معركة الخلاص رهان اليمن واليمنيين

أحمد غيلان

أحمد غيلان يكتب: معركة الخلاص رهان اليمن واليمنيين


أغلقت مليشيات الحوثي مقر مجلس النواب الذي لم يعد له ولا لجلساته أية مشروعية في صنعاء، لتقول لمن بقي من أعضاء المجلس انتهى دوركم..
يعلم البرلمانيون الخاضعون للإقامة الجبرية في صنعاء -مسبقاً- أن دورهم انتهى، وأن وجودهم لم يعد له معنى ولا قيمة ولا مشروعية، وأن جلساتهم واجتماعاتهم وكل أفعالهم وأقوالهم وقراراتهم مجرد إجراءات شكلية تستخدمها العصابات الحوثية اكسسورات لممارساتها الخارجة عن القانون والمشروعية والشرعية.
ولكنهم يكابرون، ويتمسكون بخيوط آمال كاذبة وأوهام لا محل لها من الحضور في واقع تسيطر على كل تفاصيله المليشيات الإرهابية الحوثية التابعة فكراً وقراراً وإدارةً لإيران.
ولكن، حتى تلك الآمال الكاذبة استكثرتها عليهم مليشيات الاستبداد التي تكفر بالعمل البرلماني ومؤسسات الدولة والتشريعات النافذة وكل تفاصيل النظام الجمهوري، وتؤمن فقط بالصنم المختبئ في جرف الكهانة، يستقبل توجهات الحوزات وتوجيهات ملالي إيران، ويعكسها على سماسرته وعصاباته، لتعميمها وتنفيذها على أرض الواقع، لتحقيق أعلى مستوى من التبعية الشاملة لإيران ومشروعها الفارسي الاستعماري التوسعي القبيح.
وليس من المبالغة القول إن العميل عبدالملك الحوثي نفسه لم يعد بذلك المستوى من الأهمية في قيادة العصابة الحوثية، ولم يعد صاحب الحق الحصري في عملية استقبال ونقل وتعميم توجيهات وأوامر وتعليمات سادته الإيرانيين، الذين ابتعثوا له (حسين أيرلو) قائدا إيرانياً ميدانياً مباشراً، يستطيع التعامل مع كل القادة الميدانيين للعصابة، والذين اتضح أنه يعرفهم جيداً، وغالبيتهم من صناعته وتربيته، وتربطهم به علاقات وتفاصيل تضمن له الطاعة والولاء أكثر من المأمور العميل عبدالملك الحوثي.
إغلاق مبنى مجلس النواب (المعطل أصلاً) ليس أول ولن يكون آخر جريمة علنية تقترفها عصابة استبداد الحوثية المأجورة لإيران، فقد أغلقت وعطلت واقتحمت ونهبت عشرات المؤسسات الوطنية، ولا تزال تواصل الاستحواذ على ما تبقى من آثار الدولة والنظام الجمهوري، وليس في قاموسها مطلقا الإبقاء على أثر يدل على وجود الدولة أو يرمز للنظام أو يمت بصلة لإرادة الشعب أو المشاركة الشعبية في السلطة أو الحكم أو الإدارة أو التشريع، إذ إن كل هذه الأشياء والمهام تعتبرها العصابة حقًّا حصريًّا لأصنامها وسدنة مشروعها الرجعي الكهنوتي، في إطار خرافتها الكبرى التي تحاول تعميمها بأن الولاية حق حصري منحه الله لها ولأصنامها، بدعوى انتمائهم لسلالة الإجرام التي تحاول هذه العصابة التأصيل لها زوراً وبهتاناً.
المليشيات الحوثية المأجورة لإيران عطلت عمل الأحزاب والمنظمات والنقابات والجمعيات، واحتكرت العمل المدني والاجتماعي، كما أغلقت الصحف والمؤسسات الإعلامية وصادرت ممتلكاتها، وجيرت كل شيء لصالح ممارساتها الاستبدادية القمعية، وسرقت ونهبت وصادرت الحقوق العامة الخاصة، وتفردت بكل شيء وبكل عمل وبكل نشاط بكل صوت في مناطق سيطرتها، وما زالت تسعى لاستكمال السيطرة والاستحواذ حيثما استطاعت.
ولم يعد هنالك من بصيص أمل لليمنيين الأحرار الطامحين بممارسة حقوقهم السياسية أو التعبير عن آرائهم أو حتى حماية ممتلكاتهم وأعراضهم في ظل وجود هذه العصابة الإجرامية الكهنوتية العميلة.
لم يعد لليمنيين من خيار لاسترداد ممتلكاتهم ودولتهم وحقوقهم وحرياتهم وكرامتهم سوى معركة الخلاص الوطني، معركة تحرير اليمن من أيدي العصابة الإجرامية العميلة.
ومعركة الخلاص الوطني التي أصبحت حتمية ومصيرية لم تعد معركة أجنحة أو أحزاب بعينها، ولا معركة تيارات فكرية وأيديولوجية وسياسية محددة، ولا معركة قبيلة أو منطقة أو جهة أو تكتل قبلي أو جهوي أو مناطقي، بل معركة كل اليمن وكل اليمنيين.
لم يعد لأحد من اليمنيين أي رهان أن يستظل حتى تحت شجرة على أرض اليمن سوى رهان معركة الخلاص والتحرير وتضحيات المقاتلين الأبطال، الذين يواجهون العصابات الحوثية في كل الجبهات، وبهم ومعهم وإلى جوارهم يمكن إسقاط الكهنة واستعادة الوطن والدولة المؤسسات الحقوق والحريات وكل مفردات الحياة.
دعوا كل الصراعات وانشغلوا بمعركة الخلاص الوطني لتنتصروا لأنفسكم ولليمن، اضبطوا تردداتكم على معركة تحرير اليمن واستعادة الجمهورية، غادروا الخنادق الضيقة المتعفنة إلى خندق الوطن الجمهورية والمستقبل، لتخلصوا اليمن والجمهورية والمستقبل من أيدي المجرمين الذين لا مستقبل لكم ولا لوطنكم ولا جمهوريتكم بوجودهم.
تحرروا من العقد والخلافات الصغيرة التي تغذيها عصابات الاستبداد بينكم، لتبطش بكم واحدا بعد الآخر، واجعلوا المعركة الوطنية همكم وشغلكم وبوصلة كل تفكير لكم بالحياة والمستقبل، لتنتصروا للحياة والمستقبل والجمهورية واليمن، وما عدا ذلك سراب وأوهام.

بالروح بالدم نفديك يا يمن
تحيا الجمهورية اليمنية

*الساحل الغربي
١٤ نوفمبر ٢٠٢٠

عناوين ذات صلة: