الهرمزان.. الجذر الأول لأكذوبة الولاية العلوية

  

عبدالسلام القيسي

‏عبدالسلام القيسي يكتب حول: الهرمزان.. الجذر الأول لأكذوبة الولاية العلوية


لم يكن مقتل عمر بن الخطاب حدثا عارضا.. بعد سقوط كسروية الفرس في القادسية علموا أن لا مقدرة لهم في العودة الى الحكم بمناهضة العرب المسلمين الذين هدموا بأقليتهم امبراطورية الشرق القديمة وفي المرويات التي تحكى من باب عدالة عمر وبساطته بزيارة الهرمزان الذي بحث عنه في كل مكان بالمدينة ووجده تحت شجرة يتوسد حذاءه وقال جملته المشهورة (حكمت فعدلت فأمنت فنمت)، يتكشف لنا البذرة المجوسية في الكائن الاسلامي، فالمولى أبو لؤلؤة الذي قتل الفاروق مولى من قبل لذلك الهرمزان.

الهرمزان، الملك المجوسي، والذي أسلم كذبا وأهدى أبا لؤلؤة المجوسي لأحد أعيان المدينة لتقريبه من حيث عمر، فعمر منع المجوس من دخولها إلا أن والي الكوفة المغيرة بن شعبة أخذ الإذن من الخليفة لمولاه أبي لؤلؤة لإجادته الصنائع، لكنه كان انتحاريا لقتل عمر من خلال طريقته في قتل نفسه بعد طعنه عمر بمحراب المسجد ومات منتحرا وهذه خصلة الفدائية في التنظيمات السرية أن ينفذ القاتل مهمته ثم يقتل نفسه.

تتضح لنا جذور تأسيس الولاية في المجوس للعودة الى الحكم ولكن باسم علي، فالهرمزان كان المؤسس الأول للإرهاب الشيعي بالعالم، وقد أسلم تقيةً وتخلّصَ من عمر. وكان أول اغتيال سياسي في الإسلام ولكن مرويات المسلمين لم تتطرق لهذه الجزئية وأعادت الأمر الى غضب أبي لؤلؤة المجوسي من عمر لعدم إنصافه أمام مولاه بشأن أُجرته وهذه كذبة لسبب أن العجم كانوا هم حملة العلم في الاسلام وهم الكتاب والمؤرخين والمحققين واستطاعوا تحييد المرويات لصالحهم كي لا تنكشف مؤامرتهم الخبيثة.

هناك في بلاد إيران ضريح وهمي للمجوسي، أبي لؤلؤة، يؤكد أنه كان أداة مجوسية لبدء مشروعهم الدموي ضد المسلمين العرب. وبموروث الشيعة الإيراني يطلقون عليه شجاع الدين وأنه مسلم وهذه دلالة أخرى عن الجذور الأولى للولاية التي باسم علي، ويحمل رايتها العجم من بقايا فارس الذين استغلوا ثغرة الصراع الجاهلي الذي أنهاه الإسلام فبعثوه على وجه الولاية وهو صراع المنافيين بين أنفسهم، بني أمية وبني هاشم. فبموت عمر تنتصر ولايتهم الخفية وبتولي عثمان الخلافة كونه أموياً فعلاً، فاقموا الخلافات عبر التنافس القبلي ثم كانت الفتنة التي لم يرعها أحد اهتماما وتضخمت نظرية الولاية بشكل أكبر، وملفت.

ارادوا الانتقام فقط، من العرب الذين هدموا الكسروية لكنهم وجدوا أن العرب يسارعون بتنفيذ المؤامرة دون علمهم لسبب قرب عهدهم من الحكم ولم يتعرّقوا في علم الاجتماع السياسي بعد، فلبسوا قميص الاسلام ونادوا بأحقية علي في خلافة عثمان وشعر ابن عفان الأموي أن الهاشميين ينازعونه خلافته فعصب حوله بالأمويين وبدأ الاستقطاب المريع الذي أهلك الدولة الاسلامية في المبتدأ وتشكلت دائرة خفية تدير سياسة الدولة حسب الاهواء الفارسية.

ومن خلال مادة الفهم العميق للاجتماع الانساني الذي لدى الفرس أداروا الخلافة بحذق.

العرب مجرد تقاة، يعاملون الناس بايمانهم وتهذبوا فقط بتشريع رسالة السماء بينما الفرس كانوا حكام ثلثي العالم القديم ومنهم بيدبا كاتب كليلة ودمنة ومنهم أزدشير الحكيم وكسرى أنوشروان وخبروا طبيعة النفس البشرية لطول عهدهم بالحكم وكانت النقطة هذه كفيلة ببث النزاعات بين المكون الإسلامي في المدينة بظرف قصير من اغتيال عمر حتى اغتيال الخليفة الراشد عثمان الأموي، وجعلوا التقديس لآل البيت مدخلهم، فهم لم يأتوا بغريب بل شكلوا الحب الكبير بنفوس الناس لأهل البيت الى فخ.

لنضرب لذلك مثلا، نحن نتعامل مع الطبري لحسن نية السنة أنه مؤرخ كل ما ورد في كتبه قطعي الدلالة والثبوت فيما هو حقيقة أكثر من خدم المذهب الاثنا عشري فمثلا في تفسير الاية ( إن الذين امنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) أورد الطبري أن الرسول قال في تفسير الاية لعلي (هم أنت وشيعتك يا علي)، ولا أدري كيف يمزق الرسول بقوله ذلك أمته وكيف يؤسس برأي الطبري لمرحلة دموية وكيف نقل عن الرسول وجعله مؤسس مذهب التشيع وهذه منقصة بحق رسول الله في كتب الطبري الذي يعتبر من أكبر علماء ومؤرخي ومفسري الإسلام برأي السنة. ولكن لو جئنا الى الحقيقة لوجدناه من طبرستان إحدى جهات فارس وخدم بذلك التفسير أرومته.

ثم للتأكيد على أن الولاية خرافة فارسية عليكم الرجوع الى الأمهات الأربعة لكتب الاثناعشرية وكل مؤلفيها من العنصر الفارسي -دون العربي- فالصراع قاده الفرس بمنظور قومي مبني على أسس الخرافة.

وكان الفرس أكثر العالم منذ قبل الاسلام في قص وسرد الخرافات بل عندما اتجه العرب للفتوحات والإمارة كان الفرس حملة العلم في الاسلام وأداروه لما يخدمهم وحشوا الموروث الاسلامي ووظفوا خبرتهم في النصوص الدينية وفي التأويل المنافي للحقيقة. ومثال قدرتهم على سرد الخرافات وحكاوي كليلة ودمنة التي تثبت سبقهم في مجال الخرافات الذي جعلوه نهجهم وأسسوا موروثا شيعيا يُرى أنه الإسلام، وأثروا على العرب قليلي الفهم والمعرفة.