فضيحة مدوية: مصحف علي

فضيحة مدوية: مصحف علي
يحيى الثلايا
يحي الثلايا يكتب عن فضيحة مدوية: مصحف علي


فجأة ودون أي مقدمات، أعلن السلاليون في صنعاء – عبر موقع الجيش على الانترنت- إيداع مخطوطة مصحف كتبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأن هذا المصحف المزعوم أصبح متاحا للزائرين الاطلاع عليه في مكتبة الجامع الكبير بصنعاء.

جاء الخبر مبتورا ليس فيه أية إشارة منطقية أو علمية لما يؤكد وجود مصحف مخطوط بخط علي، أو حتى ذكر المصدر الذي كان منه أو فيه العثور على هذا المخطوط، زاعمة أن مكتب وزارة الاوقاف بصنعاء هو من قام بإيداع المخطوط لدى الجامع الكبير.
هذا الخبر الركيك في صياغته، والكارثي في معناه ومضمونه، يعتبر سابقة لم يرتكبها قبل عيال الرسي أحد في التاريخ، حتى الشيعة الاثنى عشرية في إيران وغيرها لم يجرأوا على قول كهذا رغم مزاعمهم عن وجود نصوص وآثار اختص بها علي بن طالب دون بقية المسلمين.
في شهر أبريل من العام الماضي 2019، كانت مواقع إخبارية تتبع شيعة العراق قد زعمت أن ما يسمى العتبة العلوية أودعت في خزانتها مصحفا مخطوطا (منسوبا) للإمام علي بن أبي طالب، ورغم تأكيدها سلفا أنه (منسوب) غير مؤكدة صحته، لكن أغلب المواقع عادت لاحقا لتنفي الخبر وتقول إنها لا تتحمل مسؤولية صحة الخبر الذي نقلته دون تثبت.
الحديث عن الآثار والمخطوطات بمختلف تخصصاتها ومضامينها هو حقل واسع متشعب وعلم كبير وتخصص دقيق لا يمكن لأي كذاب الخوض فيه بسهولة، أما مخطوطات القرآن الكريم في صدر العهد الإسلامي فحولها نقاش وبحث كبير ليس بينها إطلاقا هذه الفضيحة التي تقيأ بها لصوص الصدقات في صنعاء.
على سبيل المثال، تزعم الشيعة الإمامية الاثنى عشرية أن علي بن أبي طالب بدأ في كتابة مصحف مخطوط للقرآن الكريم عقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه نتيجة تفرغه لهذا العمل اعتزل عن الناس فترة من الزمن حد عدم ارتدائه الثوب ولا الخروج من المنزل حتى لصلاة الجمعة، زاعمة أنه كتبه حسب ترتيب النزول وأضاف له بعض التفاسير وأسباب النزول.
وعن مصير هذا المصحف المزعوم تقول الاثنى عشرية أن أبرز المصادر المعتمدة لدى الشيعة ترى أن علياً قام بإخفاء هذا المصحف حفاظاً على وحدة الأمة، بل زعم اثنان من أبرز مراجع الحديث والتفسير لدى الشيعة “بحار الأنوار” و”تفسير الصافي” ما نصه أن علياً عرض “مصحفه على الناس وأوضح مميزاته فقام إليه رجل من كبار القوم فنظر فيه، فقال: يا علي، اردده فلا حاجة لنا فيه. فقال الإمام علي عليه السلام: «أما والله‏ ما ترونه بعد يومكم هذا أبداً، إنّما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرأوه».
هذا كلام مراجعهم بين علامات التنصيص. فيما الحوثيون بكل فجاجة يخترعون هذه الكذبة التافهة لاعتقادهم أن في عقول اتباعهم قابلية تجعل كل أكاذيبهم مقبولة.
أتحداكم من هنا إثبات صحة هذه المخطوطة أو حتى نشر فهرسها بالصفحة والسورة وتاريخ كتابتها ومصدر الحصول عليها. إن كان عليٌّ جدكم فكونوا رجالا واثبتوا ما نسبتموه إليه.
كل ما أنجزتموه خلال خمس سنوات مضت، هو أن طائفة واسعة من اليمنيين باتت تشكك في كل شيء متعلق بعلي، بحق وبغير حق، وبشكل غير مسبوق في تاريخ اليمن والإسلام.
وقد وصلتم اليوم للحديث عن القرآن الكريم بطريقتكم السفيهة، فهل تستطيعون إثبات أكاذيبكم أم ستدفعون أقواماً للشك بالقرآن الكريم والإساءة له كأمر لم يحصل أبداً في التاريخ.
عناوين ذات صلة: