يوم الغدير من مناسبة مذهبية إلى استفزاز حضاري

يوم الغدير من مناسبة مذهبية إلى استفزاز حضاري
صورة رمزية

د. لمياء الكندي تكتب: يوم الغدير من مناسبة مذهبية إلى استفزاز حضاري


تاريخيا لا يمكن فهم الاحتفالات الشيعية بيوم الغدير على إنها مناسبة دينية خاصة بمذهبهم، أو مجرد طقوس احتفالية تخص شيعتهم.

لقد مضى أتباع وكهنة المذاهب الشيعية على اختلافها، إلى اعتبار هذه المناسبة يوما لإثبات حق الوصاية والحكم ليس فقط لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، حسب اعتقادهم، فلم يقتصر مفهوم الولاية عليه رغم ما نتج عن هذا الفهم الخاطئ لولايته من تجريح وتسفيه من قبل شيعتهم على قادة الخلافة الراشدة وحرمة الترحم والترضي عليهم، وما أثارته هذه المسألة من تأجيج للخلافات المذهبية بين المسلمين ومن نكران لأدوار الرعيل الأول من الصحابة وفضلهم.

لقد حول شيعة آل البيت مما اعتبروه مناسبة إسلامية خاصة بهم، إلى مناسبة لفرض حضورهم السياسي وتميزهم الاجتماعي والتحشيد له لجعله يوما لإثبات الداعية والدعوة التي تخولهم للحكم.

ولم يكتف كهنة آل البيت بجعل هذه المناسبة احتفالية خاصة يحترمون من خلالها بقية المذاهب والآراء المخالفة لهم، بل جعلوا منها مناسبه للتعدي على الغير وصلت بهم إلى تكفير كل من لم يؤمن بولاية علي التي يقصدون منها ولايتهم التي لا تنقطع إلى قيام الساعة.

فأي مبرر وأي مصوغ ديني يمكننا فهمه واحترامه وهم يحولون من يوم البيعة أو الولاية، إلى شعيرة مقدسة للاستفزاز الحضاري لنا كأمه مسلمة وكيمنيين على وجه الخصوص.

هذا الاستفزاز الحضاري الذي يسعون من خلاله إلى تركيع الدولة والمجتمع ليكونوا أداة من أدواته بالقوة، عبر قرون طويلة وعصابات آل البيت تسعى إلى تغيير الهوية التاريخية والدينية لليمنيين، فقد شرع من عرفوا بأنفسهم انهم أئمة آل البيت في تكريس نظريتهم الخاصة في الإمامة والولاية عبر وسائل تغيير سياسية واجتماعية ومذهبية عنيفة ارتكبوا من خلالها أبشع الجرائم في حق هذا الشعب وهويته اليمانية.

كيف لا يستغل أدعياء الانتساب العلوي والهاشمي الطامعين في الحكم هذه المناسبة وهي فرصة سنوية لإعادة إحياء الذاكرة الشيعية وطموحها السياسي في الحكم و السيطرة على عقول الناس وموارد الدولة.

كيف لا يستغلون هذا اليوم وهم لا يمجدون يوما من أمجاد التاريخ الإسلامية ولا أيام اليمنيين وأعيادهم الوطنية كما يمجدونه.

فهو يومٌ لاستعادة الذات الشيعية وطمر كل المشاريع الوطنية الراسخة في وجدان اليمنيين وتاريخهم، لقد جعلوا من هذه المناسبة يوما يستفتحون منها مظلوميتهم الزائفة على حساب مظلومياتنا اللامتناهية من الحروب والتشريد والتجويع والعبودية لصالح نظرية الاستعلاء العنصرية.

إنه يوم للمباهاة الهاشمية السياسية المشحونة بالخرافة التي تقاد لها موارد البلاد وأبناؤها ممن سهل عليهم التأثير على عقولهم وتحويلهم إلى خدام لفئة مظللة تدعو إلى السيادة.

إن علينا كيمنيين أن نحارب بكل ما أوتينا من قوة و من وسائل لإيقاف هذا الاستفزاز الحضاري الذي غالبا ما يقودنا إلى الصدام مع سدنة آل البيت مدّعي السيادة.

وإلى هؤلاء نقول لقد ولى عهد الخرافة الإمامية الرسية والمتوكلية والقاسمية الذي عهدتموه لم يعد اليوم يمنكم ولم يكن أيضا يمنكم.

لقد استوعب الشعب زيف خطابكم وها هو اليوم يواجهكم بالنار والقلم بالدم والمداد، بالحجة والحجة، فلا يغرنكم جحافل الجهل التي تقاد إلى ميادين احتفالكم بيومكم المقدس، فلا قدسية هنا إلا قدسية الحياة الكريمة وكرامة العيش الحر، ولا شعار يعلو فوق شعار ثورتنا السبتمبرية الخالدة وأوليائها الصالحين وما هذا الذي نراكم عليه اليوم إلا ضجيج الجاهل والمستجير من الرمضاء بالنار وستهزمون ستهزمون.

عناوين ذات صلة:

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية