القبيلة في فوهة الكهنوت: التفكيك الاجتماعي معركة الحوثي الحقيقية (2-2)

  

عبدالسلام القيسي
عبدالسلام القيسي يكتب: القبيلة في فوهة الكهنوت: التفكيك الاجتماعي معركة الحوثي الحقيقية (2-2)

كما قلت سابقا إن النسيج الاجتماعي تشكله الجماعة وفق ظروف الاستبداد الذي يمارس ضد الوجاهات الحقيقية وتنصيب مشائخ يحكمون بنظر سلطة الحوثيين. بدأت الجماعة بتنصيب عقال حارات في المناطق الريفية، خطورة هذا التنصيب في إيجاد عداوات تشغل المشائخ الذين طفقوا يدافعون عن إرثهم على الهدف الحقيقي، ونزع كل فكرة ثورة وحالة ثورة وفعل ثورة يتخمر في عقولهم بمعركة في العمق المشيخي إذ لا يفرط الشيخ بمنطقته فهي كرامته التي يسعى الحفاظ عليها، والذود عنها برفق، وهنا نجحت المليشيات بإهراق القوى في معارك وهمية وفضت من حواليهم الرجال وقسمت بنهج كهنوتي المناطق.
حدثني أحد كبار المشائخ في تعز ولا داعي لذكر اسمه، أن مشرف الحوثي في الحوبان قبل فترة طويلة دعاه إليه، طلب منه الحشد لصالح الجبهات فتنصل الشيخ برفق، قال للمشرف: لست شيخا. رغم أنه من كبار المشائخ في تعز، فالرعوي يمر من أمامي ويشتمني، لم يعد يحترمني، قال له المشرف لماذا؟ لأنني لم أعد مفيدا لهم، نحن المشائخ كلما دافعنا عن حقوق رعيتنا صدقونا ومضوا خلفنا، والآن فلان في السجن لم استطع إخراجه، سيارة فلان محجوزة وفشلت في اخراجها، ودواليك، وعد له القضايا العالقة، فلم أعد شيخا طالما خدمتي لهم انتهت، ولم أجد في الدفاع عن مصالحهم، وبهذا الكلام تنصل الشيخ عن فكرة الحشد للجبهات، لكن هنا وجب الوقوف أمام الخطر القادم.
القبيلة هي عصب الوطن، وحدها أسقطت الكهنوت الهادوي منذ ألف سنة، كل مرة كانت القبيلة هي وقود الثورات، فهل فقدت في الحرب الحالية مع الهادويين نفسها؟ لقد تلاشت أو تكاد تتلاشى، ويبدو أن السبب بدأ بفعل احتجاجات ٢٠١١ وخطاب اللاوعي الذي فسخ العقد بين القبيلة والدولة، هذا الخطاب أوجد ضغينة لدى الجماهير للقبيلة وأفاد المليشيات، فأكملت الجماعة بقية المهمة.
هيكلت الجيش وهيكلت الجماعة الحوثية القبيلة، الدرع الأساسي في تكوين الدولة اليمنية منذ الأزل، واستبدالها ببضعة أسماء بلا أخلاق هو الخطر الكبير وهو الهزيمة الكبرى لليمنيين، أن نصحو بلا قبيلة، بل أن هزمنا بسبب ألا قبيلة ولا أقصد هنا ترك الجيش النظامي، لا، بل الاعتداد بالقبيلة والمحافظة عليها، والتكتيك بما يفشل خطة المليشيات الحوثية.
من أين أكلت اليمن؟
اكلت اليمن من الجانب الاجتماعي، خطأ الجميع البقاء في قوقعة الحروب العسكرية، نحن أمام جماعة تذيب كل بنى اليمن التأريخية، تعيد تشكيل المجتمع وفق فكرة الولاية، إنسانوية جديدة تطمح اليها الجماعة تصب في صالح عبادة الكهف، فالحوثي يحارب ببندقية ويحارب بفكر، حربه الأولى إيجاد المجتمع الجديد في صلب كل مجتمع بحيزه المصغر، وخسارة اليمنيين للرجال وللبنى التحتية ليست أشد من خسارتهم للنوع الاجتماعي الذي طحنته حوافر الكهوف. ففي ذروة إحلال البديل للقبائل من العناصر المتطفلة كما ذكرت سابقا تسعى بعض القبائل لضمان بقاء القبيلة في إعلان التحوث حرصا على البقاء، التحوث تقية لخديعة الجماعة كمناورة لكسب الوقت حتى لحظة الخلاص، لكن الجماعة تستغل ذلك ، هي تعلم الحقيقة ، تكثف من الدروس الخصوصية السرية، وطبيعة التكرار يحرف أفكار المرء، وتورطهم في شبكاتها المافوية، حتى لضمان العداء للتحالف أو لفصيل القوات المحاربة للحوثيين تصفي المليشيات أفرادا من القبيلة المراد انحيازها الكامل، بتهمة استهدافهم بالطيران، تضع حاجزا من الدم والثارات لضمان انحيازهم مع الكهنوت ضد الجمهورية الثانية.
استقطاب الأغبياء
هكذا يعيد الكهف ترتيب النوافذ، يتجاهل الجميع خطورة الانقلاب الاجتماعي الذي تنتهجه الجماعة، يرى الكل بعين واحدة، المصالح فقأت العين الثانية، ومن هنا إن انتصرنا عسكريا ما لم نقف ضد الهيكلة الاجتماعية سوف نصطدم بهم اجتماعيا.
لقد فخخت الجماعة كل مجتمع بالجيل القادم، جيل بلا أخلاق، تربى على القتل، في رأسه ببغاء إيراني، لا يفقه شيئا إلا الترديد المفزع لخطاب الإمامية ولي في صديقي عبرة، صديقي الذي هاتفني من صنعاء قبل أسابيع وقد تغير تغيرا كاملا، يرى من السيد الله، سبحانه! ويتنكر لكل أصول الوطن فما كان مني إلا أن أقفلت الهاتف بوجهه وكتبت منشورا مقتضبا بالفيس بوك: ترى لماذا الحوثي يستقطب فقط الأغبياء؟ ليعيد تشكيل عقولهم بسهولة!
عناوين ذات صلة: