إلى اللقاء يا مأرب

إلى اللقاء يا مأرب
محافظ مأرب سلطان العرادة مع عادل الأحمدي

عادل الأحمدي يكتب: إلى اللقاء يا مأرب


خُذْ بي على أَلَقِ الشُّروقِ
وعَلْيكَ يا فَرَحَ الطَّريقِ

وعلى جَلالِ رُؤًى تَسِيرُ
كأَنّها أَعناقُ نُوقِ

خُذْ بي إلى مَرَمى بُروقِ المَجدِ
مِن جَبَلِ العَقيقِ

لأَقُولَ يا يَمْنَ المَدَى المَمْلُوءِ
بالمَعْنى أَفِيقي

وخُذي النَّهارَ ورَمّمي
ما في بَنيكِ مِن الشُّقُوقِ

واسْتَقْبِيلينا راكِبينَ
إليكِ أنْفاسَ السُّمُوقِ

مُتْنا، وعُدْنا مِن قُبُورِ المَوتِ
والجَدَثِ السَّحِيقِ

فتَأَمّلِينا عائدينَ
كمَوْكِبِ العُرْسِ الأَنِيقِ

وتَأَمّلي دَمَنا يَعُودُ مِن التُّرابِ
إلى العُرُوقِ

عُدنا إليكِ، كما أمَرْتِ
نَدُوسُ أسْفارَ العُقُوقِ

وسَماءُ “مَأْرِبَ” و”العَرادةِ”
في يَدَينِ مِن البُرُوقِ

هذا العَرادةُ، كيفَ تَسْألُ:
ما العَرادةُ؟! يا صَدِيقي!

هذا العَرادةُ، مَنْجَنيقُ اللهِ
رَدَّادُ الحُقُوقِ

غَمْدَانُ ليسَ بعائدٍ
إلّا بهذا المَنْجَنيقِ

في مثل هذا اليوم قبل أسبوع كان موعدي مع اللواء سلطان بن علي العرادة محافظ مأرب، لأخذ الإذن بالسفر. كانت أبيات الشاعر هشام باشا (أعلاه)، تدندن في أذني، فالعرادة في اللغة معناه المنجنيق.

هو رابع لقاء مع هذا القيل اليماني، إذ كانت المرة الأولى في مجلس بصنعاء قبل ١٤ عاما وكان بجانبي أستاذ قدير من تعز وعندما جاء الشيخ سلطان همس لي ذلك الأستاذ وهو يشير إلى القيل العرادة: “مفاتيح اليمن أربعة.. هذا الرجل أحدها”.

لم تغادر تلك العبارة ذهني منذ العام ٢٠٠٧.. وجاءت السنوات لتؤكد قوة ذلك الاستبصار المدهش. حفظك الله يا أستاذ عبدالفتاح..

ثم التقيته ثانية بالرياض وسيئون وأخيرا في مأرب، حيث قلت للزملاء الأعزاء في مكتبه إنني أقدر انشغال المحافظ ووقته الثمين ويكفي خمس دقائق، فقال لهم سيادة اللواء لا.. لا تكفي حتى ساعة فلدينا كلام مهم واستمر اللقاء نحو ساعتين، جزء منه على انفراد ثم انضم إلينا الزميلان العزيزان عبدالسلام القيسي وأنيس ياسين.

تحدث إلينا هذا المكرب السبأي كأنه يبوح لأقرب أصدقائه، ووجدنا في حديثه السر الكامن وراء اللوحة الوطنية المذهلة في مأرب اليوم.. لا شيء عفوي.. ثمة رؤية عميقة وراء كل هذا الإنجاز.. ثمة فلسفة وطنية وادارية واعية أسست لهذا الدور المأربي العظيم في هذا المرحلة اليمنية الفارقة. وثمة تواضع جم ودأب حثيث وروح مسؤولة تصبغ هذا الأداء القيادي الرائد والفريد.

كان من ضمن ما قاله: “لماذا نضيّق واسعاً؟.. حتى لو سكان اليمن ٤٠ مليون فإن مأرب سوف تسعهم جميعا فمأرب لكل اليمنيين”.

ثم توجه إلينا بنصائح مهمة وغالية لنا كأقلام وككتاب وإعلاميين.. قال: لا تستهينوا بأي حرف تكتبونه. لقد حوت مواقع التواصل الغث والسمين ولكن ثقوا أن ثمة من يفرّق بين الغث والسمين وأن الكلمة الطيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

يمتلك اللواء سلطان العرادة رؤية متقدمة عن وحدة الصف الوطني وخطورة المشروع الكهنوتي وقال إن كل القوى الوطنية شمالا وجنوبا تتعايش مع بعضها إلا المشروع الكهنوتي الذي يعتبر نفسه أعلى منك ويريدك أن تكون مطية يركب فوقها، واستشهد بأبيات أبي الأحرار محمد محمود الزبيري:

وقال لها مصرُ أم الفجور
تسيل الخمور بأبوابِها

وبغداد عاصمة الملحدين
ومكة نهْبٌ لسلابِها

وما الأرضُ إلا لنا وحدنا
ولكنهم غالطونا بها!!

ثم أشاد القيل العرادة بالدور التاريخي الكبير للأشقاء في التحالف، السعودية والإمارات، وبطولات الجيش الوطني والقبائل، وألوية العمالقة الجنوبية الباسلة، كما عبّر عن امتنانه للعميد طارق صالح قائد المقاومة الوطنية بالساحل الغربي وقال إن طارق اتصل له في ساعة صعبة وقال له: “تحتاج مال أنا مستعد، تحتاج رجال أنا مستعد، تحتاج سلاح أنا مستعد. معركتنا واحدة وصفنا واحد وعدونا واحد”.

في ختام اللقاء قال وهو يصافحنا: اعذروني، كان يفترض أن تكون ضيافتكم في بيتي ولكن كما تعلمون لقد قصف الحوثي منزلي الأول والثاني. يعز علينا فراقكم.. مأرب ترحب بكم في أي وقت أنتم والأستاذ كامل الخوداني وكل أحرار البلاد. ثم طلب منا أن نؤجل السفر يومين إن أمكن، وعلمنا لاحقاً مغزى الطلب عندما تم دعوتنا بمعيته على شرف رئيس الأركان الفريق الركن صغير بن عزيز ووزير الإعلام والثقافة والسياحة الأستاذ معمر الإرياني، وقضاة أجلّاء من عدة محافظات.

إلى اللقاء يا مأرب التاريخ والحضارة.. إلى اللقاء يا مدماك اليمن العزيز.. إلى اللقاء أيها المجتمع الحر الكريم وأيها السلطان السبأي الهمام. إلى لقاء قريب بإذن الله الواحد الأحد.

اقرأ أيضاً: فيديو – حديث محافظ مأرب حول المستجدات ورسائل هامة

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية