا يؤخذ الدين إلا منهم حتى وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من ادّعاء القداسة لعلمائهم ومشايخهم حد العبادة وكأنهم أوثان حسب ما قرر العلامة سالم بن أحمد الحضرمي في كتابه “الخديعة الكبرى”.

والآن، يجدر بأهل اليمن وبشبابها المتطلع إلى الحرية، أن يبذل الغالي والرخيص في سبيل التخلص من استبداد الهاشمية السياسية، وأضيف هنا: الفقهية.

جدير بهم أن يأخذوا برأي علمائهم أمثال الإمام علقمة بن قيس رحمه الله والإمام مالك والإمام الأسود بن يزيد والإمام إبراهيم النخعي وغيرهم ممن أخذ عنهم بقية المسلمين، وأن نكون أولى بأعلامنا وفقهائنا كجزء من المقاومة الفكرية لانحرافات وبدع آل البيت التي تكرس العنصرية وتتناقض مع صحيح الدين.

مستشار وزارة الإعلام

عناوين ذات صلة: