استدراك التاريخ.. مقومات حضارية بمصوغات عصرية

استدراك التاريخ.. مقومات حضارية بمصوغات عصرية
معبد سبأ في مأرب (صورة ارشيفية)

أحمد الجحيفي يكتب: استدراك التاريخ.. مقومات حضارية بمصوغات عصرية


التاريخ اليمني سلاح فعال لهدم خرافة السلالية ونظامها السياسي العنصري ” الإمامة” .

يمكن تحويل الأحداث التاريخية الماضية إلى سياج فكري وقومي يحافظ على الهوية اليمنية من مخاطر الفكر السلالي في الحاضر والمستقبل .

ولتحقيق ذلك يجب على المهتمين والباحثين والمتخصصين في التاريخ اليمني أن يخرجوا من دائرة التنظير والسرد القصصي المقولب، إلى نطاق التطبيق والإستفادة المعرفية من التجارب التاريخية .
وعلى سبيل المثال : الإمامة فكر سلالي عنصري منذ دخولها اليمن في نهايات القرن الثالث الهجري إلى مطلع القرن الرابع عشر، تتجسد على الأرض كواقع حقيقي عندما تستحضرها عوامل البعث والنهضة من تراثها التاريخي المؤدلج؛ وتغيب عن الواقع عندما تنقطع عن امتداداتها التاريخية،ويحصل ذلك عند نهوض امتدادات تاريخية أخرى تحجبها عن الواقع وتحل محلها، فتتحول بعد ذلك إلى نظرية عالقة في الزمن تنتظر عوامل البعث والتجديد لتنهض مرة أخرى .

ومثال آخر : كانت أوربا في القرون الوسطى غارقة في فساد الأنظمة الكهنوتية والدكتاتورية المطلقة، فاستنهض الأوربيون تراثهم التاريخي الممتد إلى الحضارة الرومانية والإغريقية القديمة،فأستنهضوا النظام الديمقراطي الإغريقي القديم كثورة ونظام بديل يقضي على كهنوت الكنيسة والديكتاوريات المطلقة، ودخلت أوربا بعد ذلك إلى عصر النهضة الذي أسس قواعد الحضارة لأوربية الحديثة إلى يومنا هذا، واستفادوا من التجارب التاريخية السياسية والفكرية القديمة بأسلوب نهضوي يتوائم مع متطلبات العصر .

فكل ما نشاهده اليوم في العالم المتقدم الحديث، هو عبارة عن تجارب تاريخية قديمة جدا تم استنهاضها من الماضي وتطويرها لما يتوائم مع متطلبات العصر الحديث .
ومرتكز حضارة الأمم الحديثة، هو رصيدها وتراثها التاريخيي.

ومن الشواهد على ذلك “الصين الشعبية ” الحديثة التي قامت على أنقاض ممالك وامبراطوريات قديمة، وها هي اليوم تسعى بقوة إلى استعادة أمجاد “طريق الحرير” القديم، الذي كان يمثل في – عصوره الغابرة – شريان حياة الأمبراطوريات الصينية القديمة .

ونحن كيمنيين نمتلك تراث تاريخي حضاري عريق، يمكن الاستفادة منه ليس للقضاء على الفكر السلالي والكهنوتي فقط؛ بل سبجعل اليمن تتربع على عرش الحضارة على المستوى العالمي .

وسنذكر على سبيل المثال بعض الإشارات والشواهد التاريخية الخالدة التي – للأسف – نقرأها كثيرا من باب التسلية والحماسة العاطفية فقط :

– عرش بلقيس : نظام الشورى الذي يمنح الشعب حقه في اختيار من يمثله، والنظر في القرارات المصيري.. ” ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ” .
– سد مأرب الذي يمثل جانبا مهما للاستفادة من الموارد الطبيعية التي حباها الله لهذه البلاد الطيبة .
– قصر غُمدان الذي يمثل الوحدة السياسية للأمة اليمنية .
– اللبان والمر التي تشير اهتمام اليمنيين بالتجارة العالمية والعلاقات الدولية، من خلال هذه السلعة اليمنية النادرة التي كانت تجوب كل أسواق العالم لتستقر في المعابد والقصور، ووحده الإنسان اليمني هو من كان يتحكم بالقيمة النقدية لهذه السلعة العابرة للقارات التي جعلت العملة النقدية اليمنية عملة صعبة دولية .
– النقوش المسندية : شاهد تاريخي على النهضة العلمية والمعرفية والفكرية الحافظة للهوية اليمنية ، وقد امتدت هذه القيمة المعرفية إلى خارج الإطاري الجغرافي لليمن، ويشير هذا التمدد إلى ريادة الشخصية اليمنية في مجال العلم والمعرفة على مستوى العالم القديم .

والشواهد التاريخية للحضارة اليمنية القديمة كثيرة ووفيرة في كل مناحي الحياة، فهل يعي اليمنيون هذه الحقائق التاريخية، ويعتبروا بمن مضى، ويستفيدوا من تاريخهم في بناء حاضرهم، واستشراف مستقبلهم،وصدق القائل : لن يصلح حال آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها .

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية