الإمامة وتضليل اليمنيين عبر الخرافة.. يحيى الرسي أنموذجاً

الإمامة وتضليل اليمنيين عبر الخرافة.. يحيى الرسي أنموذجاً
صورة رمزية

د. لمياء الكندي تكتب: الإمامة وتضليل اليمنيين عبر الخرافة.. يحيى الرسي أنموذجاً


استمر أعلام ما يعرفون بال البيت النبوي في محاولات فرض نظريتهم الخاصة في الحكم منذ الوهلة الأولى لوفاة النبي صلوات الله وسلامه عليه وحتى هذه اللحظة ونحن نتتبع خيوط هذه الدعوة المجحفة التي تستند على سلسلة من الأساطير الخرافية التي توجب على المسلمين بحد السيف ان يتقبلوها نعرض اليكم نماذج من المستندات العقائدية والفكرية التي هيئة ومددت لمثل هذه الخرافة وسنتناول هنا شخصية من اكثر تلك الشخصيات تأثيرا وأجراما على اليمنيين والإسلام ككل .
استند الرسي في دعوى أحقيته في حكم اليمن على مجموعة من الأساطير والروايات التي اختزنتها كتب التاريخ الذي تم توظيفها من قبل هذه السلالة لإثبات أحقيتها في الحكم فبعد فشل مشاريع ادعيا آل البيت في الكوفة والحجاز وغيرها وجد الرسي من اليمن مكانا لانعاش مالم يتمكن أدعياء آال البيت إنعاشه في أنحاء المعمورة.
فقد دونت تلك المصادر العديد من الاحاديث التي أسندت إلى علي بن أبي طالب والحسن والحسين وزيد بن علي وغيرهم وجميعها روايات تبشر بظهور الهادي يحيى بن الحسين وحكمه لليمن لقد تم تزييف الوعي الشعبي لليمنيين عبر هذه المصادر وإثارة خزعبلاتها بين عامة الناس وخاصتهم.
فمع دخول الرسي إلى اليمن عام 284م بدأت خطوط المؤمرة العلوية تنسج خرافتها حول اليمنيين وتوثق بينهم ادعاءاتهم الكاذبة كمسلمات لا نهاية لها ولا خروجا عنها.
دخل الهادي صنعاء بعد حرب طاحنه بينه وبين ال طريف واليعفريين وتمكن من هزيمتهم وعند دخوله صنعاء ارتكب فضائع شملت القتل والتهجير والسجن ضد المخالفين له تسلح الرسي في تثبيت حكمه على تقمصه لرجل الدين الزاهد والمصلح – فتظاهر أمام اتباعه بالزهد والتقشف في الوقت الذي استمر فيه بقتل اليمنيين ونهبهم وهدم بيوتهم وإحراق مزارعهم وسجنهم باعتبارهم مخالفين لشرع الله فقد عمم على كل جرائمه بانها تأتي إنفاذا للإرادة الإلهية تجاه الخارجين عن حكمه.
تصور لنا الروايات التي تؤيد المجرم الرسي أثناء قدومه اليمن بانه أتاها فاتحا ومصححا لدين الله ومحاربا للفساد ناهيا عن المنكر، وكأن ليس ثمة عهد لليمنيين بالسلام إلا بقدومه فقد تناسى هذا المجرم بانهم كانوا قادة النصرة للنبي وقادة الفتح الإسلامي وان ما ورد عن مساهمة اليمنيين في نشر الإسلام يفوق بكثير ما أورده هؤلاء المجرمين عن فضائل آل البيت.
لقد تعامل الرسي مع اليمنيين بمنطق السيد فعاملهم معاملة العبيد ومن ذلك تلك الرواية التي تبشر بقدومه إلى اليمن والتي ينسبها الراوي إلى علي بن أبي طالب قوله ان القائم من ولد الحسن اذا خرج بالمسير من نجد سيصل إلى اليمن فيسوق يمنها كسوق الراعي لغنمه إلى مرعاها.
ثم يذكر عن علي بن أبي طالب قوله ان فتنه بين الثمانية و الثمانين والمأتيين وهو تاريخ وصول الهادي ستكون في اليمن فيخرج رجل من عترتي اسمه اسم نبي يملا الأرض عدلا كما ملئت جورا يميز بين الحق والباطل ويؤلف الله به قلوب المؤمنين.
أما يحيى بن الحسين الرسي فقد وصف قدومه إلى اليمن بانه كان اضطرارا لكي يقيم الحجة ويقول أثناء تحشيده لاحتلال اليمن قوله ” والله لو كان معي خمس مائة من الرجال لدست بهم اليمن” وقال أيضا أمام جمعا من الناس ما اشتفي ولا يشفى قلبي حتى أوطأ جيف المخالفين للحق بفرسي” يقصد اليمنيين .
وهو القائل أثناء تمكينه حكم اليمنيين “اضمنوا لي سرائركم واذا أمرتكم بشيء ائتمرتم اذا والله اوافقكم على المحجة البيضاء واضمن لكم الجنة”.
وزاد المدعي الرسي إثبات حضوره ومكانته بين اليمنيين للدرجة التي تطاول فيها لأثبات مكانته على رسول الله فهو القائل والله لو أطعتموني لما فقدتم من رسول الله غير شخصه.
لقد استغل الرسي تعلق اليمنين في الإسلام، فقام بتضليلهم وأسس وفق هذا التضليل مرقا بقوة السيف لأكثر ممالك التاريخ خرافة وإرهابا وجناية في حق اليمنيين وهي الخرافة التي لازلنا حتى هذه اللحظة ندفع ثمنها من عصارة مجدنا وعظمة تاريخنا ومن واقع حاضرنا ومستقبلنا بمرارة لا متناهية.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية