ميدان السبعين.. الجمهوري روحا ومعنى

ميدان السبعين.. الجمهوري روحا ومعنى
ميدان السبعين

نشوان الخرساني يكتب: ميدان السبعين.. الجمهوري روحا ومعنى


يرتبط ميدان السبعين تاريخًا ونشأةً وروحًا ومعنى بآخر معارك الجمهورية، حين هُزمت فلول الملكية على أبواب صنعاء بإعلان النصر يوم 8 من فبراير 1968.

كان الجمهوريون يعتقدون أن تلك الهزيمة قد دفنت الإمامة وفكرها إلى الأبد، ولأهمية تلك المعركة الأخيرة التي دحر فيها الأبطال جحافل الموت المحاصرة لصنعاء سبعين يومًا، جعلوا من هذا الميدان مكانًا للعرض العسكري السنوي لذكرى ثورتهم تلك، ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، وأسموه بميدان السبعين، تخليدًا لتلك الملحمة العظيمة، والتي كانت بدماء يمنية خالصة، بعد انسحاب الجيش المصري من اليمن.

اتخذوا منه منبرًا يُعبّر عن هوية الثورة، وترجمانًا يعرض منجزات الجمهورية. مر 52 عامًا منذ تلك المعركة إلى اليوم والميدان يفتح ذراعيه حاضنًا كل أبناء اليمن في احتفالاتهم السنوية بذكرى الثورة والجمهورية، وفي السنوات الأخيرة داست ترابه الطاهر جحافل الموت وبقايا الأئمة بعد أن انكفأت في جحورها لنصف قرن.

ها هم يحاولون طمس هوية الميدان الجمهوري الكريم، دفنوا فيه أحد زنابيلهم، وأرادوا اليوم تغيير اسمه، وكأني بإمامهم الجديد يريد أن يعلن بهذا الإجراء الأخرق اندثار الجمهورية وعودة الإمامة، وسيقول بصوته الوقح: “يا علي عبد المغني، يا سلال، يا زبيري، يا نعمان، يا كل عظماء الجمهورية، ها نحن عدنا”.

سيقول: “يا كل شهداء السبعين، يا أبطالها الفاتحين، يا قبائل حاشد يا عبد الله الأحمر يا أبو شوراب، يا قبائل بكيل يا آل أبو لحوم يا عبد الله دارس يا أحمد المطري، يا قبائل حمير يا عبد الرقيب، يا عبد الرحمن الإرياني، يا محمد علي عثمان، يا كل شريف شارك في آخر معركة للجمهورية، ها نحن عدنا من جديد..”.

ارفع رأسك أيها الميدان الخالد، وأعلنها للعالم، ولكل خائن لترابك الطاهر بأنك كنت ومازلت وستظل بإذن الله ميدانًا خاصًا وخالصًا للجمهورية وثورتها.

كيف سيكون شعور ميدان السبعين في ذلك اليوم المشؤوم 21 سبتمبر؟ كيف ستستقبل ذرات ترابه أقدامهم النجسة وهي تطأه بكل عنجهية؟ وكيف ستنقل ذرات هوائه صرخاتهم المبشرة بعهد الموت والجهل والمرض والاستبداد؟!

مسكين أنت يا ميدان السبعين في يوم كهذا، لكن عليك أن تتذكر أن هناك الملايين ستشاركك الحزن والأسى والمرارة، ممن لا حول لهم ولا قوة.

لا تحزن يا ميدان السبعين، فلن يطول بك الحال أسيرًا، فعما قريب ستنبت قبور أبطالك رجالًا وعظماء من جديد، وسيتطهر ترابك من رجس الغزاة القادمين من الكهوف ومن الخونة الذين باعوك منهم وما ذلك على الله بعزيز.

ارفع رأسك أيها الميدان الخالد، وأعلنها للعالم ولكل خائن لترابك الطاهر بأنك كنت وما زلت وستظل بإذن الله ميدانًا خاصًا وخالصًا للجمهورية وثورتها السبتمبرية الخالدة، وسيعلم الخونة وأسيادهم أي منقلب ينقلبون.

عن “نون بوست”

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية