الحرب من أجل السلام

  

فكرية شحرة

فكرية شحرة تكتب: الحرب من أجل السلام


بحدوث المشهد المؤثر لصفقة تبادل الأسرى، تعالت أصواتنا تتألم لهذه الحرب العبثية التي ضحيتها اليمني في مواجهة اليمني؛ الحرب الأهلية التي يفنى فيها الأهل فقط؛ وتنادت الأصوات مطالبة بالسلام وانتهاء الحرب..!!

فأي سلام ننادي به؟! هذا ما ينبغي أن يعرفه العاطفيون، أو العقلاء الذين يدعون إلى السلام.

هل السلام الذي ندعو إليه هو الاعتراف بسلطة الانقلاب دوليا، وترك فكرة مقاومتها المشروعة، ومن يفكر في المقاومة يجرم فعله؟!

هل السلام هو إبقاء الوضع الراهن كما هو، مع إيقاف الجبهات وعدم رفدها بالمقاتلين؟!

هل السلام بقاء الحوثيين ونهجهم كعصابة للجبايات، وتضييق الخناق على اليمني في معيشته؟

وهل السلام أن يرفع التحالف (…) قبضته عن موانئ وجزر اليمن، أو استمرار احتلالها؟

ما هي صورة السلام المتوقعة في عقول الناس، وأي عصا سحرية ستحيلها واقعا؟

يكفي حرب.. على أساس ماذا؟

أن يترك الحوثيون السلطة، ورقاب الناس، وتجهيل اليمنيين..؛ أم المقصود هو الاكتفاء بمقاومتهم ورفض هذا الوضع الذي يضطرنا المجتمع الدولي لقبوله..؟!

ما أشبه عبارة “يكفي حرب” بعمليات التطبيع مع اليهود باسم السلام..!!

لا فرق بين السلام مع الشيعة الإمامية، وبين اليهودية الصهيونية..!! فخطر الإمامة وجورها وظلمها لليمنيين، لا ينكره إلا أعمى البصر والبصيرة.

إن السلام الذي ننشده، ليس في اتفاقيات السلام والمؤتمرات والموازنات التي يسعون لها..؛ السلام الذي نريده، يجب أن يكون مصدره نحن أولا؛ في تفكيرنا حول بعضنا، وقراراتنا التي نتخذها في حفاظنا على هويتنا وجمهوريتنا.

السلام كالحرب، يحتاج إلى رؤية حقيقية منصفة، وخطط واقعية، وليس مجرد كلام إنشائي عاطفي..!! يحتاج إلى هدف عظيم نسعى له؛ وكل هذا لن يكون إلا بثقتنا في قضيتنا وعدالتها.

السلام الذي ننشده، ليس إعلانا لإنهاء حالة الترقب والتوتر الحاصلة في اليمن..؛ السلام هو العدالة، والمساواة، والحصول على حقوق المواطنة الطبيعية: من مشرب ومأكل وراتب، وأمان من الاعتقالات والنهب واللصوصية.

السلام؛ أن تأمن على نفسك في أرضك، وألا تُصَادر حقوقك الطبيعية، وألّا تُعد في نظر السلطة “إنسان درجة ثانية”؛ أن تفتح المدارس لأطفالك وألا يتلقى فيها فكرا مغلوطا حاقدا يدمر إنسانيته ويصادر حريته.

السلام؛ هو المساواة، والعدالة، والكرامة، والحرية..؛ وإلا فالحرب من أجل كل هذا هو السلام.

إن مصيبتنا؛ أنها لم تكن حربا شريفة، ولا هو سلام معتد به..!! لهذا ضاقت قلوبنا بكل هذا العبث.

والحق؛ أن من أراد السلام، فعليه أن يصنع من أجله حربا.

عناوين قد تهمك: