مسيرة الموت العبثي وزيف فكرة الحق الإلهي!

مسيرة الموت العبثي وزيف فكرة الحق الإلهي!
مقابر لعناصر من جماعة الحوثي
محمد بن حميَر يكتب: مسيرة الموت العبثي وزيف فكرة الحق الإلهي!

إن الحكم بما يسمى استحقاق الحق الإلهي يقتضي في أنساقه إنهاء الفصل الحقيقي بين العقائد الخاصة والممارسة العامة فنجد خطابا يترك ما هو ديني الأعماق الداخلية للإنسان ويقتحم كل فضاءات الحياة الاجتماعية وبذلك تنتفي العلاقات المباشرة مع الله لحاجات شخصية ضمن سجل الحميمية الروحية بل تصير العلاقة في مجملها علاقة غير مباشرة تتوسط العقد فيها الطائفة السياسية وزمرة المنتفعين ويكون وجودهما على مستوى محكومية الغير وتلك نهاية الدين للذات وبروز التدين السياسي للغير.
وكل حكم يستند على فكرة الحق الإلهي والاستحقاق على حساب الآخرين (الفكر الحوثي مثلاً) إنما يحيل عبر مظاهر اغتصابه المتكررة على نموذج خارج الزمن وخارج المكان وهو إنما يهدف ضمن زمن التاريخ الملموس وضمن فضاء ملازم، إلى إعادة إنتاج النموذج المكرر ومحاكاة حياة الكهف عبر طريقة النسخ واللصق وتكرار قوالب جاهزة مستوردة عبر بيئات مختلفة لا تتوافق مع البيئة اليمنية.
إن مسيرة الموت العبثي هذه القائمة على زيف فكرة الحق الإلهي تجتر الوجود اليوم والعالم لتنتج نموذجي: الشهيد والجنة.. يشتغل الأول كنموذج لبديل الإنسان وكرامته والثاني كبديل للعالم وحق الحياة، وفي ذلك ما يشكل وعي الناس الزائف عبر دعوتهم لكره وضعهم وازدراء واقعهم من أجل التطلع إلى جوهر آخر ثم إلى وجود آخر.
ففكرة الشهيد تحضر حضورا رمزيا يخدم دلالة انتفاء حاجة الإنسان، الآخر، فوق الأرض وفضاء الجنة المزعوم يشهد على نفي تام للمكان وتجاوز عبثي للزمان وهو ما يعزز ويعمق فكرة الموت في الذهنية الجمعية للعوام.
إن افتتان مسيرة الاغتصاب الحوثي بنزعة الموت لإرساء إدعاء زائف يقول بمبدأ الحق الإلهي يمكن تفسيره كالتالي:
– إن هذه النزعة الفاشية المتعطشة لسفك الدماء إنما تنتج عن تقديس للموت على حساب الحياة وخشية العدم والذهول أمام الفراغ وغطاء واه يكشف انعدام المشروع الذي يقدس الحياة في قفز على نصوص قرآنية “استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم”، في تمويه يسمح للشذوذ بامتلاك سلطات مطلقة، فالواقع لا وجود له بعكس الخرافة والمخيال الذي يوجد بحق إلهي فهذا العالم الخيال المزيف الذي يساعد على العيش هنا والآن باسم عالم زهيد الثمن يقود بمنهجية خبيثة إلى احتقار الحياة.
ومن ثم تتوالى المناسبات والظواهر المتعددة والفعاليات الدينية التي تؤكد لنا رؤية هذا الموت فعلا في الجسم وامتهانه والأهواء والميول والمواقف والعلاقة مع المرأة وانتهاك خصوصيتها وقتل الطفولة الآمنة وفعلا في الحياة بكل أشكالها وفي كل ما ينمي الوجود في هذا العالم الدنيوي واتخاذ مواقف مصادرة وإقصائية من العقل والذكاء والكتاب والعلم والمعلم والثقافة والفنون باستثناء شعر الحماسة لأنه يحرض على الموت والشعوبية.
فهذا القمع والمصادرة وهذا الكبت لكل ما يحيا ولكل ما يمت بصلة للحياة يقود عبر سرداب سري وفعل مؤدلج للاحتفاء بكل ما يموت: الاحتفاء بالدم والحرب وبكل ما يقتل، ويحتفي في المقابل بكل من يقتلون ويدنسون الحياة وتقديم لكل من يريد نزعة الموت في كل صيغها كما هو إرادة مبطنة لتحويل اليمن إلى مقبرة كبيرة من شمال الشمال إلى أبعد نقطة في سواحل الجنوب اليمني الأصيل.
عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية