محمد الأضرعي كسارة فكرية تسحق ما يأفكون

محمد الأضرعي كسارة فكرية تسحق ما يأفكون
حسين الصوفي

حسين الصوفي يكتب: محمد الأضرعي كسارة فكرية تسحق ما يأفكون


محمد الأضرعي بطلنا الذي يغسل كل غبار السلالية في دقائق معدودة، وبسهولة ويسر.

الأضرعي موهبة ساحرة، موهبة ساخرة بلا حدود، نبرات صوته وطبقات تغنيه وحديثه التلقائي يضع كل نبرة وكل حركة وكل همسة وكل غمزة تترك أثرا في المشاهد تبني له وعيا وتحقق له زادا معنويا وثقافيا لمناهضة العنصرية السلالية إلى أبد الآبدين.

رصدنا ذات يوم أثناء إعداد تقرير ثمن الخذلان عن الخطاب العنصري الذي تقوم به المليشيا الارهابية العنصرية عملاء الاحتلال الإيراني، فكانت صدمة أصابتنا لحظتها بإحباط شديد، عشرات القنوات والاذاعات والصحف والمجلات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وكل مؤسسات الفكر والثقافة والاعلام في اليمن الحكومية والخاصة والحزبية احتلتها مليشيا طهران، وحولتها إلى معصرة للسموم العنصرية التي تفرز أفكارا دخيلة فارسية قبيحة قذرة، تعمل على تطييف المجتمع وتغيير الهوية الوطنية وتحتل العقل والوعي.

أسهبت الآن في الاشارة لهذا لأن هذه القضية كانت مؤرقة بحق، كنا نخشى عواقبها، وكنت أبث الأمل وأحيانا أقوم بمهمة بائع وهم، واتفاءل جدا وأطمئن الجلساء أنها فترة قصيرة ستزول، لكنها كانت القضية الأخطر التي كنت أجد نفسي عاجزا عن الخوض في النقاش كيف نواجهها.

لكن الله خلق لنا محمد الأضرعي، وتبارك الله أحسن الخالقين، يحرك يده ويرمش بعينه، ويدمر ما بنته العصابة السلالية العنصرية خلال سنوات يدمره في غمضة عين.

أغانيه قد تكون عادية لو كانت من غيره، أما هو فهو يمسح بالقاوق البلاط، يدمر العنصرية ويسحقها ويحرقها ويفتتها، ثم يحولها إلى رماد تذروه الرياح.

اتصل بي أحدهم يعمل في صالون حلاقة في محافظة تقع تحت الاحتلال الإيراني، قال إن أحد المشرفين من “وشلي” يخرج إلى صديق مقرب لهذا صاحبي، ويقول له، هات تلفونك نبسر ما قال ابن ال ….، ويسب الأضرعي، ثم يشاهد الحلقة حتى النهاية، ويهمس بكلمات فيها لعن وطعن، لكنه يداوم في مشاهدة الأضرعي، ذلك أنه ظل مهمشا طيلة الست سنوات، ووجد نفسه من طبقة سفلى لا يمكن أن يأتي له دور مرموق ولو بعد مائة عام حسب التقسيم والتوصيف السلالي المعتمد لديهم هذه الفترة، فيبرد قلبه بالأضرعي، يقول عليا وعلى أعدائي.

ما كنا نخشاه من تأثير على وعي اليمنيين خلال السنوات الخمس، يطمسه الفنان الكبير محمد الأضرعي في غمضة عين وبأسلوب قريب ساخر فكاهي خفيف، لكنه عميق الأثر وطويل الأمد.

يجتهد الأضرعي وفريقه في التحضير والرصد والمتابعة والتحليل والتمثيل والتصوير، يقومون بدور شركات الادوية، يجمعون الأشجار من أقاصي الأرض، ثم يقشرون منها الشوك، ويحولون المواد السامة إلى مصل، ثم يدخلونها مختبرات، وبعدها يقدمون العلاج في كبسولة مركزة خفيفة تقضي على المرض إلى الأبد.

أنت سهيل الفكر والثقافة يا محمد الأضرعي، وسهيل شاشة اليمنيين التي تحمل همهم وتقف معهم وتتبنى مواقفهم وقضاياهم، والشعب يتعافى بما تقدمونه لهم من مضادات حيوية، وكما أن الكسارة تكسر عظام الاحتلال الإيراني فأنت تكسر كل أوهامهم وتحرقه وتحوله رمادا تذروه رياحك أيها الفنان الكبير. محبات يا بطل.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية