الشاعر محمد بن ناصر صبر العنسي.. الضوء الثائر

الشاعر محمد بن ناصر صبر العنسي.. الضوء الثائر
الشاعر محمد بن ناصر صبر العنسي
أكرم الأسطى يكتب: الشاعر محمد بن ناصر صبر العنسي.. الضوء الثائر

الشاعر محمد ناصر صبر العنسي من مواليد قرية مرام اسبيل سنة 1917م.. توفي عام 1992 ودفن في قريته مرام حسب وصيته.
عاش تلك المرحلة الزمنية كما عاشها الوطن والشعب حياة بدائية، لكنه كبر شغوفا باكتشاف ما حوله، وبوعيِِِِِ إنساني ملفت..
تلقى أبجديات المعرفة عن طريق معلامة القرية وفقيهها. كما هي عادة الأرياف في ذلك الوقت باعتبار أن المدارس لم تكن معروفة في ذلك الوقت.
كانت حياته في بداياتها العمرية محصورة بين شغفه المعرفي المتمثل في أبجديات المعلامة.. وبين مساعدة والديه في الأعمال الريفية.
كان الشاعر العنسي متميزا عن أقرانه بخاصية الإرادة والإصرار على اكتشاف ما حوله. مؤمنا بأن هناك فضاءات أخرى غير معطيات حياة القرية التي كان يعيشها، لا سيما وأن موهبة الشعر بدأت عنده صغيرا. فقرر الخروج من قريته في سن مبكرة من شبابه متحملا مشقة السفر ومعاناته في ذلك الوقت، حتى استقر به الحال في مدينة عدن. ومن هناك قرر أن يواصل الارتحال إلى السودان.
وفي السودان تفتح وعيه على العصر والناس واستشعر مدى الظلم والتخلف الذي كان يعيشه أهل وطنه فامتلأت نفسه بالثورة معبرا عنها بقصائد نضالية عن الحرية، وحنين العودة للوطن والانتصار له.
غادر السودان بعد سنوات إلى مدينة تعز سنة 1948 ليواصل مشوار الانتصار للوطن بالكلمة الشاعرة والصوت الثائر.
وفي تلك المدينة التي عرفت بالوعي والثورية استقر به المقام بحثا عن مقومات الحياة المدنية والوعي الفكري بحكم قربها من مدينة عدن وبيئتها المستنيرة.
شاعر الثورة
ناضل الشاعر بكلمته الثائرة حتى انتصر الوطن والشعب في 26 سبتمبر 1962، ليواصل الشاعر حياته بعد ذلك عبر دوره الشعري الفاعل في التعبير عن كل قضايا المجتمع السياسية والاجتماعية والقبلية فكان واحداً من أبرز شعراء الثورة الذين حملوا صوت البشارة واستنطقوا الوجدان الشعبي في قصائدهم المواكبة للتغيير.
ومنذ قيام الثورة وهو يتغنى بأمجاد سبتمبر. منحه المشير عبدالله السلال لقب شاعر الثورة عبر وثيقة موجهه لمحافظ لواء تعز آنذاك الشيخ صالح بن ناجي الرويشان والذي بدوره حرر وثيقة وأرسلها للشاعر بهذا الخصوص.
عاش شابا بفكره وحماسه وثوريته.. متفتح الرؤى.. متطلعا إلى افاق اكثر اشراقا وتطورا.. كما حرص طوال حياته على تعليم نفسه بنفسه عبر قراءته لمختلف الكتب والمؤلفات الأدبية. وكذلك حرص على تعليم أولاده معززا فيهم حب الوطن والعلم وحرية العيش بكرامة فكانت قصائده تقدم رؤية فنية متجسدة في شكل فني شعبي أصيل.
يقول عنه أديب اليمن أ. د عبدالعزيز المقالح (من قلب الريف ومن عنس القبيلة الباسلة والمشهورة بشعرائها وشاعراتها أيضاً، خرج محمد ناصر العنسي ليكون في البداية صوت قبيلته قبل أن يتسع وعيه ويحاول أن يكون صوت شعبه بكل قبائله وبكل همومه وطموحاته).
له ديوان فصيح بعنوان (براكين ثورية) كتجربة أولى لكنه لم يكن متميزا بالفصيح كما كان متميزا ومبدعا بالقصائد الشعرية بالعامية التي استنطقت وجدان الناس وعبرت عن ثقافتهم الشعبية وقضاياهم، حيث جمعت هذه القصائد في ديوان شامل موسوم ب ديوان العنسي ويحتوي على ديوان ( السيل والزبد) وديوان (قصائد للوطن).
ومما قاله:
اتفق رأي ابونا ادم وعيسى بن مريم
يوقفوا في صفوف الشعب ضد الإمامة
والسماء أيدت والارض والرجعي اسلم
بعدما ركب التاله وحط العمامة
وأيضا قال:
قال ابن ناصر صبر يامعشر الثوار
شي عندكم علم من ذي ضيع الثورة
اعلنتوا الحرية تستبعد الأحرار
والظلم في كل وادي دق طنبوره
خدعتم الشعب بالطبال والزمار
وبالشعارات حتى باح مسروره
ويقول رحمه الله:
يمانون سيمانا المروات والشيَم
وشحذ الهمم والناس في الجهل عايمه
بلادي بلادي موطن العز والكرم
مدائن سبأ للعز والمجد عاصمه
على مسرح التاريخ تشهد لنا الأمم
وجبله ومأرب والقلاع المنظمه
ويشهد لنا صرواح من جهم لا دَهَم
ولحن الحوادي بالنياق المزممه
ويشهد لنا في معركة بدر ابا الحكَم
وضرب الصماصم في الرقاب المقلمه
نصرنا وآوينا النبي طاهر القدَم
وتشهد لنا الأقلام في كل ملحمه
ومازال فينا الحلم والعِلم والعَلَم
يرفرف على هاماتنا في المقدمه
وعاداتنا نعطف على كل محترم
ومن لَم يكرم نفسه لا نكرمه
لإنا بنو يعرب لنا المد واللزَم
ولا من فصيح الا ومنا مُعلّمه
لإنا فتحنا الأرض واستعرب العجم
ومنا كرامة كل مسلم ومسلمه
ولا من أديب استعمل الحبر والقلم
تكلم بحرف الضاد إن لَم نكلمه
وما مِن فقير يشكي من القِل والعدَم
قصد حيَّنا إلا نعزه ونطعمه
وكانت حوافر خيلنا تسحق الحَصَم
وسُمر العوالي والنصال المصممه
ندافع بها في كل وادي عن الذِمم
إذا ما تُحَل المشكله بالمفاهمه
على مثل هذا كم ويا كم وكم وكم
برزنا ومارسنا الحياه المكرمه
إلى أن بُلينا بالمساجين والخدم
وبرطام واللشرم والفلول المعممه
قال أبو سامية:
قال ابو ساميه واحمد وناصر وغسان
واحمر العين نجم الدين مهجة فؤادي
ليت شعري وليتا للتمني والاشجان
لا تأتي ولا تأتي على ما مرادي
سوف نصبر وما قد كونه ربنا كان
فيه ظني على طول المدى واعتقادي
ربنا ربما يعطف علينا بسلطان
يطلق الحريه للشعب رغم الأعادي
ينتقم لليمن من كل خاين وخوان
من وجوه البلا دار الفنا والعنادي
يا شعب علم عيالك:
قال ابن ناصر جميع الناس في راحه
من بعدما الشعب جمهر واعلن الدستور
خرج من السجن يتمشى على الساحه
من بعدما كان في زنزانته محصور
ثورة بنا صادقه في شمس وضاحه
واوضاعنا مستقره طاب عهد النور
نصنع ونزرع وريح المجد نفاحه
مادام جد اليماني تُبّع المشهور
نستبدل القات بليمونه وتفاحه
ووادي الجنتين والمسك والكافور
يا صاحبي لا تظن الجد ممزاحه
ولا تصدق كلام التائه المغرور
ما وجدت النعمة الا بعد مصياحه
احنا وذي كان في حلق اليمن شنظور
قد الذهب في سواعد كل فلاحه
وبيتها منتزه والمانيه بلور
واولادها كالنجوم الزهر لماحه
يتلالأوا والصبايا من بنات الحور
والعلم مجان بسم الله مفتاحه
والمدرسه تصنع الطيار والدكتور
والعقل ما ينضج الا بعد لقاحه
ياشعب علم عيالك ما انت شي مخسور
عناوين قد تهمك: